فلسطين أون لاين

170 ألف ملف في قضايا مختلفة لم يتم تنفيذها منذ سنوات

صرصور : "قضاء الضفة" في حالة ضياع ويعاني من تغول السلطة التنفيذية

...
رام الله / غزة - يحيى اليعقوبي

وصف الرئيس السابق لمجلس القضاء الأعلى في الضفة الغربية سامي صرصور، القضاء الفلسطيني بأنه في حالة "ضياع وتدهور"، في ظل "سيطرة وتغول" السلطة التنفيذية عليه، مؤكدًا أن المجلس الحالي غير مستقل في اتخاذ القرارات.

ونبّه صرصور في حوار مع صحيفة "فلسطين"، أمس، إلى أن أخطر شيء يواجه القضاء الفلسطيني في الضفة الغربية هو قانون السلطة القضائية المطبق حاليًا وعضوية النائب العام ووزير العدل في مجلس القضاء، مشددا على ضرورة تعديل معظم مواد قانون السلطة القضائية المطبق حاليا، وأن لا يكون هناك أي علاقة مباشرة بين النيابة العامة ووزير العدل بالمجلس، باعتبارهما جزءًا لا يتجزأ من السلطة التنفيذية.

وكان تدرج صرصور في عدة مناصب قضائية؛ منها نائب رئيس المحكمة العليا ونائب رئيس مجلس القضاء الأعلى، ثم أصدر رئيس السلطة مرسومًا بتعيينه رئيسًا لمجلس القضاء الأعلى، قبل أن يصدر مرسوما آخر بإقالته من منصبه في تشرين أول/ أكتوبر من عام 2016.

وأشار صرصور إلى أن معظم القضاة يطالبون بفصل النيابة ووزير العدل عن عضوية مجلس القضاء، فبحسب قانون السلطة القضائية الحالي؛ هناك صلاحية لوزير العدل والنائب العام بالتحقيق مع أي قاض وهذا غير جائز.

ولفت إلى أن هناك عدم تقيد بقانون السلطة القضائية منذ صدوره عام 2002م، فحينما صدر القانون لم يتم تعيين أي رئيس للمحكمة العليا ومجلس القضاء بموجب تنسيب من المجلس حسب الأصول.

خلل وتدخلات

وأفصح عن أن رؤساء مجلس القضاء الثلاثة الذين تم تعيينهم قبل فترة رئاسته للقضاء، تمت دون حصولهم على تنسيب من مجلس القضاء وفق أحكام القانون وهم عيسى أبو شرار، وفريد الجلاد، وعلي مهنا، "وهذا لا يعطي مصداقية للقضاء، الذي يكون فيه خلل في رأس الهرم"، وفق تعبيره.

وحول اتهامات "التدخل" بالقضاء بالضفة الغربية، دعم صرصور كلامه من خلال "تجربته الشخصية" في رئاسة مجلس القضاء الأعلى، لافتا إلى أن سبب اقصائه كان "لأنه لم يرتض أن يكون رهن الإشارة لأي مسؤول، ولم يقبل تدخلات السلطة التنفيذية فيما يتعلق بتعيين القضاة وتشكيل الهيئات".

وتابع صرصور: "كنت أواجه مشاكل في المجلس قبل أن أصبح رئيسا له، أي عندما كنت نائبا لرئيس مجلس القضاء زهير الصوراني عام 1998م".

وكشف أنه حينما صدر قانون السلطة القضائية عام 2002م جيء بأحد رؤساء مجلس القضاء من الخارج وكان قاضيا عاديا وهو (عيسى أبو شرار) الذي كان يشغل حينها منصب مستشارا لرئيس مجلس القضاء رغم أنه لم يصدر توجيه من المجلس بتعيينه.

كما كشف أنه منذ عام 1998م حينما كان هو شخصيًا نائبا لرئيس مجلس القضاء وعلى مدار المجالس القضائية، تم تعيين أشخاص ليس لهم علاقة فيما يتعلق بالأقدمية ولم يعملوا قضاة، وجرى تعيينهم مباشرة بمرسوم رئاسي دون أن يكون هناك قرار من مجلس القضاء، قائلا: "كنت نائب رئيس مجلس القضاء طوال تلك المدة وعلى اطلاع بكل ما يدور فبدلا من تعييني بحكم القانون تم تعيينهم".

