أكدت فصائل فلسطينية أن وضع حكومة رامي الحمد الله لاشتراطات جديدة تتعاكس مع ما جرى الاتفاق عليه في اتفاق القاهرة في 12 أكتوبر/ تشرين أول الماضي، وتهدف للتغطية على فشلها ومماطلتها في تطبيق المصالحة.
وقالت الفصائل في أحاديث منفصلة مع صحيفة "فلسطين" إن موضوع الأمن وغيره من القضايا الجديدة التي تشترط الحكومة حلها لممارسة مهامها "قضايا مؤجل البحث فيها حاليا"، ومستندة لاتفاق 2011 والذي ينص على تشكيل لجنة أمنية مشتركة، مؤكدة أن الحكومة تختلق الذرائع من أجل تعطيل المصالحة والتهرب من التزاماتها، وتتبع بذلك نهجا يحاول شطب الآخر ويؤسس لمزيد من التفرد.
واشترط الحمد الله أمس، تمكين حكومته من عدة ملفات جديدة (الجباية، والأمن الداخلي، وسلطة الأراضي، والقضاء، وعودة الموظفين القدامى) كأساس لتحمل مسئولياتها كاملة بقطاع غزة، ودمج 20 ألفًا من موظفي غزة بموازنة 2018.
خطوات معاكسة
وقال عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين طلال أبو ظريفة: "يجب التمسك بما جرى الاتفاق عليه في أكتوبر ونوفمبر الماضيين في القضايا المتعلقة بالاستلام والتسلم فيما يخص المعابر ودفع رواتب الموظفين بغزة، وفق النسبة المتفق عليها، ومن ثم العودة للحوار الوطني لتقييم عملية التسليم تمهيدا للانتقال للملفات الأخرى".
وأضاف أبو ظريفة لصحيفة "فلسطين": "في موضوع الأمن، نص اتفاق 2011 على تشكيل لجنة أمنية مشتركة تبدأ بعملية دمج ثلاثة آلاف عنصر من موظفي السلطة ثم يبحث في التفاصيل المتعلقة بآلية وحدة الأجهزة وإعادة بنائها وعددها والعقيدة الأمنية".
وعدّ تكرار طرح القضايا المؤجلة "خطوة تتعاكس مع اتفاق أكتوبر، وكان من المفترض أن تبحث في فبراير "فهذا لن يدفع المصالحة قدما نحو الأمام".
وشدد على أن المصالحة ضرورة وطنية وتحتاج لقرار سياسي جريء لأنه من المستحيل مجابهة صفقة القرن دون أن تكون هناك شراكة فلسطينية في كل المؤسسات، وعلى رئيس السلطة محمود عباس أن يعطي قرارا سياسيا بتجاوز كل القضايا الثانوية ذات الصلة بالمصالحة للتفرغ للمخاطر التي تهدد المشروع الوطني.
وحول الحلول المطلوبة إن استمر تلكؤ الحكومة، دعا لعقد اجتماع طارئ للإطار القيادي لبحث كيفية الوصول لحكومة وحدة، ووضع استراتيجية وطنية قادرة على مجابهة كل التحديات.
من جانبه، أكد عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حسين منصور، أنه لا يجوز وضع اشتراطات جديدة، باعتبار اتفاق المصالحة واضحا في كل بنوده وآليات تنفيذه، وعلى الحكومة أن تنفي بذلك وفق الجداول الزمنية.
وقال منصور لصحيفة "فلسطين": "على الحكومة أن تلتزم بتنفيذ ملف المصالحة رزمة متكاملة، ومعالجة ملف الموظفين"، معتبرا أن وضع الحكومة لاشتراطات بعيدا عن الاتفاق "إعاقة للمصالحة".
وأضاف "من المفترض أن نكون قد قطعنا شوطا كبيرا منذ العودة من القاهرة في أكتوبر/ تشرين أول الماضي، كنا نتوقع أن يتم رفع العقوبات ووقف الخصومات، ومعالجة كل المشكلات التي نتجت عن هذه الإجراءات التي اتخذتها السلطة، لكن حتى اللحظة لم نحقق شيئا ولم نتقدم بشكل جدي وهذا ضار بالمصلحة الوطنية".
ذرائع للتعطيل
ورأى منصور أنه وبعد هذه المدة الطويلة "تقع على الفصائل مسؤولية كبيرة، والشعب يجب أن يتحرك ويسمع صوته بشكل كبير، بحيث تفرض الحاضنة الشعبية حلولاً على كل الأطراف وعلى من يعيق المصالحة".
وإذا ما كان الحل بتشكيل لجنة لإدارة غزة إن استمر تجاهل الحكومة للقطاع، قال منصور إن هذا الحل لن يعالج المشكلة بل سيدخل الجميع في إشكاليات أخرى، مشددا على ضرورة التئام الإطار القيادي لكل الفصائل وأن يفرض الاتفاق على الحكومة، ومن يعيق يجب أن يتم الإعلان عنه.
من جهته، توافق المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي داود شهاب مع سابقيه، بخلق الحكومة ذرائع لا قيمة لها لتعطيل المصالحة، لافتاً إلى أن المصالحة قطعت شوطا مهما وعلى الحكومة أن تفي بالتزامات لا أن تطلب تقديم كل الاستحقاقات فيما لا تقوم بما عليها من واجبات.
وقال شهاب لصحيفة "فلسطين": "حماس قدمت الكثير من أجل تحقيق المصالحة، لكن التعطيل والتسويف والمماطلة بات واضحا للجميع بأنها من جانب الحكومة".
وأضاف: "اشتراطات الحكومة هي مبررات للتغطية على فشلها ومماطلتها، وهي سياسة تهدف لإقصاء وإلغاء الآخر لا الشراكة معه".
وبين أن هذا النهج "يؤسس للمزيد من التفرد والاستحواذ على كل شيء"، مؤكدًا أن الخيارات أمام الشعب تتمثل باستمرار الفصائل في الضغط على الحكومة حتى تقوم ما عليها من التزامات.
ولفت إلى أن الحكومة ستكون مخطئة، إن راهنت على التدخلات الخارجية أو من خلال الضغط الذي تمارسه على القطاع، لدفع الناس نحو الاستسلام أو تحقيق الاستفراد التام وشطب الآخر، مؤكدا أنه لا يوجد أمام الشعب خيارات أخرى بديلة عن المصالحة.

