​يعقد في الـ13 من الشهر الجاري

مختصون: مؤتمر "المانحين الدولي" لن يحدث تقدمًا بملف الإعمار

...
صورة أرشيفية لمنازل متضررة من قصف الاحتلال الإسرائيلي
غزة - رامي رمانة

استبعد مختصون اقتصاديون أن يحدث مؤتمر "المانحين الدولي" المقرر عقده في الثالث عشر من أبريل الجاري، في الضفة الغربية المحتلة، تقدمًا ملموسًا في ملف إعادة إعمار قطاع غزة، عازين ذلك إلى تجارب الفلسطينيين السابقة مع الجهات المانحة التي جعلتهم غير متفائلين إلى حد كبير.

وشددوا في أحاديث منفصلة لصحيفة "فلسطين" على ضرورة إيفاء العديد من الدول العربية والغربية بالتعهدات المالية التي قطعتها في مؤتمر القاهرة لإعادة إعمار قطاع غزة، وتمويل موازنة السلطة الفلسطينية.

وتجري الأمم المتحدة ترتيبات من أجل عقد مؤتمر دولي للدول المانحة الأسبوع القادم في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية، وقال المبعوث الأممي للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف: "إن الهدف من المؤتمر هو تفعيل التزامات الدول تجاه عملية إعادة الإعمار التي تعهدت بها في مؤتمر المانحين الذي عقد بالقاهرة في تشرين الأول من العام قبل الماضي، وتسريع تنفيذها".

وأشار ملادينوف إلى أنه عقب المؤتمر المذكور سينظم مؤتمر آخر للمانحين في الأمم المتحدة لتنفيذ تعهداتهم، معربًا عن أمله في الحصول على المساعدات الكافية لمواجهة تحديات إعادة إعمار غزة.

عدم التعويل

أستاذ الاقتصاد في جامعة النجاح الوطنية د. نائل موسى لا يعول كثيرًا على مخرجات المؤتمر المرتقب، إذ رأى أنه لن يكون مختلفًا عن سابقه.

وأشار إلى عدم إيفاء المانحين بتعهداتهم المالية في مؤتمر شرم الشيخ الذي عقد في شهر آذار من عام 2009 عقب الحرب الأولى على غزة، فلم يصل إلى قطاع غزة أي شيء من المبلغ الذي رصد في ذلك الوقت والمقدر بــ405 مليارات دولار، ولم يصل سوى 30% من أموال مؤتمر المانحين الذي عقد في مدينة القاهرة بعد الحرب الأخيرة على غزة في صيف عام 2014.

وعدّ موسى عقد المؤتمر في مناطق فلسطينية فرصة للسلطة الوطنية لوضع المانح في ضوء الاحتياجات المالية، والأزمات الاقتصادية التي تعصف بها، على أرض الواقع.

وبينت الأرقام الصادرة عن اللجنة الوزارية العليا المشرفة على إعادة الإعمار، ورئاسة المكتب الوطني لإعادة إعمار غزة أن الدول المانحة قدمت تمويلات بنسبة 30% من إجمالي قيمة الأموال التي تعهدت بدفعها خلال مؤتمر القاهرة.

من جانبه، رأى مدير البحوث في معهد "ماس" للدراسات د. سمير عبد الله أن عقد مؤتمر للمانحين برام الله مبادرة جديرة بالاهتمام.

وعبر في حديثه عن أمله في أن يخرج المؤتمر بنتيجة إيجابية تُعجل في إعادة إعمار قطاع غزة، وترفد خزينة السلطة الفلسطينية التي تواجه عجزًا ماليًّا يقدر بمليار و300 مليون دولار.

ولفت إلى أن حجم التمثيل الدولي في مؤتمر رام الله قد لا يكون على مستوى الوزراء، وإنما على مستوى ممثلي السفارات والمنظمات الدولية والقنصليات التي أغلبها في مناطق السلطة الفلسطينية.

وحدة الموقف

بدوره، ربط الباحث الاقتصادي وائل قديح نجاح المؤتمر بمدى الرضا الإسرائيلي.

وقال: "إذا شعر الاحتلال بأهمية عقد المؤتمر سياسيًّا واقتصاديًّا؛ فسيذلل العقبات ويدفع باتجاه إنجاحه"، مشيرًا إلى أن الدراسات أثبتت أن (80%) من مستلزمات إعادة الإعمار تشترى من الاحتلال.

وأكد الحاجة لموقف فلسطيني موحد أمام المانحين لمتابعة ملف إعادة الإعمار، لذلك ينبغي وضع إستراتيجية واضحة المعالم تراعي الجانب التنموي الاقتصادي.

وأشار إلى أن عدم قيام حكومة الحمد الله بعملها على النحو المطلوب أعطى المبررات والذرائع للمانحين كي لا يلتزموا بتنفيذ تعهداتهم، لاسيما أن نوايا وتوجهات بعض الجهات المانحة لم تكن بالأصل إيجابية.

من جهته، حث أستاذ الاقتصاد الدكتور نصر عبد الكريم السلطة بعد مضي 20 شهرًا على الحرب الأخيرة إطلاع المانحين على أبرز ما حقق في عملية إعادة الإعمار، وإبراز الصعوبات والعراقل.

وأشار إلى أن عقد المؤتمر دلالة على عدم الرضا عن مجريات عملية الإعمار والعقبات التي واجهتها، وعلى عدم الرضا عن أداء المانحين الذين لم يلتزموا بتعهداتهم، في الوقت نفسه.

وبين أن مستوى التزام مجتمع المانحين كان دون الحد الأدنى المفترض تنفيذه، ويرجع إلى عدم وجود جملة من الشروط اللازمة لتحقيق التزام أكبر؛ حيث إن استمرار الحصار المفروض على غزة كان أحد الأسباب، وعملية إدخال مواد البناء من طريقة الأمم المتحدة ساهمت في ترسيخ تحكم الاحتلال بإعادة الإعمار وإدخال مواد البناء.

منشآت اقتصادية

ورأى المختص الاقتصادي ماهر الطباع أن الإعمار الحقيقي لقطاع غزة غائب.

وتحدث في تصريح له عن حال المنشآت الاقتصادية في كل القطاعات (التجارية والصناعية والخدمية)، التي طالها الدمار ولم تحصل على تعويضات إلا جزءًا يسيرًا منها.

وقال: "رصد لـــ6000 منشأة اقتصادية في الخطة الوطنية للإنعاش المبكر وإعادة الإعمار نحو 566 مليون دولار، لكن لم يطرأ حتى الآن أي جديد، وبقت تلك المنشآت على حالها كما هي, وإن ما أنجز في الملف الاقتصادي اقتصر على صرف تعويضات للمنشآت الاقتصادية لم تتجاوز قيمتها تسعة ملايين دولار".

وأكد الطباع على ضرورة تحرك الجهات المانحة والسلطة باتجاه العمل على تعويض المنشآت الاقتصادية في أقرب وقت ممكن، لإعادة عجلة الحياة الاقتصادية للدوران مرة أخرى كي تساهم في خفض معدلات البطالة المرتفعة, وتحسين الأوضاع المعيشية لمواطني قطاع غزة.

تجدر الإشارة إلى أنه انتقدت أطراف حكومية وغير حكومية استثناءها، وعدم التنسيق معها في الإعداد لمؤتمر المانحين برام الله.