فلسطين أون لاين

​الشارع الفلسطيني للوطني: مجلس انفصالي لا يصلح

...
جانب من المجلس "الوطني" (الأناضول)
غزة - نور الدين صالح

أثار عقد جلسة مجلس الوطني، أمس، في مدينة رام الله المحتلة، غضب الشارع الفلسطيني، لا سيما أن غالبية أعضائه والقائمين عليه، تجاوزت أعمارهم السبعين عامًا، وبقوا على رأس المجلس المعطل منذ أكثر من عقدين.

وتنعقد الدورة الجديدة للمجلس وسط مخاطر سياسية جمة تحيط بالقضية الفلسطينية من كل جانب، ما رفع حدة الغضب والرفض في الشارع الفلسطيني مع توافد المشاركين الذين بلغ فيهم العمر مبلغه قبل أن تنهك الأمراض أجسادهم، وفي مقدمتهم رئيس المجلس سليم الزعنون الذي تجاوز عمره 85 عامًا.

وبدأت أمس، أعمال الدورة الـ23 للمجلس الوطني في رام الله، وستتواصل على مدار أربعة أيام في مقر رئاسة السلطة.

الصحفي أحمد الكومي، رأى أن عقد "المجلس" دون توافق وطني، لا يصلح للوضع القائم، وسيزيد مسافات الخلاف بين القوى الوطنية.

وقال الكومي، إن مخرجات "الوطني" لن تكون محط قبول لدى الجميع، فهو مؤسسة وطنية مهمة ضمن مؤسسات منظمة التحرير، والمصلحة الوطنية تقتضي إعادة ترتيبه ليكون حاضنة تجمع كل الأحزاب والحركات والبرامج السياسية.

وأضاف: "منظمة التحرير تدفع اليوم ثمن تفرد أبو مازن بالقرار"، مستبعدًا أن تعود إلى واجهة التأثير في ظل رغبة فلسطينية وعربية ودولية، بأن تكون كل الأدوار لدى الجسم السياسي والأمني المتمثل في السلطة.

فيما يقول الصحفي يحيى عياش، إن انعقاد المجلس يأتي في إطار حالة عامة وخطيرة تعيشها القضية الفلسطينية في الوقت الراهن.

وعّد عياش، أن ذلك يأتي ضمن سياسة التفرد بالقرار والإقصاء والتكريس لأسوأ مراحل الشعب الفلسطيني.

أما الشاب أحمد أبو قمر، فيقول إن عباس يحاول إضفاء شرعية له بعد جملة من الأحداث المكرسة للانقسام.

فيما يرى أكرم صالح، أن عقد المجلس في هذه الحالة يعزز الانقسام الداخلي، معتقدًا أن الهدف من الجلسة "البصم على صفقة القرن".

وتساءل صالح: "منذ فترات طويلة والوطني لم ينعقد، فما الذي استجد لعقد بهذه الطريقة؟".

أما الطالبة ولاء جبريل، فتقول إن السلطة تحاول فرض نفسها بالقوة على الفلسطينيين والفصائل، بإخضاعهم لسيطرتها، دون أي احترام لكينونة الإنسان الفلسطيني.

وتوّقعت جبريل أن يكون الاحتلال وما أسمتهم بـ"الرؤوس الفاسدة" هم خلف هذه القرارات والتفرد التي تنتهجه السلطة.

ورأى الحكيم محمود جبر، أن توقيت انعقاد المجلس الوطني "غير مناسب" في ظل وجود الانقسام والمناكفات السياسية واستمرار الإجراءات العقابية وقطع الرواتب.

وتوّقع جبر، أن تكون قرارات المجلس "صفرًا كبيرًا" ولا تلبي رغبات الشعب الفلسطيني والحالة الصعبة التي يعيشها.

لم يكن الرفض في قطاع غزة فحسب، فهناك أصوات كثيرة جدًّا في مختلف مدن الضفة الغربية مُعارضة لانعقاد الوطني بهذه الآلية وفي ظل المرحلة الحساسة التي تعيشها القضية الفلسطينية، حيث تعتقد الكاتبة نهى عُمر أن انعقاد المجلس وسط غياب عدد كبير ممثلي الشعب الفلسطيني أمر سيزيد الواقع السياسي المنقسم تشتتًا.

وأبدت عُمر تأييدها لرفض بعض الفصائل مشاركة في الجلسة، كونها تستشعر وجود مخاطر محدقة في الساحة الفلسطينية ضد القضية الفلسطينية.

وقالت: "كان الأولى عقد الاجتماع بعدما يكون الشارع الفلسطيني مهيأ والظروف بشكل أفضل، حتى لا يتم تمرير بعض المخططات التي يجري التحضير لها لإغلاق ملف القضية الفلسطينية".

فيما انتقدت الطالبة الجامعية في رام الله ندى زلوم، انعقاد المجلس الوطني على هذه الشاكلة، رغم الحاجة لعقد اجتماعات تخدم القضية الفلسطينية التي تتعرض لمحاولات تصفية.

وتؤكد زلوم، ضرورة مشاركة جميع الفصائل الفلسطينية، وألا يقتصر على واحدة فقط، واصفةً المجلس بتشكيلته الحالية بأنه "مجلس للعائلات فقط".