فلسطين أون لاين

​الموتُ جوعًا.. النوازل القادمة لسكان اليرموك مع إطباق حصاره

...
دمشق / غزة - أحمد المصري

عادت الأوضاع الإنسانية والمعيشية القاسية تؤرق من جديد نحو 2000 عائلة من سكان مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوبي دمشق، وذلك في ظل إغلاق فصائل معارضة سورية لحاجز "العروبة" الواصل بين المخيم ومنطقة "يلدا" والتي كانت بمثابة سكة الوصل لإمداد السكان بالمساعدات والأدوية الطبية.

ويخشى اللاجئون الفلسطينيون داخل المخيم تعرضهم للموت المحقق نتيجة لتوقف حصولهم على المواد والمساعدات الغذائية والطبية من الخارج، والتي تعد بمثابة طوق النجاة الوحيد التي أبقتهم أحياء طيلة الفترة الماضية في ظل الحصار المطبق على المخيم من قبل النظام السوري وسيطرة تنظيم الدولة.

وأغلقت الفصائل المعارضة السورية حاجز "العروبة" يوم 17 مارس/ آذار الجاري، بالسواتر الترابية وبشكل كامل، وبذلك تكون قد أغلقت آخر المنافذ التي تصل بين مخيم اليرموك والبلدات المجاورة له، التي تعد بمثابة شريان الحياة المتبقي لسكان المخيم.

معدومة ماديا

ووفقا لنائب المجلس المدني في المخيم نايف محفوظ، فإن عددا من سكان المخيم بات همهم البحث عن الحبوب المنسية أو المتروكة ما بين الأبنية المهجورة قريبا من سكانها، لطحنها وتوفير الخبز لأبنائهم.

وينبه محفوظ لصحيفة "فلسطين"، إلى أن المخيم سرعان ما يشعر بالأزمة نتيجة اعتماده شبه اليومي وقبل إغلاق حاجز العروبة على المساعدة الغذائية اليومية "الكرتونة" وأرغفة الخبز الجاهزة، وذلك في ظل عدم قدرتهم المالية على الشراء وتخزين الحبوب.

وأشار إلى أن معظم العائلات في المخيم "عائلات معدومة" ماديا، في حين أن بعض السلع المتوفرة في المخيم ذات أسعار السلع الغذائية باهظة الثمن، وخلوها من الطحين أو بيع الخبز، وما هو ضروري للأطفال خاصة الحليب.

وقال محفوظ إن خشية إضافية لسكان المخيم من تأثيرات لتنظيم الدولة على الشبان اليافعين بغمسهم ضمن عناصر التنظيم، لافتا إلى مضايقات جمة تجري من عناصر التنظيم رغم حالة الحصار المطبق على السكان من ناحية التدريس واللباس والمظهر الخارجي للرجال ومحاولة إجبارهم على إعفاء اللحى.

وذكر أن إغلاق حاجز العروبة، أعدم أي إمكانية لإخراج الحالات المرضية للمستشفيات أو المراكز الصحية الخارجية، فيما أن الموت المحقق سيكون لأي حالة مرضية تصاب بعرض صحي طارئ، أو من لم يستطع الحصول على المواد الغذائية.

وأدى الحصار المفروض على المخيم من قبل النظام من قبل (1711) والقصف الشديد وحالة الاستهداف عوضا عن الحرب الدائرة لانعدام حالة الحياة المدنية والاقتصادية الاعتيادية داخل المخيم، وقد أسفر الحصار عن سقوط (206) لاجئ ولاجئة فلسطينية قضوا نتيجة نقص التغذية والرعاية الطبية في مخيّم اليرموك.

معاناة مزرية

ونزح من داخل مخيم اليرموك إلى منطقة يلدا التي تسيطر عليها المعارضة ويقع على بوابتها "حاجز العروبة" (2300) عائلة، بسبب الحرب السورية الدائرة ووقوع المخيم كإحدى حلقات التجاذب والصراع العسكري الدائر ما بين النظام وفصائل المعارضة من جهة وتنظيم الدولة من جهة أخرى.

وأكد عضو مجموعة العمل من أجل فلسطيني سورية، إبراهيم العلي، أن معاناة إنسانية مزرية تضرب سكان مخيم اليرموك للاجئين بفعل الحصار، والإغلاق المتكرر للطريق الواصل بين المخيم وبلدات يلدا وبيت سحم وببيلا التي تعد شريان الحياة للسكان هناك بعدما تم إغلاق المداخل الأخرى للمخيم من قبل النظام السوري وفرض الحصار عليه منذ ما يزيد عن خمس سنوات متواصلة.

وقال العلي لصحيفة "فلسطين"، إن حاجز العروبة أصبح الممر الرئيسي لخروج ودخول الطلاب والمعلمين الى مدارسهم البديلة في يلدا وكذلك السبيل لخروج الأهالي للتسوق والحصول على احتياجاتهم الأساسية واستلام المساعدات.

وأضاف: "الحالة الأمنية المتدهورة التي تشهدها تلك البلدات ومخيم اليرموك والصراع بين فصائل المعارضة السورية وتنظيم الدولة جعل هذا الطريق أداة خنق وضغط وابتزاز للمدنيين وبين الأطراف المتصارعة تجاه بعضها البعض، يدفع ضريبتها اللاجئون الفلسطينيون في مخيم اليرموك".

ونبه العلي لمساهمة إغلاق الحاجز المتكرر في ظهور تجار الأزمات والحروب، حيث يعلبون دورا في رفع الأسعار بشكل كبير مما أدى إلى زيادة المعاناة وإمكانية عودة شبح الموت نتيجة النقص الحاد في المواد الغذائية والطبية وفقدان مقومات الحياة.

ونوه إلى أن مشكلة مخيم اليرموك الإنسانية تتفاقم في ظل أن غالبية المؤسسات الإغاثية بما فيها الأونروا ترفض الدخول إلى المخيم نظرًا لوجود تنظيم الدولة فيه، والذي يعتبر "أداة تهديد" تطلب من السكان الخروج إلى نقاط محددة في منطقة يلدا لاستلام المساعدات أو الحصول على الطبابة.