في السادس من نيسان (أبريل) الجاري فضَّل الثلاثيني محمد الحاج صالح المشاركة في فعاليات مسيرة العودة السلمية، على أي نشاط اجتماعي أو عمل آخر.
شقيقه زكي (42 عامًا) بين لصحيفة "فلسطين" أن محمد متزوج ولديه أربعة أطفال، وهم: التوأمان سجى وسجود اللتان تدرسان في الصف الثالث الابتدائي، وراما في الصف الثاني، ويوسف في الصف الأول، مشيرًا إلى أن زوجته حامل وتنتظر وضع مولودها الجديد.
وذكر أنه شارك في مسيرة العودة منذ بدء فعالياتها في30 آذار (مارس) الماضي، الذي وافق ذكرى أحداث يوم الأرض، قائلًا: "الجمعة الأولى ذهب إلى مخيم العودة شرق رفح، واصطحب معه ابنته ليزرع في قلبها وعقلها حب الأرض والتمسك بحق العودة، على مقربة من الأراضي المحتلة، وعادا بخير وسلامة".
وتابع أخوه: "دعوته صباح الجمعة الماضية التي أطلق عليها المتظاهرون "جمعة الكوشوك" ليأتي معنا إلى حفل زفاف كانت العائلة تتجهز لحضوره، لكنه قال: (أريد الذهاب إلى السياج الفاصل، والمشاركة في مسيرة العودة السلمية)".
وأضاف: "زين الشهيد محمد "التوكتوك" خاصته بأعلام فلسطين، واصطحب عددًا من الإطارات المطاطية معه، ووضعها في العربة، وانطلق إلى أرض المخيم شرق رفح، واصطحب معه من يريد المشاركة في المسيرات من أهل الحي".
أصيب محمد برصاص الاحتلال شرق رفح، وارتقى بعد وقت قصير شهيدًا.
وأكد الحاج صالح أنه ليس سهلًا تلقي خبر استشهاد الأخ، قائلًا: "اتصل بي ابني، وقال لي: (عمي أصيب وقدمت الإسعافات الأولية له ونقل إلى مستشفى محمد يوسف النجار لتلقي العلاج اللازم)".
أكمل: "عدنا من جباليا إلى رفح، وكانت الطواقم الطبية قد نقلته إلى مستشفى غزة الأوروبي بخان يونس لسوء حالته، وخطورة إصابته"، مشيرًا إلى أنه أصيب بطلقين في صدره وبطنه، وهي طلقات متفجرة مزقت أحشاءه، وفق حديثه.
ولفت إلى أنه أخبر زوجته أن "الوطن يحتاج إلى تضحيات"، وظل يكررها مرارًا، ثم انطلق من المنزل إلى السياج الفاصل، ولم يعد إليه إلا محمولًا على الأكتاف، يلفه العلم الفلسطيني الذي ضحى من أجله.
وذكر الحاج صالح أن الأمر لم يقتصر على إصراره على المشاركة في مسيرة العودة، بل كان يدعو أشقاءه ومن حوله للمشاركة والتعبير عن غضبهم، وتأكيد حقهم بالعودة إلى بلدتهم الأصلية المحتلة (الحليقات).
وأكد تمسك العائلة بحق العودة والسير على طريق المقاومة، لاسيما أن شقيقه عبد المجيد سبقه بالتضحية، واستشهد في أثناء تنفيذه عملية فدائية ضد الاحتلال بموقع صوفا العسكري شرق رفح، عام 2009م.
هي روح الفداء التي تحلى بها محمد وأفراد عائلته، تمثل إرادة شعب أعزل يسعى إلى العودة إلى أرضه.