قائمة الموقع

صالح لـ"فلسطين": مخاطر وجودية تواجه قضية فلسطين

2026-05-16T10:00:00+03:00
د. محسن صالح
فلسطين أون لاين
  • "العدو الصهيوني" شعر بأنه يواجه مخاطر وجودية بعد "7 أكتوبر"
  • توسع العدوان للبنان وسوريا وإيران جعل فلسطين قضية أمة
  • شعبنا يقبض على الجمر لكنه مصمم على حقه "من النهر إلى البحر"
  • أزمة في العمل المؤسسي الفلسطيني وقيادتي "م.ت.ف" والسلطة
  • المشروع الأمريكي الصهيوني في هبوط مقابل صعود منظومة عالمية متعددة القطبية
  • تحولات تدريجية في البيئة الدولية تجعل الوقت يعمل لمصلحة فلسطين
  • حالة خذلان هائل عربية وإسلامية في مواجهة "العدوان الصهيوني"

قال المدير العام لمركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت د. محسن صالح، إن الذكرى الـ78 للنكبة تحل بينما تواجه قضية فلسطين مخاطر وجودية من "حكومة إسرائيلية متطرفة تريد حسم القضايا لمصلحتها".

وأضاف صالح في حوار مع صحيفة "فلسطين" أمس، أن حكومة الاحتلال تريد حسم مصير المسجد الأقصى والقدس والضفة الغربية وشطب قضية فلسطين وتكفيك السلطة في رام الله والاستئثار بالسيطرة الكاملة على كل فلسطين.

وأشار صالح في الوقت نفسه، إلى أن "العدو الصهيوني" شعر أنه يواجه مخاطر وجودية بعد عملية السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، مضيفا أنها "أثبتت قوة وعزيمة وصبر وإصرار الإنسان الفلسطيني في مواجهة الطغيان، وأشعرت العدو أن الفلسطينيين بإيمانهم وتضحياتهم وأخذهم الأسباب قادرين دائما على قلب الطاولة في وجه العدوان الصهيوني وإعادة الصدارة العالمية لقضية فلسطين".

وأكد أن الفلسطينيين أثبتوا قدرتهم على فرض أجندتهم على العالم، مردفا: "نعم هناك مخاطر وجودية تواجه قضية فلسطين لكن أيضًا العدو الصهيوني شعر بهذا الخطر الوجودي وتكرر ذلك كثيرًا".

كما قال صالح، إن ذكرى النكبة تحل بينما نشهد "عدوانا صهيونيا توسعيا ليس فقط في قطاع غزة والضفة والداخل الفلسطيني وإنما أيضًا في لبنان وسوريا وإيران ومحاولة الهيمنة على المنطقة، وهذا توسيع لدائرة العدوان والصراع".

وأوضح أن ذلك جعل القضية لا تخص الفلسطينيين وحدهم، بل سبب شعورا بالخطر الداهم لكل شعوب المنطقة، لينقلها إلى قضية أمة، مشيرًا إلى أن الاحتلال يوسع دائرة الصراع من خلال غرور القوة، لكنه أيضًا عندما يفتح جبهات عدة سيعاني من استنفاد الإمكانات مقابل التكاليف المطلوبة لمواجهة فتح هكذا جبهات.

وذكر صالح أن ذكرى النكبة تحل بينما هناك معاناة هائلة للشعب الفلسطيني خصوصا في قطاع غزة من دمار وتجويع ومجازر وجراح لم تشف وحصار، "وهذه معاناة نشعرها كفلسطينيين في الضفة والقدس ومخيمات الشتات. شعبنا يقبض على الجمر لكنه مصمم على حقه في أرضه من النهر إلى البحر".

أزمة قيادة

في السياق، قال صالح إن هناك أزمة في العمل المؤسسي الفلسطيني وقيادتي منظمة التحرير والسلطة ومؤسساتها.

وفسر بـ"وجود أزمة في القيادة وأزمة بنيوية ومؤسسية في ضعف وعجز فعالية المؤسسات التمثيلية الفلسطينية وتخلفها ووضعها في غرف إنعاش، فهي لا تستطيع أن تعمل شيئا حقيقيا للشعب الفلسطيني".

