تتصاعد خلال الأيّام الأخيرة حملات البناء والتوسّع الاستيطاني في عدد من المستوطنات الإسرائيلية في محافظة الخليل جنوب الضّفة الغربية.
فرغم أن عمليات التوسّع هذه باتت عبر الأعوام الماضية مشهدًا مألوفًا بالنسبة للمواطنين الفلسطينيين، لكن ما يبدو جديدًا على السّطح بالنسبة لهم بدء بعودة المستوطنين إلى بعض المستوطنات والبؤر الاستيطانية المخلاة منذ عدّة أعوام.
وتعطي هذه النشاطات الاستيطانية إشارات ينظر الفلسطيني إليها بشكّل تزيد من قناعاته بأنّ الاستيطان يحاول التمدّد على أرضه ومكان سكنه لاقتلاعه من المكان وطرده.
وانبثقت خلال الأيّام الماضية بؤرة استيطانية جديدة على أراضي بلدة بيت عوا إلى الجنوب الغربي لمحافظة الخليل، تزامنت مع عودة المستوطنين إلى جبل جويحان القريب من مستوطنة "خارصينا" إحدى المستوطنات التابعة لتجمع مستوطنة "كريات أربع" شرق الخليل، إضافة إلى عودة المستوطنين إلى بؤرة جديدة خرجوا منها قبل بضعة أعوام تتبع مستوطنة "بيت عين" على أراض تتبع بلدة صوريف إلى الشّمال الغربي للخليل.
يقول رئيس بلدية بيت عوّا عبد الله سويطي لصحيفة "فلسطين"، إنّ أحد المستوطنين وضع كرفانا وخيمة على تلّة تتبع أراضي بلدة بيت عوّا، في مكان محاذي لمستوطنة "نجهوت"، مشيرا إلى استيلائه على مساحات جديدة من الأرض الفلسطينية في المنطقة والتي تقدّر بمئات الدونمات الزراعية، ما ينذر بتوسّعات كبيرة للمستوطنة على حساب الأرض الفلسطينية.
ويضيف: هناك محاولات إسرائيلية مستمرة للسيطرة الكاملة على كامل تلال وجبال البلدة، من خلال منع المواطنين من الوصول إلى أراضيهم، أو إعمارها أو البناء فيها، في الوقت الذي يدعم فيه الاحتلال أنشطة المستوطنين على أراضي البلدة.
ويشير السويطي إلى أنّ بلدة بيت عوا تتمدّد على أراضيها من الجانب الشرقي مستوطنتي "نيجوهوت"، و"تسيفي لخيش"، فيما يلتهم الشارع الالتفافي الرابط بالمستوطنتين مساحات كبيرة من أراضي البلدة الجنوبية ويقطّع أوصالها، في الوقت الذي يحاصر جدار الفصل العنصري الأراضي الزراعية من الجانب الغربي ويلتهم آلاف الدنمات الزراعية.
من جانبه، يشير الخبير في شؤون الاستيطان عبد الهادي حنتش لصحيفة "فلسطين" إلى أنّ المستوطنين بدؤوا خلال هذه المرحلة العودة إلى بؤر استيطانية مخلاة قبل عدّة أعوام وتلال كانوا يطمحون السّيطرة عليها منذ أعوام عديدة.
ويوضح أنّ المستوطنين يطبّقون في هذه المرحلة مخطّطات قديمة، إذ إنهم وبالتعاون مع أذرع جيش الاحتلال يحاولون تكريس أمر واقع على الأرض الفلسطينية، من خلال ضمّ المزيد من الأراضي الفلسطينية لصالح الأنشطة الاستيطانية، وتكون خلال الفترة القادمة أمرا واقعا في أيّة تسويات مع السلطة الفلسطينية، من خلال تخطيطهم لعدم الخروج منها.
ويرى حنتش أنّ المستوطنين يحاولون تكثيف الأنشطة في كامل المواقع الفلسطينية خاصّة في محافظة الخليل، من خلال السيطرة على تلال قريبة من المستوطنات القائمة، وإقامة بؤر استيطانية جديدة عليها، تمهيدا لتوصيلها بشكل مباشر مع المستوطنات القادمة، والاستحواذ على مساحات واسعة من الأرض الفلسطينية، وضمّها إلى هذه المستوطنات والوصول إلى مراحل تتحوّل فيها هذه المستوطنات الصّغيرة إلى تجمعات استيطانية كبيرة وضخمة.
ويدلل حنتش على سبيل المثال بعودة المستوطنين إلى منطقة جبل جويحان شرق مدينة الخليل، وهو محاذي لمستوطنة "خارصينا" إحدى ضواحي مستوطنة "كريات أربع"، ومحاولة التمدد نحو الشارع الالتفافي المسمّى (خط 60) وضمّ مزيد من كروم العنب للفلسطينيين، وربطها مع مستوطنة "كريات أربع"، فيما تجري أنشطة أخرى في الجانب الغربي للمستوطنة في منطقة البلدة القديمة، لضم خمس بؤر استيطانية في المنطقة، والوصول إلى مرحلة ضمّ ضخمة وتواصل جغرافي حقيقي في هذه المناطق، وصولا إلى خلق مدينة للمستوطنين.
وينبه إلى أن هذا الحال يتكرر مع مجال أقل حجما في محيط مستوطنة "نيجوهوت" التي يحاول المستوطنون السيطرة على تلال في محيطها وتحويلها إلى مستوطنات متفرقة ضمن تجمّع استيطاني يطمح المستوطنون لتشكيله في هذه المناطق.

