فلسطين أون لاين

قادة سجون الاحتلال يتقاعدون ولا يزال محمد داود أسيرًا

...
قلقيلية - مصطفى صبري

لا تملك عائلة الأسير محمد داود (57 عامًا) من مدينة قلقيلية إلا التمسك بالأمل، كي ترى ابنها القابع في سجون الاحتلال منذ 31 عامًا في فضاء الحرية.


وائل دواد شقيق الأسير يقول لصحيفة "فلسطين": "في 12 آذار الماضي تمكنت من زيارته في سجن (هداريم)، وشعرت عندما شاهدته بتغير في ملامحه؛ فأنا أزوره كل عام مرة فقط بسبب الرفض الأمني، لكن معنوياته تلامس عنان السماء، ومن هؤلاء الأسرى نستمد القوة".


وينقل عنه قوله: "31 سنة من الأسر تعرفت فيها إلى آلاف الأسرى الذين تحرروا بعد قضاء محكوميتهم، حتى إن كل شيء في السجون استبدل إلا نحن الأسرى القدامى، فقد عاشرنا أجيالًا من الأسرى والسجانين وقادة إدارة سجون الاحتلال الذين خرجوا للتقاعد، ونحن لا نزال هنا ونمتلك الشجاعة".


يتابع: "هذه شجاعة الأسرى القدامى، نستمد منهم القوة، ونعيش على قوة أملهم، وخلال الزيارة أشعر أنني بعالم آخر، لديهم من القوة ما يفوق قوة أمة بأكملها، فقوة التحمل لديهم تفوق الخيال".


"أخي الأسير محمد دخل السجن وهو لا يتجاوز من عمره 25 عامًا، وهدم الاحتلال منزل العائلة وأصدر بحقه حكم المؤبد المكرر مرتين، ووضع قبالة اسمه "أسير من العيار الثقيل"، لأنه تسبب في قتل عائلة من المستوطنين على الطريق الالتفافية جنوب قلقيلية بزجاجة حارقة، ومع ذلك لا يدخل اليأس قلبه؛ فهو صاحب همة، ويعيش حياته الطبيعية كما أخبرنا"، الكلام لا يزال لشقيق الأسير.


ويذكر قصة محزنة: "شقيقي الأسير محمد كان يستعد قبل سنوات إلى زيارة والدتي، وفي يوم الزيارة قبل أن تصعد إلى الحافلة توفيت (رحمها الله)".


يقول: "كان يستعد إلى لقائها فتلقى خبر وفاتها، وكذلك توفي والدي والكثير من أقاربي، وجاء إلى الدنيا جيل من الأولاد لا يعرفون الأسير محمد إلا من الصور القديمة، والأسر الطويل حرمه الزواج وتكوين عائلة".


عبد الرحمن وائل داود ابن شقيق الأسير يقول بدوره: "جئت إلى الدنيا ولا أعرف عمي الأسير محمد، أحتفظ بكل صوره القديمة على جهازي الخاص، وأوزعها في ذكرى أسره".


ويضيف لصحيفة "فلسطين": "هذه الصورة هي الأثر المتبقي منه بعد 31 عامًا من الأسر، وقضية تحرره مازالت تراوح مكانها".


وكانت العائلة تأمل الإفراج عن ابنها ضمن الدفعة الرابعة من أسرى ما قبل اتفاق أوسلو، لكن تعنت الاحتلال حال دون ذلك.


لكن عبد الرحمن يؤكد أنه لا يزال يتمسك بالأمل، قائلًا في الوقت نفسه: "وجود إنسان 31 سنة خلف القضبان له أثر نفسي سيئ علينا وعلى كل فلسطيني؛ فأسرانا من حقهم الحرية، وخصوصًا من أمضوا سنوات طويلة تفوق ثلاثة عقود، مثل عمي الأسير محمد داود".


ويختم كلامه: "لا أحد يعرفه منا سوى الكبار، أما الجيل الصغير من سن 31 عامًا فما دون فلا يعرف ملامحه من سوى صور قديمة، فالزيارة ممنوعة ومقتصرة مرة واحدة على دائرة قرابة الدرجة الأولى، حتى الأشقاء والشقيقات يحرمون زيارته، ويرجعون عن الحاجز، كما حدث مع والدي وائل داود".