قائمة الموقع

أبناء القادة أيضًا.. عائلات تواجه الإبادة من الصفوف الأولى بغزة

2026-05-09T10:40:00+03:00
د.خليل الحية فقد أربعة من أبنائه شهداء
فلسطين أون لاين

كانوا لا يمتلكون سيارات، ويتنقلون بالدراجات النارية، ويعيشون كبقية الناس في غزة. كلمات وصفت بها والدة الشهداء "أم أسامة" الحية أبناءها، الذين ودعت آخر من ارتقى منهم الخميس الماضي في إثر غارة إسرائيلية.

في قلب مدينة غزة، وبين أبناء شعبه المكلومين معه بنار حرب الإبادة الجماعية، على الرغم من سريان اتفاق لوقف إطلاق النار، روى عزام الحية بدمه تراب وطنه مصابا بجراح خطيرة، ثم شهيدا وشاهدا على فصول لا تتوقف من "مسلسل" قتل الغزيين.

تلك جريمة إسرائيلية، لم تسدل الستار على استهداف المواطنين في القطاع، وفي مقدمتهم أبناء قادة المقاومة الشهداء والأحياء، بل جسدت نهجا لا يتوقف لسفك الدماء.

ووجهت أم أسامة في مقطع فيديو متداول في فيسبوك، رسالة بليغة تعبر عن الثبات والصبر، قائلة بغير تردد إنهم لن يتنازلوا ولن يتبدلوا، وسيربون الأبناء والأحفاد على هذا النهج، مشيرة إلى أن أحفادها يحفظون كتاب الله منذ الصغر.

وبهذا، يرتفع عدد أبناء القيادي البارز في حركة حماس د.خليل الحية وقائد فريقها التفاوضي حاليا، الذين فقدهم شهداء إلى أربعة، هم أسامة وحمزة وهمام وعزام، ولم يتبق له من أبنائه الذكور سوى عز الدين الذي أصيب في قصف إسرائيلي على حي التفاح في أبريل/نيسان 2025.

واستشهد ابنه حمزة في 28 فبراير/شباط 2008 بصاروخ أطلقته طائرة حربية بدون طيار شرق مدينة غزة، ثم لحق به شقيقه الأكبر أسامة الذي قضى مع زوجته و3 من أبنائه في قصف استهدف منزله خلال الحرب على القطاع عام 2014.

وخلال الحرب الأخيرة، استشهد نجله همام يوم 9 سبتمبر/أيلول 2025، إثر غارة إسرائيلية استهدفت مقر إقامة وفد التفاوض التابع للحركة في العاصمة القطرية الدوحة.

ونجا الحية سنة 2007 من محاولة اغتيال بعد غارة لطيران الاحتلال الإسرائيلي استهدفت ديوان عائلته واستشهد فيها 7 أفراد، اثنان من إخوته و4 من أبناء إخوته وواحد من أبناء عمومته.

كما استشهد أحد أحفاده مطلع أبريل/نيسان 2025 في قصف إسرائيلي استهدف مدرسة بحي التفاح بمدينة غزة.

أما رد والد الشهداء الذي تلقى نبأ ارتقاء ابنه الرابع، فلم يختلف عن مواقف سابقيه من القادة، بقوله: إن ابنه "لا يختلف عن أي فرد من أبناء الشعب الفلسطيني".

يعيد ذلك إلى الذاكرة حديث رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس الشهيد إسماعيل هنية، بعد استشهاد ثلاثة من أبنائه وعدد من أحفاده في أبريل/نيسان 2024 في غارة إسرائيلية على سيارة مدنية بمخيم الشاطئ في مدينة غزة.

كان الشهداء، وهم 5 على الأقل، ارتقوا وهم يتنقلون على متن سيارة لأداء صلة الرحم وتهنئة الأهالي بمناسبة عيد الفطر المبارك آنذاك.

تلقى هنية حينها النبأ خلال زيارته جرحى غزة في العاصمة القطرية الدوحة، بصبر ورباطة جأش، وقال: "كل أبناء شعبنا وكل عائلات سكان غزة دفعوا ثمنًا باهظًا من دماء أبنائهم، وأنا واحد منهم.. وما يقرب من 60 من أفراد عائلتي ارتقوا شهداء، شأن كل أبناء الشعب الفلسطيني ولا فرق بينهم".

درب التضحيات

"ليس هناك أنبل من ثورة عبر التاريخ يتقدم قادتها الصفوف بأنفسهم وأجسادهم.."، والحديث هنا للكاتب والمحلل السياسي د.ربحي حلوم.

ويقول حلوم، وهو سفير فلسطيني سابق، لصحيفة "فلسطين": "كيف بقائد معاصر هو د.خليل الحية الذي استشهد أربعة من خيرة أبنائه وأبناء غزة... هل هناك أنبل من أن يقدم قائد هذه التضحية في الدرب الذي خطه لهم؟".

ويضيف: هذه عهدة يتركها الشهداء في رقاب كل الأجيال القادمة، مردفا: "أشعر بالفخر والاعتزاز كوننا نقتدي بمن سبقونا عبر التاريخ من أجدادنا الأولين... نقتدي بهم في قيادة شعبنا ومقاومة المحتل الغاصب وكل معتد على هذه الأمة والوطن".

ويؤكد حلوم، أنه ليس هناك شرف أكبر مما نطقت به ألسنة عائلات هؤلاء الشهداء، ومنهم أم أسامة الحية وأقاربهم، مشيرا إلى أن العالم "يسجل لشعبنا هذا الصمود البطولي لأهالي الشهداء".

ويتمم حديثه: "نقف إجلالا لهذه المواقف المشرفة ولصمود أهلنا في قطاع غزة والتضحيات البطولية التي يقدمها أجدادا وآباء وأبناء وبنات وأمهات وأقارب وعائلات على مختلف صفوف شعبنا في القطاع الصامد".

وعلى أرض غزة، لا يزال الدم نازفا، مع استمرار سياسة القتل الإسرائيلية في خضم حرب الإبادة التي حصدت منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد عن 172 ألف مصاب، اختلطت دماؤهم دون تفريق بين غزي وآخر

اخبار ذات صلة