ورأى صالح أن هناك أزمة في الرؤية لدى قيادة المنظمة والسلطة وأزمة في استيعاب قوى المقاومة وكفاءات الشعب الفلسطيني في مؤسسات منظمة التحرير وفشل في استيعاب إمكاناته وطاقاته الهائلة في الداخل والخارج ما يهمشها ويضعف قدرة الشعب على مواجهة التحديات.

وتابع: هناك أزمة في الحالة الوظيفية التي تعيشها السلطة، بحيث أنها "تخدم أغراض الاحتلال أكثر مما تخدم الشعب الفلسطيني"، وهناك أيضًا أزمة في انسداد مسارات التسوية التي راهنت عليها قيادة منظمة التحرير، وبالتالي فقدت القدرة على السير قدما في إدارة الشعب الفلسطيني.

فرص للشعب الفلسطيني

وبشأن تأثير الأزمات في الأراضي المحتلة والعالم على القضية الفلسطينية، قال صالح: "هناك قوس أزمات في العالم يشمل الأزمات الإسرائيلية والفلسطينية والعربية والإسلامية والدولية؛ فالعالم كله في حالة تحول عالمية تشير إلى أن المشروع الأمريكي والصهيوني في حالة هبوط، وأن هناك حالة صعود للمنظومة متعددة القطبية في العالم".

ورأى أن ذلك سيفتح آفاقا وشقوقا وفرصا للشعب الفلسطيني للاستفادة من حالة التغير لخدمة قضيته والارتقاء بها إلى الأمام، "إنْ أحسن إدارة برنامجه وفرصه وإمكاناته".

وعن الدور الدولي تجاه القضية الفلسطينية، أوضح صالح أن "الاستعمار البريطاني كان سببا أساسيا وجوهريا في نكبة الشعب الفلسطيني، ولولا الاحتلال البريطاني لفلسطين وتوفيره الأجواء المناسبة لنمو المشروع الصهيوني على مدى 30 عاما لما تمكن الصهاينة من الاستيطان في فلسطين وتكوين المؤسسات وتجهيز أمورهم لإنشاء الكيان الصهيوني".

وأضاف أنه "لولا الدعم الغربي الكبير وخصوصا الأمريكي لإنشاء هذا الكيان فيما بعد الحرب العالمية الثانية لما قام هذا الكيان، فنتائج الدعم الدولي الغربي كانت كارثية على الشعب الفلسطيني".

ونبه صالح إلى أنه بحسب ميثاق الأمم المتحدة كان يُفترض عند انتهاء الانتداب البريطاني في فلسطين أن تحيل الدولة المنتدبة الأمر إلى الأمم المتحدة وهي تعيد الأمر بعد ذلك وفق ميثاقها لإرادة الشعب فيُستفتى حول مصيره، لكن الاستثناء الوحيد العالمي كان فلسطين، لأن الغرب يعلم أنه إذا استفتي شعب فلسطين فسيختار الاستقلال الكامل ووحدة أراضيه.

وتابع: لذلك التفوا على الموضوع، وأحالوا الأمر مرة أخرى إلى الأمم المتحدة التي صوتت لتقسيم فلسطين بعكس الميثاق الأممي، وحتى التصويت في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1947 كان ظالما، لأن الشعب الفلسطيني في ذلك الوقت كان لا يزال يملك الأغلبية الساحقة من السكان المقيمين في فلسطين في مقابل المستوطنين الصهاينة الغرباء الذين جاؤوا إلى فلسطين من أكثر من 100 بلد وبحوالي 70 لغة.

وأكد صالح أن 68.5% من السكان آنذاك كانوا فلسطينيين، وكان الفلسطينيون مازالوا يملكون 94% من الأرض، وكان الدور الدولي ظالما وغاشما سواء في حجم التقسيم بإعطاء 54.5% منها لليهود أو بالدعم العسكري للصهاينة في أن يسيطروا على كل هذه الأرض ثم أن يتوسعوا ليسيطروا على نحو 78% من كل فلسطين سنة 1948.

