على رمال شاطئ بحر غزة نحت الشهيد محمد نعيم أبو عمرو لوحة فنية عنوانها "أنا راجع" ويعتليها علمان لفلسطين، تجسيداً لحبه وتمسكه بالوطن وحقه بالعودة إلى الأراضي المحتلة عام 1948م.
ولم يدرِ بخلد أبو عمرو في السابع والعشرين من عمره أن هذه اللوحة ستكون الأخيرة له، قبل أن تعانق روحه السماء خلال المواجهات التي اندلعت بين الشبان وجنود الاحتلال على الحدود الشرقية لحي الشجاعية شرق قطاع غزة أمس.
منذ أكثر من عام اكتشف محمد في نفسه موهبة النحت على رمال البحر، وعمل جاهداً على استغلالها في تجسيد حبه للوطن والثورة الفلسطينية، وكانت هذه السمة التي تغلب على طبيعة رسوماته.
طيلة تلك الفترة، كانت تخيم على وجهه ملامح السعادة، حينما يحوّل ما يجول بخاطره من أفكار إلى واقع ملموس عبر موهبة النحت على رمال شاطئ البحر، حيث يمضي عدة سويعات شبه يومياً وهو يخط كلمات ورسومات وطنية.
ومن أبرز أعمال النحت التي أنجزها الشهيد أبو عمرو رسومات تتعلق بيوم الأسير والأرض والنكبة والشهيد مازن فقها وغزة تنزف، إضافة إلى بعض الأعمال الأخرى في المناسبات الوطنية الفلسطينية.
وكان يخطط الشهيد أبو عمرو أن ينتقل بأعماله الفنية من محيط مدينة غزة المحاصرة، للمشاركة في المسابقات التي تُعقد في البلدان العربية الأخرى.
ويقول أحمد أبو عمرو شقيق الشهيد، إن محمد تربى على حب الوطن والثورة، ووهب روحه فداءً لفلسطين، إلى أن تحققت أمنيته واصطفاه الله شهيداً.
وعُرف عن الشهيد محمد حُبه لموهبة النحت بالخط العربي على رمال البحر، وهو ما يؤكده شقيقه لمراسل صحيفة "فلسطين"، "كان يرسخ ويجسد موهبته لحب الوطن، وغالبية أعماله الفنية لفلسطين، وآخرها المتعلقة بحق العودة".
ويُوضح أن عدداً من رسومات محمد كانت تحاكي المواجهات التي تندلع بين الشبان وجنود الاحتلال في يوم الجمعة من كل أسبوع قرب السياج الفاصل على الحدود الشرقية لقطاع غزة.
ويروي أن محمد انهى دراسة الثانوية العامة ولم يستطع استكمال دراسته الجامعية بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة لدى عائلته، حيث كان يبحث عن فرصة عمل يستطيع من خلالها مساعدة أهله في ظل ظروفهم الصعبة، لكن عدم تحقق هدفه دفعه لاستكمال العمل على تطوير فن النحت على رمال البحر.
كان الشهيد مُحمد هو الثاني الذي تقدمه عائلة أبو عمرو للوطن، حيث استشهد شقيقه إيهاب عام 2008، خلال إحدى المواجهات التي تندلع يوم الجمعة، وفق أحمد.
ويستدرك قوله وهو يتمالك نفسه وعلامات القوة والصبر تجتاح تقاسيم وجهه القمحي "كلنا في فلسطين وغزة تحديداً مشاريع شهادة، وسنستمر على هذه الطريق، فهذه أرضنا وسنبقى نقاتل حتى تحرير كامل تراب فلسطين.
ويدعو الله أن يحتسب شقيقه شهيداً ويتقبله مع الصديقين والشهداء، مشدداً على أنه "لن يكون الأخير في ظل استمرار مواجهة الاحتلال الإسرائيلي".
وارتقى 15 شهيداً وأصيب أكثر من 1000 آخرين خلال المواجهات التي اندلعت مع قوات الاحتلال على الحدود الشرقية لقطاع غزة، بالتزامن مع إحياء ذكرى يوم الأرض عبر نصب خيام العودة قرب السياج الفاصل.

