قائمة الموقع

عام جديد فوق الركام.. نازحو غزة يحملون أوجاعهم إلى 2026

2026-01-01T09:01:00+02:00
خيمة للنازحين فوق أنقاض المنازل التي دمرها الاحتلال خلال حرب الإبادة الجماعية
فلسطين أون لاين

تتسلق الثلاثينية سها القطاطي، ركام بيتها في مدينة غزة، لا كرياضة صباحية، بل لتصل إلى خيمتها المهترئة المقامة فوق الأنقاض لإيواء أسرتها، المكونة من ستة أفراد، معظمهم أطفال.

يجسد ذلك مشهدا من معاناة يومية ممتدة، لا نهاية لتفاصيلها، في حياة سها، التي تستقبل اليوم عام 2026، كفاصل زمني لا يحمل أي تغيير لمأساتها، بعد أكثر من سنتين من حرب الإبادة الجماعية.

وتنسحب هذه الكارثة الإنسانية في غزة -كما تصفها الأمم المتحدة- على مئات الآلاف من النازحين قسرا، الذين شردتهم قوات الاحتلال من منازلهم، ووضعتهم في حلقة من النيران والتجويع والتعطيش أيضا.

بينما تنشر سها بعض الملابس تحت أشعة الشمس التي زارتها على استحياء بعد منخفض جوي قارس، تقول لـ "فلسطين أون لاين": "وضعنا مأساوي. لا نجد حتى مكانا لنقيم خيمة فيه".

يحدث ذلك بسبب تكدس النازحين في أقل من نصف مساحة قطاع غزة، البالغة 360 كم، وكان يوصف قبل حرب الإبادة بأنه أكثر الأماكن اكتظاظا بالسكان في العالم، مع سيطرة الاحتلال على بقية المناطق بالقوة العسكرية.

"يعلم الله كيف أمشي وأعتلي الأنقاض. لا نجد أيضا خيمة مناسبة لنصبها، ولا يوجد ضوء في الشوارع، والتكية لا تأتينا"، تشرح سها شيئا من أوجاعها.

تشير بيدها إلى أحد أطفالها الذي يلعب بين الأنقاض، قائلة: هذا مشهد يومي هنا. قبل الحرب كانت لدينا عمارة سكنية من خمسة طوابق، والآن نقيم على ركامها مع إخوة زوجي وأسرهم.

وتشتكي سها، وهي أم لأربعة أطفال أكبرهم يبلغ تسعة أعوام، من اهتراء خيمتها الحالية وعدم حصولها على خيمة جديدة، أو على مساعدات غذائية أو مالية، في ظل تقييد الاحتلال إدخال المساعدات الإنسانية، وتنصله من التزام البروتوكول الإنساني بشأن غزة.

تتمنى سها أن يتغير حالها عام 2026، وأن تجد كحد أدنى مكانا مناسبا تقيم فيه خيمة لأسرتها، كما تتطلع إلى حصولها على كرفان مؤقت من غرفتين ومطبخ ودورة مياه لحين إعادة الإعمار في غزة.

وترجو السيدة، عدم عودة حرب الإبادة الجماعية التي أودت بحياة أكثر من 70 ألف شهيد، وألا تفجع بأي من أسرتها.

آمال بحياة طبيعية

وفي مخيم لإيواء النازحين وسط مدينة غزة، تحاول فاطمة مصبح (60 عاما)، الحصول على شيء من الدفء، تحت الشمس، في وقت لا يتوفر لها أي من مقومات الحياة الآدمية.

تحمل تجاعيد وجهها علامات قهر وأسى تركتها حرب الإبادة الجماعية التي اتخذت من قتل وتعذيب المدنيين في غزة سلاح حرب.

تقول "أم طلعت" لـ "فلسطين أون لاين": "هذا حالنا. نعيش في الخيام، أين نذهب؟". وبذات قلة الحيلة أمام هذا الواقع، تبدي يأسها من قدرة العالم على لجم الاحتلال الإسرائيلي الذي تحمله المسؤولية عن معاناتها.

ونزحت هذه المسنة قسرا لمرات عدة على مدار حرب الإبادة الجماعية، وقد دمر الاحتلال بيتها الواقع شرق حي الشجاعية شرق مدينة غزة، ولا تستطيع الوصول حتى إلى أنقاضه، لوقوعه ضمن ما يسمى "الخط الأصفر".

وتبدي أملها في إعادة إعمار بيتها، لكنها تعتقد أن ذلك سيستغرق الكثير من الوقت في ظل تعنت الاحتلال.

ابنها أدهم مصبح، أب لطفل شهيد، كما استشهد أخوه وأسرته قبل عام، يعيش أيضا في خيمة نزوح قسري في المخيم ذاته.

يقول مصبح لـ "فلسطين أون لاين": "الوضع صعب في 2025 أو 2026، ويبدو أنه سيبقى كما هو في الفترة القادمة".

يشرح معاناته: "هذه خيمة لست أفراد، كل يوم تطير مع المنخفضات الجوية. لا نرتاح في الصيف ولا في الشتاء".

وأثبتت الخيام التي يفترض أن تؤوي نازحي غزة، فشلها في حمايتهم من تقلبات الطقس، فضلا عن عدم تلبيتها متطلبات الحياة الإنسانية.

كما يشتكي مصبح، من قلة الغذاء والملابس وعدم توفر المصاريف الأساسية، قائلا: "ابنك يطلب منك شيقلا وأنت لا تملكه، تحرج أمامه".

وكان الشاب يعمل بائعا قبل الحرب، لكنه بات عاطلا عن العمل. ويفيد بأنه لم يستلم من المؤسسات الدولية أي مساعدة منذ ثلاثة أشهر.

ونزح مصبح مع أسرته قسرا 15 مرة، خلال الحرب. ولديه حاليا أربع أطفال أكبرهم تبلغ 16 عاما.

وعلى مشارف عام 2026، يطالب الدول العربية بالنظر إلى حال أهل غزة، ومعالجة الكارثة الإنسانية الناجمة عن الحرب، معتقدا أن تلك الدول لو أدت الدور المطلوب منها لتمكنت من مساعدة الأهالي.

يقول: "إن شاء الله تكون الحياة في ٢٠٢٦ طبيعية"، مردفا: هل ما نحتاجه من الدول العربية فقط بعضا من خيام ومساعدات؟ قطعا لا، نحن بحاجة وقفة حقيقية معنا.

ويتابع: "كان لدي بيت من طابقين، والآن ملقى مع أسرتي في الشارع، نريد من الدول العربية إنهاء الكارثة الإنسانية".

ويعيش نحو مليون ونصف المليون نازح في خيام ومراكز إيواء بدائية لا توفر الحد الأدنى من الحماية في غزة، وفق بيان للمكتب الإعلامي الحكومي الشهر الجاري.

ويشير البيان ذاته، إلى تضرر وغرق أكثر من 53,000 خيمة جزئيا أو كليا، وتلف الشوادر والأغطية البلاستيكية ومواد العزل، وفقدان الفرشات، البطانيات، وأدوات النوم، وتلف أدوات الطهي والمواد الأساسية داخل الخيام، وانهيار أماكن إيواء طارئة في عدة تجمعات، إثر منخفض "بيرون" الجوي أخيرا.

وريثما يتحرك العالم للجم الاحتلال، يظل نازحو غزة بين الركام والخيام، يحملون آمالا بسيطة بالحياة، ويواجهون كارثة إنسانية ما زالت مفتوحة.

اخبار ذات صلة