قائمة الموقع

فصائل العمل الوطني الفلسطيني في عام 2026..أولويات وتحديات

2026-01-02T08:45:00+02:00
فلسطين أون لاين

عامٌ مضى وانقضى؛ بعجره وبجره، ترك آثاراً وندوباً لا يمكن أن تنسى. عامٌ ارتقى فيه خيرة أبناء هذه الشعب من قادة ومجاهدين، فضلاً عما ضحى به المواطنون على مذبح قضية الأمة الأولى. عام شهدنا فيه تآكل سردية عدونا؛ فغدى مزوياً، منبوذاً، قبيح الوجه، بعد أن عرى قتله للأطفال والنساء صورته؛ فبان، هو وحلفاءه من عرب وعجم على حقيقتهم، وما جبلوا عليه من إجرام وتوحش. لقد أخذ هذا العام خيرة قادتنا، وأبناءنا، الأمر الذي رتب، ويرتب علينا ديناً لا ينفك يطرادنا حتى نؤدي ما علينا منه، حيث الخطوة الأولى في مسار الأداء هذا هي: مراجعة ما مضى وانقضى، وتقدير ما هو آت، وما فيه من أولويات وتحديات، وهو ما ستحاول هذه الورقة الإجابة عليه بشكل مقتضب، دون إيجاز مخل، أو إطناب ممل، بعد أن نرصد أهم معالم ومشخصات هذا العام الذي يوشك على غلق ملفاته، وطي صفحاته.

 أبرز معالم العام المنصرم:

1. استمرار الحرب على غزة والضفة الغربية: فلم تتوقف هذه الحرب حتى مع إعلان وقف النار فيها، فها هو العدو الأمريصهيوني يمعن قتلاً واعتداء على أهلنا في غزة والضفة الغربية، حيث ناهزت اختراقاته لوقف النار في غزة 900 خرق، أما في الضفة الغربية؛ فقد صال فيها وجال، وقطع فيها، ومنها الأوصال، فغدت أشبه بالجبنة السويسرية، منها بوطن أو بلد، فضلاً عن أن تكون دولة مزعومة.

2. وقف إطلاق النار في غزة: فقد أعلن عن وقف إطلاق النار، وسريانه في 10 10 2025، مع بقاء العدو على زخم اعتداءاته، وسيطرته الجوية والبحرية والبرية على ما يفوق نصف مساحة القطاع، يدمر، وينسف، ويقتل، دون حسيب أو رقيب.

3. تغير البيئة الاستراتيجية الداخلية والإقليمية والدولية التي تعمل فيها هذه الفصائل: فقد اختل مركز ثقل حركات المقاومة الذي كانت تمثله غزة، وما فيها من قدرات وأصول بشرية ومادية، فاختل باختلاله ــ حكماً ـــ شكل وطبيعة باقي البيئات التي تعمل وتتحرك فيها حركات المقاومة وفصائلها الوطنية والإسلامية.

4. استنزاف الحاضنة الشعبية لقوى المقاومة: فقد قدمت هذه البيئة؛ جنى عمرها، وخيرة أبنائها، وما راكمته من مكتسبات فردية أو جمعية، فلم يتبق الشيء الكثير من مرتكزات الصمود وأسبابه، الأمر الذي يعني تغير، وتغيير في ترتيب أولويات واهتمامات هذه الحاضنة، وهو ما سينعكس على طبيعة علاقة هذه الحاضنة مع حركات المقاومة وفصائلها، في الداخل أو الخارج.

5. تغير في نمط ومستوى اعتداء المستوطنين في الضفة الغربية: فقد خرجنا من مربع العمل غير المنظم لهؤلاء الرعاع؛ فلم يعد العمل فردياً، ولا غير مدعوم أو مسنود من مستويات سياسية وأمنية وعسكرية، توفر له الغطاء والإمكانات، فباتت ضرباته أكثر تأثيراً، واستحواذاته على الأرض والجغرافيا أكثر خطورةً، مما زاد مناطق الضفة الغربية (تمزقاً)، وهدد، ويهدد المساحات التي لم يخرج منها العدو في غزة، بل وصل تهديد هؤلاء المغتصبين إلى ما احتله العدو من أراض في جنوب سوريا.

