على مقربة من خيام العودة المقامة منذ أيام قرب السياج الفاصل مع الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، افترشت السبعينية خديجة الشافعي، الأرض ممسكة علم فلسطين للتأكيد على حقها في العودة إلى الأراضي التي هجر منها أبناء الشعب الفلسطيني قبل سبعين عاما.
تواجدت الشافعي والعشرات من المواطنين، منذ ساعات الصباح الباكر في خيام العودة، بمنطقة أبو صفية شرق مخيم جباليا شمال غزة، مرتدية الثوب الفلسطيني المطرز.
وحرصت الشافعي، وفق قولها، على المشاركة في خيام العودة لليوم الثاني على التوالي رغم الجرائم التي ارتكبتها قوات الاحتلال ضد المعتصمين السلميين، أول من أمس، مؤكدة أنها ستواصل الحضور والاعتصام بقرب الحدود الشرقية لغزة وعلى مقربة من أرضها التي حرمت من الوصول لها.
ورغم طول المسافة التي قطعتها الشافعي، للوصول لخيام العودة إلا أن متحمسة في دعوة الشباب للحضور والمشاركة في فعاليات الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة الكبرى، وعدم التراخي بسبب جرائم الاحتلال.
أناحت الشافعي، بيدها صوب أراضي الداخل المحتل قائلة: "هناك لنا 6 دونمات كانت أسرتي تزرعها بالقمح والشعير والذرة قبل أن تسلبها سلطات الاحتلال وتمنعنا من الوصول إليها".
واستذكرت ضحكات أشقائها وهم يمرحون بين حقول القمح والذرة، قائلة: "كانت حياتنا جميلة وبسيطة فلم نكن نعاني أي شيء وقتها وكنا نمرح ونلهو ونضحك".
وتتابع: "لكن بعد قيام دولة الاحتلال وتهجير شعبنا اختفت كل ألوان الفرح".
وتؤكد الشافعي أهمية مواصلة العمل والسعي لاستعاد الأراضي المحتلة وإفشال المخططات الإسرائيلية والأمريكية الرامية للنيل من الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.
عزيمة الأطفال
وعلى مقربة من الشافعي جلست الطفلة رغد أبو منصور، إلى جوار أسرتها، تنظر بعينين مفتوحتين إلى الأراضي التي احتلتها سلطات الاحتلال ومنعت الفلسطينيين من الوصول إليها.
وتداوم رغد (16 عامًا) وأسرتها على الحضور والمشاركة في خيمة العودة، كي تبقى على مقربة من بلدتها "المسمية الكبرى" ولتكون أول الواصلين إليها بعد تحريرها، كما تقول.
و"المسمية الكبرى" كما تضيف رغد، هي قرية، تقع شمال شرق قطاع غزة، إلى الشمال الشرقي من قرية "القسطينة" التي تبعد نحو أربعة كيلو مترات عن "المسمية"، كما وتبعد عن مدينة "يافا" نحو 40 كيلومتر، وعن غزة نحو 45 كيلومتر وعن القدس حوالي 50 كيلومتر، وموقعها متوسط بالنسبة للمدن الثلاث.
وحرص أجداد رغد، على اطلاعها على بلدتها "المسمية الكبرى" وغرسوا بها حب الوطن والعودة إلى الديار، والمشاركة في كافة الفعاليات الداعية إلى استعادة الأراضي المحتلة من دنس الاحتلال الإسرائيلي.
وراقت فكرة خيام العودة عائلة أبو منصور التي حرصت منذ ساعات الصباح الباكر، اصطحاب جميع أفراد أسرتها والجلوس في إحدى الخيام التي أقامتها الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة الكبرى بمنطقة أبو صفية شرق مخيم جباليا شمال قطاع غزة.
ولم يتوانَ شعبان البرعي (16 عامًا) عن الحضور إلى خيام العودة، في محاولة منه للتأكيد أن حق اللاجئين إلى ديارهم وقراهم التي هجروا منها يعتبر من الحقوق الأساسية للإنسان غير القابلة للتصرف.
ويشير البرعي، لصحيفة "فلسطين" إلى أنه لن يتوقف عن الحضور والمشاركة في خيام العودة مهما كلفه ذلك من تضحيات، داعيًا أبناء القطاع للحضور إلى خيام العودة رغم الجرائم التي تمارسها قوات الاحتلال بحق المعتصمين والهادفة لترويعهم وإفشال عودتهم إلى قراهم وديارهم التي هجروا منها.

