فلسطين أون لاين

​محللون: استنساخ تجربة أوسلو بخيارات بديلة سيفضي إلى الفشل

...
رام الله / غزة - أحمد المصري

رأى محللون سياسيون أن تمسك السلطة الفلسطينية باتفاق أوسلو مع الاحتلال، ومحاولة إعادة إحياء هذه التجربة من خلال استمرار المفاوضات سيفضي إلى الفشل الذريع، مقدرين أسباب إصرار السلطة على هذا الخيار لخلو جعبتها من أي أوراق سياسية ناجعة يمكن أن تناور بها في ظل الوضع السياسي الحالي المعقد.

وضمن جزئيات خطاب مطول ألقاه رئيس السلطة محمود عباس في مقر مجلس الأمن الدولي الثلاثاء الماضي، دعا فيها "لتشكيل آلية دولية متعددة الأطراف تساعد الجانبين في المفاوضات لحل جميع قضايا الوضع الدائم حسب اتفاق أوسلو".

خطوة يائسة

وقال المحلل السياسي صلاح حميدة إن دعوة "عباس" في مجلس الأمن هي بمثابة رغبة مبنية على قناعة بالعودة لمسار المفاوضات الذي أسسه اتفاق أوسلو، رغم وصول هذا الطريق إلى حائط مسدود.

ورأى حميدة لـ"فلسطين"، أن إحياء هذا المسار خطوة يائسة، واجترار للفشل مرة أخرى، مؤكدا أن عباس ذاته يدرك تماما أن إحياء أوسلو وإنتاج مفاوضات جديدة لن توصل لأي مكان على خلاف ما تريده واشنطن و(تل أبيب).

وأكد أن اتفاق أوسلو وعلى مدار ربع قرن من الزمان لم يخلف سوى العبء على القضية وعلى حالة النضال الوطني، مشددا في ذات السياق على أن السلطة ورئيسها لا يملكان أي من الخيارات السياسية في ظل حالة الضعف الحالية.

ونبه حميدة إلى أن عباس لا يرى سوى (السلام) والمفاوضات سبيلا على طاولته لإعادة الحقوق، وإقامة الدولة وأن الاحتلال وبذلك، قد حزم أمتعة الخوف، وقارب الوصول إلى الاستيلاء على الأرض والمقدسات بصورة يصعب عبرها إقامة دويلة وليست دولة فلسطينية ذات سيادة.

كما وعرض رئيس السلطة عباس في خطابه بمجلس الأمن الدولي "خطة للسلام" في الشرق الأوسط حدد فيها المرجعيات الأساسية لأي مفاوضات، وقال مخاطبا أعضاء المجلس "نرجو منكم مساعدتنا".

مسار فاشل

من ناحيته، قال المحلل السياسي جورج جقمان: إن حديث "عباس" وتمسكه بأوسلو لاعتقاد جازم لديه بأنه مسار ما زال يحظى على شرعية لدى معظم دول العالم، بعيدًا عن "الخروقات" الإسرائيلية للاتفاق.

ورأى جقمان لـ"فلسطين"، أن "عباس" يحاول أن يتحرك في إطار ما هو مقبول لدى المجتمع الدولي، وينظر إلى أن الخروج عن أوسلو من شأنه أن يأتي بنتائج سلبية جدا، وذلك في ظل الأوضاع الحالية التي تقف واشنطن فيها على رأس قوى العداء للقضية الفلسطينية بعيدًا عن كونها "راعيًا نزيهًا" للتسوية.

وأكد أنه وبالرغم من ذلك، فإن محاولة إحياء اتفاق أوسلو الذي قُبر فعليًا بشهادة الجميع، إلى جانب إعادة المفاوضات من غير المأمول أن يحقق شيئا، تحت أي ظرف كان، وأن الاحتلال نفسه لا يرى ويرغب بعودة هذا المسار.

ونبه جقمان إلى أن (إسرائيل) لا تريد العودة للمفاوضات عبر أوسلو أو غيره، ولا تريد أن تنهي السلطة الفلسطينية، حتى لا تتحمل أي أعباء في إدارة شؤون سكان الضفة أو غزة، مع رغبتها في أن تعمل السلطة كبلدية كبرى بشكل دائم.

وهم وسراب

من جهته، أكد المحلل السياسي عادل شديد أن المفاوضات مع الاحتلال تحت سقف أوسلو أوصلت القضية الفلسطينية لحالة سيئة للغاية، مشددًا على أنها لم تبِع للشعب الفلسطيني سوى الوهم والسراب، وباعتراف قادة السلطة ومسؤوليها.

وقال شديد لـ"فلسطين"، إن التوجه للمجالس الدولية هو الآخر ثبت عدم جدواه، سيما وفي ظل سيطرة حليف دولة الاحتلال أمريكا على إنفاذ أي قرارات فيه، وأن أي قرارات محتملة من شأنها أن تساند الفلسطينيين تبقى مجرد حبر على ورق.

ونبه إلى أن إعادة استنساخ أوسلو كتجربة سياسية وحتى تحت سقف رعاة وأطراف آخرين، يعد أيضاً خياراً لن يفضي لشيء يذكر، وذلك في ظل أن الاحتلال يرفض أي حلول بعيدة عن رؤيته وسياسته.