قضى 11 لاجئاً فلسطينياً، أول من أمس، جراء استمرار القصف على مخيم اليرموك والمنطقة الجنوبية للعاصمة السورية دمشق، وسط استنكار لصمت منظمة التحرير الفلسطينية على ما يحدث للمخيم.
وأوضحت مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، في بيان أمس، أن من بين الضحايا مدني مسنّ، وعنصر من مرتبات جيش التحرير الفلسطيني، وعنصران من حركة "فتح الانتفاضة"، وخمسة عناصر من قيادة قوات الصاعقة، وعنصر من مقاتلي هيئة تحرير الشام، وعنصر من حركة فلسطين الحرة.
ولفتت إلى أن مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق، يتعرض لليوم الخامس على التوالي لقصف متواصل بالطائرات الروسية والسورية والصواريخ والمدفعية، حيث شنّ الطيران الحربي الروسي والسوري أول أمس أكثر من 80 غارة جوية استهدفت أحياء مخيم اليرموك والحجر الأسود والتضامن جنوب دمشق، وأكثر من 100 طلعة جوية في سماء المنطقة.
وألقى الطيران المروحي أكثر من 30 برميلاً متفجراً على أحياء مخيم اليرموك والحجر الأسود، وسجل سقوط أكثر من 45 صاروخاً أرض أرض من نوع "فيل" وتساقط مئات القذائف الصاروخية والهاون، بالتزامن مع تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع.
كما قصفت قوات النظام وجيش التحرير الفلسطيني الأبنية بخراطيم كاسحة UR-77 شديدة التأثير، علماً أنها صُنِعت لتفجير الألغام المزروعة في الطرقات، ووفقاً لشهود عيان فقد تسبب القصف بدمار كبير وواسع في الأحياء السكنية، وحرائق بمنازل المدنيين.
فيما انتقد ناشطون وأهالي مخيم اليرموك الصمت الدولي والفلسطيني أمام ما يجري من سفك لدماء اللاجئين الفلسطينيين في المخيم، والتدمير الممنهج الذي يستخدمه النظام السوري والروسي ضد الأحياء السكنية.
استنكار التواطؤ
بدوره استنكر عضو مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، ماهر شاويش، التزام منظمة التحرير الفلسطينية الصمت تجاه ما يتعرض له مخيم اليرموك.
وقال شاويش لصحيفة "فلسطين"، إن صمت المنظمة شيء مريب ومعيب ومستهجن ومدان، مضيفا: "هناك أصابع اتهام إلى تورط وتواطؤ لتدمير المخيم ومحوه من الخارطة لشطب حق العودة جوهر القضية الفلسطينية، انسجاما وتمهيدا لما تسمى صفقة القرن".
وطالب بممارسات وسلوك عملي من كل الجهات المعنية والمسؤولة الفلسطينية والدولية، بعيدا عن الشعارات، بما يحمي المخيم وسكانه من الإجرام المنفذ بحقهم، مؤكدا أن من يلتزم الصمت تجاه تدمير مخيم اليرموك متورط فيما يجري.
وأكد شاويش أن مخيم اليرموك فعليا يكتب "فصل دماره الأخير" والقضاء على كل بناه التحتية، لافتا إلى أن المخيم يعيش حالة صفرية من الخدمات، فيما خرجت آخر نقطة طبية هي مشفى فلسطين عن الخدمة منذ يومين.
وأضاف: "الصورة تتجه إلى أن العمل جارٍ لمحو كل المخزون والموروث الوطني في المخيم، وإزالة رمزيته بكل دلالاتها الوطنية كأكبر مخيم فلسطيني وعاصمة للشتات".
وشدد على أن المخيم يقف أمام كارثة إنسانية ووطنية بامتياز وتكرار لسيناريو شطب المخيمات كما جرى في نهر البارد وضبية وتل الزعتر وغيرها.
وأكمل: "رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي الأسبق أرئيل شارون أكثر الحاقدين على هذا المخيم وكان قد توعده بالاسم، ولم نكن نتوقع أن يصل المخيم إلى هذا المآل المأساوي".
وأشار إلى أن المخيم يتعرض لهمجية وتدمير جنوني بحجة وجود تنظيم الدولة فيه، وهو تنظيم لا يخرج عن كونه مشروعا استخباراتيا (إسرائيل) واستخبارات بعض الأنظمة العربية مساهمة بما فيه النظام السوري ذاته.
وتساءل شاويش عن المبرر المنطقي الذي يدعو تنظيم الدولة لخوض معركة في منطقة "ساقطة عسكريا" قريبة من العاصمة دمشق، وفي مقابله هل عناصر التنظيم الذين لا يزيدون عن 1200 عنصر بحاجة إلى كل هذه الغارات الجوية والقصف؟
ويقع مخيم اليرموك، وهو أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، داخل حدود مدينة دمشق، ويبعد 8 كيلومتر عن وسط العاصمة.
وتأسس المخيم سنة 1957، وبني فوق مساحة من الأرض تفوق 2 كيلومتر، وكان عدد سكان المخيم قبل بدء الأزمة السورية يناهز مليون نسمة؛ 200 ألف منهم فلسطينيون والباقون سوريون، وكان يسمى "عاصمة الشتات الفلسطيني".
ودخل مخيم اليرموك على خط الأزمة السورية في شهر ديسمبر من عام 2012، وبدأ الحصار الكامل لليرموك في 18 من يوليو 2013، وعانى سكانه بعد ذلك مأساة إنسانية بسبب نقص الأغذية والأدوية.
وسيطر مقاتلو تنظيم الدولة على أحياء اليرموك في مطلع أبريل 2015، وأسفرت الحرب السورية عن مقتل أكثر من 1300 شخص من أبناء المخيم، فيما تجاوز عدد ضحايا الحصار ونقص الرعاية الطبية في المخيم 200 شخص، ولم يعد يقطن باليرموك حاليا سوى بضعة آلاف.