وتابع بأنه "لولا الفيتو الأمريكي والدعم الغربي بعد ذلك لما بقي هذا الكيان ولما استقر ولتمكن أهل فلسطين والمنطقة من التعامل معه وإنهاء الاستعمار الصهيوني، لكن بالتأكيد الدور والدعم الأمريكي والبريطاني والغربي له كان حاسما في إعطاء الغطاء له وإبقائه".

لكنه قال في المقابل إن هناك تحولات حالية في البيئة الدولية لمصلحة فلسطين خصوصا بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، مضيفا أن تلك التحولات التدريجية لا ترقى حتى الآن لإحداث أثر فعال على مسار القضية الفلسطينية لكنها تجعل الوقت يعمل لمصلحة فلسطين، لاسيما أن هناك دولا كثيرة اعترفت بدولة فلسطين ودولا كثيرة تبنت موقفا سلبيا أكثر تجاه (إسرائيل).

وبيّن صالح أن معظم شعوب العالم أصبحت تدرك بعد الصمود والبطولات التي قدمها أهل فلسطين وخصوصا في قطاع غزة مدى مظلومية الشعب الفلسطيني وصحة السردية الفلسطينية وسقوط السردية الإسرائيلية وتحول "الكيان الصهيوني" إلى كيان منبوذ في الإطار العالمي.

ورأى أن "الهزة العالمية" التي سببتها عملية السابع من أكتوبر بالرغم من معاناة الشعب الفلسطيني، أحدثت تحولا كبيرا في الرأي العام الدولي حتى في البيئة الأمريكية والغربية والأوروبية وما يعرف بـ"جيل Z" في البيئة الشبابية الذي يدعم بشكل كبير الحق الفلسطيني وهو ما يمثل حالة رعب لـ"لكيان الصهيوني" ولمؤيديه في العالم.

لكنه شدد على ضرورة المراهنة على المقاومة ومتابعة الجهود، قائلا: "لا يجوز أن يكون هناك كسل أو ضعف أو تهاون فيما يتعلق باستمرار الجهود لتغيير البيئة الدولية وأفضل جانب يسهم في دفع ذلك أن يوحد المسلمون جهودهم ويقدموا قضيتهم في إطار عالمي إنساني حقيقي وأن يضاعفوا مقاومتهم على الأرض فهي المنبع الحقيقي لاحترام شعوب العالم لشعبنا وإرادته".

ثلاث قمم

وخلص صالح إلى أن الذكرى الـ78 للنكبة تحل وقد برزت ثلاث قمم، الأولى "قمة الطغيان المتمثلة بالعدوان والاستعمار والاحتلال الصهيوني" الذي تدعمه الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن الاحتلال قدم للبشرية أسوأ ما لديها عندما ارتكب مجازره وجرائمه ودماره خصوصا في قطاع غزة.

وأضاف صالح: تأتي هذه المناسبة ونحن نرى كيف يُخنق قطاع غزة ويُجوع ويدمر ويحاصر أمام العالم كله، ومع ذلك هذا الطغيان مازال متعجرفا ومستمرا ومتجذرا.

وأوضح أن القمة الثانية هي "قمة الإيمان" التي يمثلها أهل فلسطين خصوصا في غزة بثباتهم وصبرهم وتضحياتهم وإبداعهم بالعمل المقاوم على مدى العامين ونصف الماضيين الذي قدم مدرسة كبيرة للعالم في الإيمان والتوكل على الله والاحتساب.

وتابع: هذه المدرسة أصبحت علامة فارقة في حركة التاريخ، فقدمت أروع ما يمكن أن تقدمه البشرية من نماذج في مواجهة الطغيان.

أما القمة الثالثة، فهي ما وصفها صالح بـ"قمة الخذلان الهائل التي نعيشها في بيئتنا العربية والإسلامية التي لم ترتق لمستوى المسؤولية في مواجهة العدوان الصهيوني على قطاع غزة والأقصى والقدس والضفة الغربية، وبعضها كان للأسف له دور سلبي وأحيانا جزءا من حصار ومعاناة الشعب الفلسطيني أيضًا".

اخبار ذات صلة