فلسطين أون لاين

​إصابة الصديقين "أبو لبدة" و"قديح" تزيدهما إصرارًا على حق العودة

...
خان يونس - أحمد المصري

يتكئ الشابان الجريحان هادي أبو لبدة وناهض قديح كل منهما على عكاز طبي للسير داخل مخيم العودة المقام جوار المنطقة الحدودية الفاصلة مع الأراضي المحتلة عام 48، ببلدة خزاعة شرق مدينة خان يونس، ويستذكران لحظات الإصابة التي تعرضا لها في نفس المكان.

أبو لبدة أصيب برصاصة إسرائيلية متفجرة أسفل قدمه اليمنى يوم الجمعة الـ30 من مارس/ آذار الماضي وهو يرفع العلم الفلسطيني أثناء مشاركته في مسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار، ليسعفه صديقه قديح الذي سار به القدر للإصابة بعد يومين من إصابة صديقه في نفس المكان وفي ذات القدم اليمنى.

وفي يوم الجمعة التالية لإصابة الشابين الصديقين أبو لبدة وقديح ومغادرتهما المشفى بعد إجرائهما عمليات جراحية في قدميهما، كانا على موعد مرة أخرى للمشاركة في التظاهر في مخيم العودة.

يقول أبو لبدة وهو من بلدة يبنا داخل الأرض المحتلة عام 48 لصحيفة "فلسطين": "إصابتي لن تمنعني عن المشاركة في مخيم مسيرة العودة، وحتى لو كانت بترت قدمي كلها، فحقي في العودة لبلدتي أقدم له الغالي والثمين وأصر عليه".

يؤمن أبو لبدة بأن حق العودة للأرض المحتلة حق كالشمس يراه الشاب الجريح أبو لبدة، وأن موعده آن بما لا يتخيله أحد، وذلك بما رآه من إصرار في الرباط داخل مخيم العودة ومجابهة الشباب الثائر لجنود الاحتلال بصدورهم العارية وأكف أيديهم.

يلفت صديقه قديح (19 عاماً) إلى بياته في مخيم العودة أكثر من مرة بعد إصابته، في رسالة تأكيد على أن بطش الاحتلال الإسرائيلي وقهره ورصاصه المنصب على أجساد الشباب لن يفت من عزيمتهم والإصرار على مطالبهم بحق العودة.

ولا بديل يرضى به الجريح قديح عن بلدته "سلمى" داخل الأرض المحتلة، وأن الوقت حان للعودة لهذه البلدة المغتصبة منذ 70 عاماً على يد المستوطنين اليهود، ولا خوف يعتريه من إمكانية إصابته مرة أخرى أثناء وجوده في مخيم العودة شرق خان يونس والسير بالقرب من نقاط التماس بجواره.

ويرى أن حُلم العودة لم يكن حاضراً في أي يوم من الأيام كما في المرحلة الحالية، حيث زاد الظلم والقهر، وتبدو دولة الاحتلال عاجزة عن صنيعة الشباب في الميدان، بما يمتلكون من وسائل بدائية، ويؤكد أن عودته لسلمى "قربت".

ولم يُخف مشاركته رغم إصابته في يوم الجمعة الماضية وبما عرف عنها بجمعة "الكاوتشوك" والتي حرق خلالها الشباب مئات الإطارات، وأطلق خلالها الاحتلال رصاصه وغازه المسيل تجاه الجماهير، ويقول "حتى لو بُترت قدمي لن أتزحزح عن هذا المكان، ولن أقبل بحق أقل من حق العودة".

يشير الشابان الجريحان "أبو لبدة" و"قديح" إلى أن الاحتلال لن يهنأ براحة أو سكون جوار الحدود، وأن الشعب الفلسطيني لديه الإصرار الكبير على العودة، وإن قدم في سبيل ذلك التضحيات الجسام.