استهجنت فصائل فلسطينية تصريح رئيس الحكومة رامي الحمد الله، بأن حكومته لن تذهب إلى غزة إلا بتسلّم كافة مهامها دفعة واحدة، مؤكدين أن هذا الموقف يضيف استعصاءات جديدة أمام المصالحة، ويتناقض مع اتفاق القاهرة الموقع في 12 أكتوبر/ تشرين أول الماضي، ويهدف لممارسة ضغط سياسي لن يكون له نتائج سوى تعقيد المصالحة، ويدلل على أن الحكومة لا تريد القيام بمهامها وتتهرب من مسؤولياتها تجاه غزة.
وقالت الفصائل: الأصل أن تعلن الحكومة فوراً عن وقف كل الاجراءات العقابية ضد قطاع غزة وأن تتوحد مع الشعب الفلسطيني في مسيرات العودة، وعليها أن تتوقف عن كل ما من شأنه أن يعيق مسار الحركة الشعبية الذي تقودها الجماهير في وجه المشاريع السياسية التي تهدف لتصفية القضية.
وقال الحمد الله خلال اختتام أعمال تسوية الأراضي في قرية صرة قضاء مدينة نابلس: "نحن جاهزون لتولي كافة المسؤوليات بغزة، فتمكين الحكومة لا يتم بتسليم كل ملف على حدة".
ورد القيادي في حركة حماس د. سامي أبو زهري على تصريح الحمد الله قائلاً: "إن اشتراطات الحمد الله ولغته الاستعلائية ضد غزة، تعكس مواقفه الإجرامية ضد أهلها وتنكره لدماء شهدائها".
وأضاف أبو زهري على صفحته على موقع "تويتر": "إن غزة لا يشرفها من تلوثت أيديهم مع الاحتلال في خنقها".
تشتيت الجهود الشعبية
و استهجن المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي داود شهاب تصريح الحمد الله في وقت تدفع فيه غزة ثمن المواجهة مع الاحتلال، ودم أبنائها ينزف في كل ساحة من ساحات المواجهة دفاعاً عن حقوق الشعب الفلسطيني وعذاباته ومعاناته.
وقال شهاب لصحيفة "فلسطين": "الأصل أن تعلن الحكومة فوراً عن وقف كل الاجراءات العقابية ضد قطاع غزة وأن تتوحد مع الشعب الفلسطيني وتعمل على تعزيز صموده وتقوم بواجباتها الخدماتية وأيضاً السياسية"، معتبرا أن "الحديث عن اشتراطات وتسليم غزة وكأن غزة بيد غرباء أمر مستنكر وغير مقبول" .
وأضاف: "وفق منطق الحمد الله من حقنا أن نسأله عن سيادة حكومته في أي مدينة؟"، مشدداً على ضرورة أن تغيب هذه اللغة المرفوضة وأن يسمع الناس كلاماً يعزز من الروح المعنوية ويرفع من مستوى التحدي والصمود في وجه الاحتلال، بدلاً من هذه اللغة التي تهدف إلى تشتيت الأولويات والطاقات في خلافات لا طائل منها ولن يستفيد أحد من استمرارها".
تطبيق الاتفاقيات
من جهته، قال عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية طلال أبو ظريفة، إن المطلوب فلسطينيا الهجوم نحو المصالحة، وتطبيق الاتفاقيات الموقعة بما يفتح الطريق أمام وضع حلول لباقي القضايا في إطار ملفات المصالحة.
وقال أبو ظريفة لصحيفة "فلسطين": "إن الاستلام والتسلم دفعة واحدة من الصعب ومن المستحيل في إطار انقسام عمره 11 عاماً وفي إطار مؤسسات قائمة بغزة، مما يعني أن المصالحة تراوح مكانها وعدم تقدمها، ويضيف استعصاءاتجديدة".
ودعا الحكومة للقدوم لغزة والعمل على مداواة جراح الشعب بما يفتح الطريق أمام استمراره وصولاً للمسيرة الكبرى في 15 أيار/ مايو القادم.
وحول انعكاسات عدم ذهاب الوزراء لغزة، قال: "يأتي موقف الحمد الله ليعقد المسألة ويضعف الروح المعنوية لشعبنا ولا يسهم بفكفكة مشاكل القطاع وتعزيز صموده".
والمطلوب من الحكومة بعد مرور عام على فرض العقوبات، كما يؤكد أبو ظريفة، هو دفع المصالحة قدما ورفع العقوبات خاصة في هذه المرحلة التي تشهد فيها الأوضاع الحياتية كارثة.
تناقض واضح
من جانبه، اعتبر عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية حسين منصور أن إعلان الحمد الله بعدم ذهاب الوزراء لغزة يتناقض مع الاتفاقيات الموقعةفي القاهرة، في معالجة كل ملفات المصالحة ضمن توافق وجدولة وحسب ما جرى الترتيب إليه بما يتعلق بملفات: الموظفين والمعابر وتمكين الحكومة، التي كانت ضمن ترتيبات معينة.
وقال منصور لصحيفة "فلسطين": "إن الهدف من عدم ذهاب الوزراء لغزة في ظل احتياج القطاع لتواجد الوزراء، هو ممارسة الضغط السياسي من قبل السلطة على حركة حماس"، منبهاً إلى أن الضغط بهذه الطريقة لن يكون ذا نتائج ايجابية ولن يحقق المصالحة ولن يمكن الحكومة بشكل كامل، ويفسر أن الحكومة لا تريد أن تقوم بمهاهما.
وبين أن عدم تواجد الوزراء له تداعيات إنسانية كبيرة، مشيراً إلى أن المشهد السياسي في غزة ستصنعه جماهير شعبنا الرافضة لكل المشاريع السياسية التي تهدف لتصفية القضية، من خلال رفض الحصار وستفرض على كل المتآمرين أن يخضعوا لإرادة الشعب الفلسطيني وستثبت غزة أنها حامية المشروع الوطني.