6. دخول العالم في حقبة (الترامبية) السياسية: وهذا أخطر تحول حصل في هذا العام، فنحن أمام إدارة أمريكية خرقت كل القوانين والأعراف الدولية، وأمام رئيس موجّه عمله الأول هو: أن رئيس الولايات المتحدة هو أقوى رئيس في عالم، ولا حدّ، ولا حادّ لسلطاته، إدارة لا يمكن التصرف معها بعقلية التخطيط وأدواته، بناء على تقدير الموقف واستشرافاته، فهي إدارة تعمل بعقلية تاجر الصفقات الذي يعمل في سوق يحكمه العرض والطلب، ومن يملك أكثر؛ نقترب منه، ونعطيه، ونَوده أكثر! والفقير؛ يشرب من (ميت الزير).

7. اعتداء العدو الأمريصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية ثم قطر: وهنا كسر العدو الأمريصهيوني كل الخطوط الحمر، فاعتدى في الأولى على ما يوصفه بأنه أخطر عدو له، وفي الثانية على وسيط كان يقود وساطة بينه وبين عدو القريب! في الضربة الأولى؛ ظن أن ضرب رأس المحور كفيل بإضعاف باقي أطرافه، وفي الثانية أوصل رسالة مضمونها: أن لا ضمانات، ولا التزامات، فما يُشخّص على أنه مصلحة؛ سينفذ، ويمضى له، بغض النظر عن المكان والزمان والتبعات!!

8. سقوط النظام في سوريا: وبسقوطه قُطع الجسر الذي يربط المركز بالأطراف، وخسر (محور) المقاومة أهم جغرافيا كانت تمثل له متنفساً، وخط إمداد، وساحة تدريب وإعداد، لكن الأسوء من كل ذلك هو: تحول هذه الجغرافيا إلى نقيض ما كانت عليه سابقاً، فدخلت في العصر الأمريكي والمشروع المناهض ــ على الأقل حتى كتابة هذه الورقة ــ لكل حركات المقاومة الوطنية والإسلامية الفلسطينية.

9. تزاحم الأولويات لدى مختلف العاملين ضمن (محور) المقاومة: لقد ترك هذا العام أثره على كامل مكونات (محور) المقاومة، ففرض عليها إعادة ترتيب جداول أعملها، وأولويات حركتها، مما يفرض على هذه المكونات المراجعة الشاملة والكلية لخطط عملها، لتتفاهم على القاسم المشترك الذي ستجتمع عليه، وتنطلق منه مستقبلاً.

أولويات العام المقبل:

بناء على مهمة قوى المقاومة الإسلامية والوطنية الفلسطينية، والتي هي تحرير العباد والبلاد، واستناداً إلى ما تم تحقيقه حتى الآن من إنجازات على مسار التحرير، وما اعترضه ــ المسار ــ من فشل واخفاقات، فإننا نعتقد أن أمام هذه القوى مجموعة من أولويات العمل، من أهمها:

1. إعادة تعريف وضبط الهوية لقوى المقاومة الوطنية والإسلامية؛ فهذا التعريف والضبط مهمٌ ولازمٌ لتعريف العدو من الصديق، وتحديد الحلفاء والأصدقاء، وتبيين الخصم من المنافس، فضلاً عن تحديد الرؤى والمنطلقات، ومنظومة القيم والأخلاقيات.

2. إعادة تعريف وضبط المهمة؛ فهي لازمة تحديد الأهداف والواجبات، وبناء الهياكل والإدارات، واستقطاب القوى البشرية والطاقات، فضلاً عن تحديد الهياكل والإجراءات، وبناء القدرات والإمكانات، ووضع الضوابط والسياسات.

3. حماية البيئة الحاضنة وتأمين متطلبات صمودها؛ فهي (الماء) الذي (تسبح) فيه هذه القوى والحركات، وبالقدر الذي يحافظ عليها بعيدة عن التلوث والأمراض؛ بالقدر الذي يمكن أن تؤمن ما هو مطلوب من قدرات وتسهيلات، لإنجاز المهام والواجبات.

4. وضع خطط عمل ومسارات حركة لترميم ما تضرر في غزة والضفة الغربية من جراء آلة الدمار الأمريصهيونية؛ فلا يمكن أن يعاد، أو يُعاود العمل في بيئة خسرت كثيراً من طاقاتها البشرية، وبناها التحتية، فلا الأرض أرضٌ، ولا السماء سماء!

5. ترميم القدرات القتالية في مركز الثقل الجغرافي لهذه القوى بما يتوافق مع التغير الحاصل في بيئة العمل السياسية والأمنية والعسكرية، التي تعمل وتتحرك فيها هذه الحركات، لما لهذا الترميم من أثر إيجابي، كونه الخطوة الأولى في إعادة رسم معادلات، وفرض إجراءات، وحماية بيئات.

