​ليبرمان أعلن عن ثمانٍ منها للتعامل مع غزة

تحليل: ضبط المقاومة ومراكمة القوة سياسة فاعلة في مواجهة "إستراتيجيات التطويع"

...
غزة - يحيى اليعقوبي

رأى محللان سياسيان، أن المقاومة في قطاع غزة لا تزال قادرة على التأقلم مع سياسة ضبط النفس ومراكمة القوة، مع ما تفرضه سلطات الاحتلال الإسرائيلي من إستراتيجيات خنق وتطويع لغزة، لتأليب الرأي العام الفلسطيني على المقاومة.

وكشف وزير جيش الاحتلال أفيغدور ليبرمان في حوار مطول أجراه مع صحيفة "مكور ريشون" عن ثماني سياسات ثابتة يعتمدها الاحتلال تجاه حماس في غزة، الأولى استعادة الأسرى والمفقودين، وربط أي تغيير في الحالة الإنسانية بهم، والثانية: القضاء على كل الأنفاق الهجومية، والثالثة: استكمال الجدار "التحت أرضي" شرق غزة لوقف تمدد الأنفاق.

والإستراتيجية الرابعة: الرد على كل قذيفة هاون وصاروخ يسقط على الأراضي المحتلة عام 48 بضرب قدرات حماس الحساسة، وتدمير مخازن إنتاج الصواريخ، ومنصات الإطلاق، والخامسة: تقوية مستوطني منطقة غلاف غزة من خلال دعمهم اقتصاديا، والسادسة: ضرورة أن تعلم حماس أن أي إعادة إعمار لغزة، سيكون مقابل نزع سلاحها.

أما الإستراتيجيتان السابعة والثامنة، كما تحدث ليبرمان، فهما تثوير الناس ضد حماس بمخاطبتهم مباشرة والتحريض على الحركة، لحرمانها من الدعم الشعبي، وإشراك مصر في الضغط على حماس حول فتح وإغلاق معبر رفح.

دلالتان

المختص في الشأن الإسرائيلي عماد أبو عواد، يشير إلى أن المتتبع للسياسة الإسرائيلية، يدرك أن الاحتلال ينوي التضييق أكثر على قطاع غزة، لتأليب أهالي القطاع ضد المقاومة، لافتا إلى أن الاحتلال يريد من المقاومة الانصياع أو الذهاب في التفكير لاتفاقيات تفرغ القطاع من سلاحه.

وهناك دلالتان لتصريحات ليبرمان، كما يقول أبو عواد لصحيفة "فلسطين"، الأولى تدلل على عدم وجود رؤية استراتيجية سياسية إسرائيلية للتعامل مع غزة "فالقيادات السياسية والأمنية الإسرائيلية على خلاف، فبعضهم يطالب بالتنفيس والآخر يطالب باستمرار التشديد".

والأمر الثاني، هو قضية الردع، إذ يدور النقاش داخل سلطات الاحتلال حول تغيير استراتيجية الردع الإسرائيلية القائمة على مواجهة جيش مقابل جيش "فوجود المقاومة بشمال وجنوب فلسطين المحتلة يؤكد أنها تستطيع تفكيك المجتمع الإسرائيلي والتأثير عليه، يما يدلل على فقدان استراتيجية الردع العسكري الشامل لتأثيرها".

وبين أن وجود المقاومة بغزة - كمنطقة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة - هو كسر لأهم معايير استراتيجية الاحتلال التاريخية التي حرصت على ألا يكون هناك تهديد وجودي من الداخل وتمسكت به لعقود، مشيرا إلى عدم وجود إجابات صريحة من قادة الاحتلال لجمهورهم بشأن طبيعة التعامل مع غزة.

ولفت إلى أن 17% من سكان المستوطنات المحاذية لغزة يريدون الهرب من منطقة الجنوب إلى الوسط حسب استطلاعات الرأي الاسرائيلية لعدم الارتياح الأمني، لذلك تركز (إسرائيل) على مسألة عدم وجود أي تهديد استراتيجي يهدد امنها ويؤثر سلبا على سير الحياة العامة والهجرة من الخارج.

إستراتيجية المقاومة

وحول استراتيجية المقاومة أمام استراتيجية الاحتلال، قال: "ضبط النفس هو ضربة للاستراتيجية الإسرائيلية القائمة على تجويع القطاع وتركيعه، لأن الاحتلال يدرك أن القطاع لن يركن ويستعد بشكل قوي وكبير للمعركة القادمة".

واستدرك قائلاً: "رغم المعاناة الكبيرة في غزة أثبت ضبط المقاومة لنفسها، أنها قوية ومربكة للاحتلال، الذي إلى الآن ورغم ما قاله ليبرمان من نقاط ليست جوهرية، لن يستطيع الوصول لحل استراتيجي فيما يتعلق بقطاع غزة".

من جانبه، ربط المختص بالشأن الإسرائيلي هاني أبو سباع تصريحات ليبرمان بما يحدث في داخل دولة الاحتلال من التهيؤ لحدوث انتخابات خلال العام الجاري، في ظل قضايا الفساد التي تلاحق رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.

وقال أبو سباع لصحيفة "فلسطين": "الاحتلال ورغم قيامه بشن ثلاث حروب ضد قطاع غزة، إلا أن القطاع لم يخضع رغم ما يمر به من مرحلة اقتصادية وانسانية لم يسبق لها مثيل".

وأشار إلى أن التقديرات الإسرائيلية حول سلاح المقاومة تشير إلى أن الأخيرة تستطيع تكثيف هجومها على مسافة 40 كيلو من حدود القطاع، وأن مخابرات الاحتلال فشلت في الحصول على أي معلومة فيما يتعلق بالجنود المفقودين بغزة.

وعد أبو سباع، تضخيم وسائل الإعلام العبرية لعمليات كشف الأنفاق بأنها "مادة دعائية، فالحديث عن اكتشاف ثلاثة أنفاق من أصل العشرات منها العابرة للحدود لا يعد إنجازا".

وهناك شكوك، كما قال المحلل السياسي، لدى مستوطني 57 مستوطنة محاذية للقطاع حول إمكانية تنفيذ وعود جيش الاحتلال بحمايتهم، مبينا في الوقت ذاته أن حصار القطاع من الناحية الأمنية فشل في ظل تعاظم قدرات المقاومة.