فلسطين أون لاين

​محللان: اختيار أعضاء المجلس الوطني يتم بعيدًا عن الإرادة الشعبية

...
غزة - نور الدين صالح

قال محللان سياسيان: إن آلية اختيار الأعضاء والهيئات القيادية في المجلس الوطني الفلسطيني تخضع لعدة اعتبارات مختلفة تحددها قيادة منظمة التحرير، بعيداً عن الإرادة الشعبية.

وأكد المحللان خلال أحاديث منفصلة لصحيفة "فلسطين"، أن اتباع هذه السياسة في اختيار الأعضاء يؤثر سلباً على القرارات السياسية المتعلقة بمصير الشعب الفلسطيني، وتجعلها تبعية لشخص واحد.

يُشار إلى أن التحضيرات لعقد جلسة المجلس الوطني المزمع عقدها في رام الله نهاية الشهر الجاري، متواصلة، حيث أعلن رئيس المجلس سليم الزعنون عن توجيه دعوات لـ 700 عضو من أعضاء "الوطني" للمشاركة في دورته.

وذكر الكاتب والمحلل السياسي د. فايز أبو شمالة، أن آلية اختيار أعضاء "الوطني" تتم بالتوافق بين المنظمات المشاركة في منظمة التحرير، بغض النظر عن حجمها وأعدادها في الشارع الفلسطيني، بحيث يكون لكل منها نصيب.

وقال أبو شمالة: إن المجلس الوطني يضم مستقلين، ويتم تعيينهم وفق اعتبارات خاصة لدى رئاسة المجلس، مشيراً إلى أنه جرت العادة اختيار شخصيات وطنية غير منتمية للتنظيم.

واستدرك: "لكن ليس معظمهم مستقلين، وهم يتبعون لتنظيمات، مثل المجلس الثوري التابع لحركة "فتح"، تحت بند مستقلين".

وبيّن أنه جرى استبدال ما يُسمى بالمجلس العسكري والبالغ عدد أفراده قرابة 50 شخصاً، في زمن الثورة الفلسطينية، بقادة الأجهزة الأمنية بعد توقيع اتفاقية "أوسلو" 1992، فيما يُمثل القسم الأخير من "الوطني" ممثلين عن مؤسسات أهلية وشعبية.

وأكد أبو شمالة وهو عضو في المجلس الوطني، أن "الوطني" لم يعد ممثلاً حقيقياً للشعب الفلسطيني، كونه يغلب على اختيار أعضاء "المصالح الشخصية والحزبية" بتركيبته الحالية، "حيث أصبح لا وزن سياسي أو ثقافي أو اجتماعي للشخصيات"، وفق قوله.

واستدل على قوله، أنه تم استبدال 80 اسما من أعضاء المجلس الذين توفوا، بأسماء جرى التوافق عليها عبر المعارف والعلاقات الشخصية الموثوق بهم.

ويتفق الكاتب والمحلل السياسي صلاح حميدة، مع سابقه، مشيراً إلى أن اختيار الأعضاء يكون وفق رغبة قيادات منظمة التحرير فقط، وليس عبر الاختيار الشعبي وصندوق الاقتراع.

وأكد حميدة لـ "فلسطين"، أن المصالح الشخصية التي تحددها منظمة التحرير تغلب على آلية اختيار أعضاء "الوطني"، طالما لم يتم الاختيار عن طريق شعبي وبإرادة شعبية حرة خالصة، في صندوق اقتراع شفاف.

وأوضح أن اختيار الأعضاء وفق هذه الآلية بدأ منذ تأسيس المجلس الوطني وحتى الآن، مشيراً إلى أن "الوطني" ينعقد فقط في جدول أعمال وفي بداية زمنية تحددها قيادة منظمة التحرير فقط، وليس بشكل دوري لاعتبارات وطنية خاصة.

ورأى حميدة، أن أي طريق لاختيار أعضاء "الوطني" بعيداً عن الإرادة الشعبية، ستقود القضية الفلسطينية في مسار غير صحيح ونحو مستقبل مظلم.

وأكد أن اختيار الأعضاء وفق مزاج شخصية مُعينة ذات ولاء سياسي مُعين، سيؤثر سلباً على القرارات السياسية التي يتم اتخاذها بشأن الشعب الفلسطيني، حيث ستخدم أجندة خاصة تخدم مصلحة بعينها، وفق رأيه.

وبالعودة إلى أبو شمالة، فرأى أن القرارات السياسية سيكون مصيرها "التبعية" والموافقة عليها من الأعضاء دون تفكير، حيث لن يجرؤ أحد على الاعتراض والنقد.

وبيّن أنه قرر عدم المشاركة في الجلسة المزمع عقدها نهاية الشهر الجاري، بصفته عضو في المجلس الوطني، مرجعاً ذلك لأنها تُعمق الانقسام وتُوجد قيادة تتساوق مع نهج السلطة بالتفريط بالثوابت الوطنية الفلسطينية.

وأعلنت حركتا حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، عن رفضهم المشاركة في جلسة المجلس الوطني المزمع عقدها، والتي تأتي في ظل الأزمات التي تعصف بالقضية الفلسطينية عقب قرار الإدارة الأمريكية بشأن القدس، وتدهور الأوضاع الميدانية عند السياج الشائك بين قطاع غزة وأراضي الـ48.