6. التوافق على الرؤية العامة، والمعالم والمسارات الاستراتيجية لتحرير العباد والبلاد، ثم تقاسم الأدوار والمهام، فهذا هو الضامن ــ بعد لطف الله ــ لنجاح الأعمال، وحماية المقدرات، والاستثمار الأفضل للطاقات، وصولاً إلى تحقيق الأهداف وتنفيذ المهمات، في أسرع الأوقات، وأقل الأكلاف.

7. المحافظة على، وترميم ما تضرر، وتطوير ما تبقى من أصول بشرية ومادية لقوى المقاومة الوطنية، فهي (منصة) الانطلاق التي ترتكز عليها هذه القوى في وضع البرامج، وتنفيذ الإجراءات، فضلاً عن البدء في رسم مسارات، وفرض معادلات.

8. إعادة التموضوع الآمن لمراكز ثقل صنع القرار، ومنظومات القيادة والسيطرة، بما يحقق أفضل، وأكفأ صور القيادة والإشراف والسيطرة.

التحديات:

في هذا العام الذي نستهل دخوله في الأيام القادمة، وبناء على ما شهدناه في السنة الماضية من حوادث وتغييرات، وما ذكرناه من أولويات، فإننا نعتقد أن قوى المقاومة الوطنية والإسلامية الفلسطينية، في الداخل المحتل، وفي الشتات، تقف أمامها جملة من التحديات، من أهمها:

1. تعريف المهمة، والأهداف الإستراتيجية، المتوافق والمتفق عليها وطنياً.

2. تأمين حرية الحركة، والتموضع الآمن، والقيادة والسيطرة الفاعلة والمؤثرة، لمراكز صناعة وأخذ القرار وأركانه.

3. تأمين متطلبات صمود الحاضنة الشعبية، وحفظ أصولها البشرية والمادية، مع توفير إمكانيات تحصينها والدفاع عنها.

4. القدرة على المحافظة على ما تبقى من الأصول البشرية والمادية لحركات المقاومة الوطنية والإسلامية.

5. ترميم وبناء الهياكل القيادية والإدارية المطلوبة لتنفيذ المهام والواجبات.

6. القدرة على العمل في بيئات سياسية وأمنية وعسكرية معادية، أو في حدها الأدنى غير مساعدة.

7. القدرة على تأمين سلامة وأمن قدرات ووسائط القيادة والسيطرة الفاعلة.

8. إعادة فرض معادلة رعب (ما حد يجيب سيرة الردع) تساعد في الحد من تغول العدو؛ داخلياً وخارجياً.

9. بناء شبكات علاقات وتحالفات، فاعلة ومؤثرة في تحقيق أصل المهمة والهدف.

فرضيات العمل:

إن ترتيب الأولويات، للمساعدة في إنجاز المهام وتحقيق الأهداف، وتخطي العقبات والتحديات، يتطلب تحقق مجموعة من الفرضيات، من جوامعها التي يشتق منها كثيرٌ من الفرضيات، ما يلي:

1. ترميم واستقرار القدرات القيادية والإدارية وضمان حد معقول من أمنها وحرية حركتها.

2. العمل المؤسسي، والتفكير الجمعي، داخل الجسم الواحد، وبين الأطر المختلفة.

3. توفر شبكة علاقات وتحالفات محلية وإقليمية ودولية.

4. التوقف الحقيقي والفعلي والرسمي لإطلاق النار في غزة أولاً، والإقليم ثانياً، وما يمكن أن يتركه ذلك من أثر إيجابي على حالة الأمن والاستقرار المطلوبة لترتيب الأوليات، ووضع الخطط، والبدء في المسارات.

 خلاصة:

لا يمكن النهوض بالمهمة وهي تحرير العباد والبلاد، ما لم تتم المراجعة، للتقييم والتقويم، واستخلاص العبر والدروس، وتحديد أين نقف الآن؟ وماذا نملك من قدرات وإمكانيات؟ وأين نريد أن نصل مستقبلاً؟ وماذا يمكن أن نوفر من وسائل ومُشغّلات؟ ومن أين؟ وكيف؟ وبأي ثمن مادي أو معنوي أو سياسي سنوفر هذه المطلوبات؟ ومع من نريد أن نسير ــ داخلياً وخارجياً ـــ في هذا المسير؟ وبأمر من سَنُسيّر(إقرأ نُقاد)؟ ولماذا نرتضي هذا النوع من الشخوص والمقامات؟ ثم كيف نُسائِل ونُحاسب؟ ووفقاً لأي معايير وموازين؟

اخبار ذات صلة