شهر ونصف مضيا على 14 عشر قرارًا اتخذها المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في اجتماعه الأخير بمدينة رام الله، تجلى أبرزها بتكليف تنفيذية المنظمة بتعليق الاعتراف بـ(إسرائيل)، ووقف التنسيق الأمني معها بكافة أشكاله، فما الذي أبقى تلك القرارات حتى اللحظة حبرًا على ورق؟!
وجاءت قرارات اجتماع المركزي للمنظمة في مدينة رام الله منتصف شهر كانون الثاني/ يناير الماضي، كرد على اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة موحدة لدولة لاحتلال، ونقل سفارة بلاده إليها في 6 من ديسمبر/ كانون الأول العام الماضي.
ويقول عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة د. واصل أبو يوسف، إن "المركزي" وجل ما اتخذه من قرارات "لا غبار عليها"، وتسير وفق الإرادة الوطنية والمطالب الشعبية، وقد حصدت تأييد من شارك في الاجتماع على صعيد الشخصيات أو ممثلي القوى، أو حتى القوى من لم يشارك الاجتماع.
عتبة التنفيذ
يشير أبو يوسف لـ"فلسطين"، إلى أن القرارات التي اتخذها "المركزي" بحاجة إلى متابعة قانونية وإدارية.
ويجيب عن أسباب عدم تنفيذ قرارات المجلس، إلى كون "المركزي" ووفقا لصلاحياته هو بمثابة جهة تقريرية غير تنفيذية، وأن الجهة المنوطة بتنفيذ ما يصدر عنه من قرارات تتمثل في اللجنة التنفيذية للمنظمة التي يترأسها محمود عباس.
ويضيف: "المجلس المركزي لا أدوات له، وهناك آلية قانونية وإدارية متبعة، تتعلق في أن اللجنة التنفيذية هي من تنفذ القرارات الصادرة لامتلاكها الأدوات"، مشيرا إلى أنه ورغم ذلك، فإن المجلس المركزي سيجتمع يوم الأربعاء القادم لمعرفة طروحات اللجنة التنفيذية في ما وصلت إليه من قرارات أو ملفات واجبة التنفيذ.
بدوره، يقول عضو المجلس الوطني، د. حسن خريشة، إن عدم تنفيذ قرارات المجلس المركزي حتى اللحظة، يثير التساؤل حول مصداقية قرارات المجلس المركزي، والمؤسسات الفلسطينية.
ويرجع النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي، في حديث لصحيفة لـ"فلسطين"، عدم تنفيذ قرارات المجلس إلى عدم جدية "عباس"، بصفته رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وأن الصيغ التي طرحت من البداية في إحالة تنفيذ قرارات المجلس للجنة التنفيذية كانت بمثابة "التفاف حقيقي" على إمكانية تنفيذها مستقبلًا.
ويؤكد خريشة أن "عباس" لا زال يراهن على ملف التسوية، والبحث عن رعاة جدد، ولم يرد قطع علاقات السلطة والمنظمة مع الاحتلال، فيما أنه يمثل "القائد الأوحد وما دونه أدوات لا يستطيعون فعل شيء أو الخروج عن النص".
"ولدت ميتة"
من ناحيته، يؤكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير علي اسحاق أن قرارات المركزي وقبل أن يتم التوصية بها عبر رئاسة المجلس، قد "ولدت ميتة"، وأن إمكانية تنفيذها من المستحيلات.
ويلفت إسحاق لصحيفة "فلسطين"، إلى أن المركزي في اجتماعه اتخذ قرارات غير قابلة للتنفيذ، وأصحاب القرار أنفسهم لا يستطيعون تنفيذها، مشددًا على أن وضع قيادة السلطة الفلسطينية لا يؤهلها لمجابهة أمريكا و(إسرائيل).
وإلى جانب قرارات تعليق الاعتراف بـ(إسرائيل)، ووقف التنسيق الأمني معها، اتخذ المجلس المركزي جملة من القرارات منها الانفكاك من علاقة التبعية الاقتصادية التي كرسها اتفاق باريس الاقتصادي، واستمرار العمل مع جميع دول العالم لمقاطعة المستوطنات، والعمل على نشر قاعدة البيانات من قبل الأمم المتحدة للشركات التي تعمل في المستوطنات الإسرائيلية، وتبني حركة مقاطعة لدولة الاحتلال.