وبين أن المراسيم الرئاسية التي صدرت خلال تعيين هؤلاء القضاة، تغاضت عن شيء مهم، ونص قانوني بأن يتم التعيين بناء على تنسيب مجلس القضاء، وهو ما لم يتم.

وأضاف: "حينما اعترضت على هذه التعيينات عندما كنت نائب رئيس المجلس، قام رئيس المجلس عيسى أبو شرار بتحويلي لمجلس تأديب لرفضي توليه رئاسة المجلس".

وأكد وجود تدخل في تعيين القضاة، وتدخل في تشكية الهيئات القضائية بطلب من أشخاص ومسؤولين خارج السلطة القضائية، مشددا على ضرورة أن يكون القضاء مستقلا.

ولفت إلى أن هناك ملاحقة لبعض القضاة لمجرد ابداء رأيهم الشخصي بموضوع معين يتعلق باختصاصهم، مبينا أن الرقابة على القضاء يجب أن تكون ذاتية وليست من جهات أخرى ومؤسسات المجتمع المدني.

أزمة كبيرة

وحول عدم تنفيذ أجهزة أمن السلطة لقرارات القضاء بالإفراج عن معتقلين سياسيين، أوضح أنه بموجب القانون يجب على أي شخص مسؤول تنفيذ قرارات المحاكم، وأن النيابة العامة هي المسؤولة عن متابعة تنفيذ تلك القرارات حسب قانون الإجراءات الجزائية، لافتا إلى أن دائرة التنفيذ التابعة لمجلس القضاء لديها أزمة كبيرة، إذ إن هناك نحو 170 ألف ملف لقضايا مختلفة ومنذ سنوات مطروحة للتنفيذ، ولم يتم تنفيذها نتيجة قلة الطاقة البشرية.

وبشأن إحالة مجلس القضاء لاثنين من القضاة خلال الأيام الماضية للتحقيق، أوضح صرصور أن القاضيين عزت الرميمي وعبد الله غزلان أحيلا للتحقيق بسبب إبداء وجهة نظرهما فيما يتعلق بتغول السلطة التنفيذية على القضائية، مبينا أن القاضي غزلان يعتبر من أكفأ قضاة الضفة وعلى مستوى عال من الأخلاق.

وانتقد صرصور إحالة القاضيين للتحقيق بناء على ابداء الرأي في النواحي السلبية لمقاصد الإصلاح في مجلس القضاء، ولم يقوما بسب المجلس، كما قال.

وقال: "نحن القضاة نقوم بهدم هيبة القضاء بأيدينا"، لافتا إلى أن المحكمة العليا في رام الله منقسمة بطريقة مضحكة، بحيث تتبع مجموعة من القضاة لقاض معين ومجموعة أخرى لقاض آخر، "فحينما تصل الأمور لهذه الدرجة من الانقسام يجب أن يقرع الجرس".

واعتبر أن عدم تنفيذ الأحكام بشكل عام سواء الجزائية أو المدنية تمس بسمعة القضاء ومنزلته، لأن الشخص يلجأ للقضاء كي يحصل على حقه، لكن أن تظل في أدراج المحاكم فهذا يمس بهيبة القضاء ويقلل من ثقة المواطن به التي أصبحت متدنية، كما قال.

وشدد على ضرورة أن يكون القضاء وحسب الدستور الفلسطيني مستقلًا ولا يجوز لأحد التدخل فيه.

وأردف: "حينما عينت لم يكن القضاء مستقلا ولم أعين بمنتهى السهولة، ورغم أنه من المفترض أن تمر بسلاسة إلا أنها مرت بمخاض صعب"، مضيفا: "منذ انتهاء تعييني رئيسا للمجلس لم أدخل المحكمة العليا برام الله على الإطلاق ولن أدخلها في الظروف الحالية التي يعاني منها القضاء، ولا انتمي لجهاز قضائي ولا لنقابة المحامين".

وتابع: "إذا احترم القاضي نفسه ولم يستجب لأي تدخلات، فإن القضاء سيكون بخير، وإذا صلح رأس القضاء بالضفة عندها ستنتهي جميع المشاكل".