في لحظة خاطفة، تحولت حياة الطفلة رزان الحاج أحمد (12 عامًا) من طفولة هادئة وأحلام صغيرة إلى رحلة طويلة من الألم والمعاناة، بعدما اخترقت شظية إسرائيلية غرفتها وغيرت ملامح حياتها إلى الأبد. فمنذ ذلك اليوم، فقدت رزان إحدى عينيها، وأصبحت تواجه العالم بعين واحدة، وسط مخاوف متزايدة من فقدان الأخرى، في ظل انهيار المنظومة الصحية في قطاع غزة وعجزها عن توفير العلاج اللازم.
وتروي والدة الطفلة، سارة الحاج أحمد، لصحيفة "فلسطين"، تفاصيل اللحظة التي قلبت حياتهم رأسًا على عقب، موضحة أن ابنتها كانت داخل غرفتها في منزل العائلة الواقع في ساحة الشوا، بجوار مسجد الإيبكي وسط مدينة غزة، عندما أطلقت قوات الاحتلال قذيفة مدفعية أصابت مئذنة المسجد، فتطايرت الشظايا في المكان.
وتقول إن السادس والعشرين من يوليو/تموز من العام الماضي كان نقطة التحول الأكثر قسوة في حياة ابنتها، بعدما اخترقت شظية عينها اليمنى، لتغرق بالدماء وتنقل على الفور إلى المستشفى.
وتضيف الأم: "أجرى الأطباء عملية عاجلة لوقف النزيف، لكنهم لم يتمكنوا من إزالة الشظية من العين، التي فقدت فيها رزان البصر بشكل كامل بعد تدمير عصب العين".
وتتابع بحزن بالغ: "ابنتي فقدت النظر في عينها اليمنى إلى الأبد، وهي بحاجة إلى عملية جراحية تجميلية خارج غزة لإزالة الشظية والحفاظ على الشكل الخارجي للعين".
وتوضح أن الأطباء داخل القطاع لا يملكون الإمكانيات اللازمة لإجراء العملية المطلوبة، وأن الخيار الوحيد المتاح حاليًا هو إزالة العين بالكامل، وهو ما تخشى الأسرة أن يترك آثارًا نفسية قاسية على الطفلة.
وتقول: "الأطباء الذين عرضنا عليهم تقارير رزان في الخارج أكدوا إمكانية إزالة الشظية دون استئصال العين، مع تركيب قشرة خارجية تحافظ على شكلها الطبيعي".
ولم تتوقف معاناة رزان عند فقدان البصر في عينها اليمنى، بل امتدت لتطال حالتها النفسية وحياتها اليومية، إذ تؤكد والدتها أن ابنتها تعيش حالة نفسية صعبة، وترفض الذهاب إلى المستشفيات أو مراجعة الأطباء بعد فقدانها الأمل في العلاج داخل غزة.
كما أثرت الإصابة بشكل مباشر على توازنها وحركتها، حيث أصبحت تتعرض للسقوط المتكرر أثناء المشي أو حتى خلال الصلاة.
وتقول والدتها: "رزان كانت اليد اليمنى لنا في قضاء احتياجات المنزل، تشتري الأغراض وتعبئ المياه وتنجز الكثير من المشاوير، لكنها اليوم تعاني صعوبة كبيرة في القيام بأبسط الأمور التي كانت تفعلها سابقًا".
وتواجه الطفلة أيضًا صعوبات كبيرة في الدراسة والتعلّم، إذ لم تعد قادرة على رؤية ما يُكتب على السبورة بشكل واضح، ما انعكس على كتابتها وتركيزها داخل المدرسة.
وتضيف الأم: "تعود دفاترها مليئة بكتابة غير مفهومة بسبب ضعف الرؤية، كما تعاني باستمرار من الصداع والإرهاق نتيجة الضغط المتواصل على عينها السليمة التي أصبحت تؤدي وظيفة العينين معًا".
وتخشى العائلة من تعرض العين السليمة لأي مضاعفات مستقبلية، في ظل غياب الفحوصات الطبية المتخصصة داخل القطاع، وعدم القدرة على تقييم ما إذا كانت الشظية قد تسببت بأضرار أخرى في الدماغ أو الجهاز العصبي.
وتختتم والدة رزان مناشدتها بالقول إن كل ما تتمناه اليوم هو إجلاء ابنتها للعلاج في الخارج، لإنقاذ ما تبقى من طفولتها، والحفاظ على شكل عينها المصابة، وحماية عينها السليمة من أي خطر قد يهددها مستقبلًا.