مصادر أمنية: الخلية على مستوى من الاحتراف والكفاءة

ليبرمان يتوعد بتصفية الحساب مع منفذي عملية نابلس عاجلًا أم آجلًا

...
الناصرة/ وكالات- محمد عيد

توعد وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، بـ"تصفية الحساب مع منفذ عملية إطلاق النار قرب مدينة نابلس عاجلًا أم آجلًا"، زاعما أن أجهزة الاحتلال لديها معلومات كاملة عن خلية المقاومة، فيما وصفت مصادر أمنية إسرائيلية، أعضاءها بأنهم "على مستوى من الاحتراف والكفاءة"، في حين، أكد مراقبان وصحف عبرية، فشل جيش الاحتلال في تحقيق أهدافه من وراء عمليته العسكرية في جنين.

وقال ليبرمان، خلال زيارته لأحد الجنديين اللذين أصيبا خلال اقتحام جيش الاحتلال مدينة جنين، الأربعاء الماضي، إن "حماس تجد صعوبة في شن عملياتها من قطاع غزة الآن، لذلك تحاول تخطيط وتنفيذ عمليات في مناطق الضفة الغربية، وتطوير ساحات جديدة للمواجهة، بما في ذلك جنوب لبنان" وفق زعمه.

وأضاف ليبرمان إن "أجهزة الاحتلال تعلم من نفذ العملية ومن ساعد، وأن رأس الخلية يعيش في الوقت الضائع، وأنه سيصل إليه عاجلًا أم عاجلًا ويغلق الحساب معه".

وفي السياق، أفادت صحف عبرية، نقلاً عن إذاعة جيش الاحتلال، مزيدًا من التفاصيل عن العملية العسكرية التي نفذها جيش الاحتلال في جنين، وأدت لاستشهاد الشاب أحمد إسماعيل جرار واعتقال اثنين آخرين.

وبحسب الصحف، فإن التحقيقات أفادت بأن الشهيد جرار، ساهم في عملية قتل الحاخام اليهودي غربي نابلس قبل نحو أسبوعين، وأنه هو الذي قاد السيارة التي نفذت العملية الفدائية.

وأشارت إلى أن جرار تمكن من اكتشاف القوة الإسرائيلية الخاصة "يمام" فبادر بإطلاق النار باتجاه عناصرها وخاض معهم اشتباكًا انتهى باستشهاده، بعد أن تمكن من إصابة جنديين من عناصرها.

ووفقًا للتحقيقات الأمنية، فإن أحمد نصر جرار "هو المطلوب الأساسي في العملية، ويعتقد أنه مسؤول الخلية"، موضحة أنه "لم يكن في المكان وقد غادره قبل بدء اقتحام جيش الاحتلال مدينة جنين بنحو 30 دقيقة.

وذكرت القناة السابعة في التلفزيون العبري، نقلا عن مصادر في الجيش وجهازي الشرطة والمخابرات العامة "الشاباك"، أن الخلية الفدائية المستهدفة تضم خمسة فلسطينيين، جرى اغتيال أحد أفرادها واعتقل آخران، وأفلتت البقية.

وقال مصدر أمني إسرائيلي "إن الخلية كانت على مستوى عال من الكفاءة المهنية بل وصلت لأعلى المستويات على غير العادة في عدة جوانب؛ كالتخطيط للعملية وجمع المعلومات الاستخبارية، ومستوى الجهوزية والأسلحة لديهم والهروب من مكان العملية دون أن يتركوا أثرا، واختيار مخبأ بعيد عن مكان العملية".

وأشار المصدر إلى أن الجيش والمخابرات يواصلان العمل الاستخباري لتحديد مكان رئيس الخلية، مضيفا "مرّ وقت طويل لم يواجه فيه الجيش خلية فلسطينية محترفة للغاية كهذه الخلية".

ولفت إلى أن "التعقيدات التي صاحبت العملية ميدانيًّا، تدل على المستوى العالي لقوات وحدة يمام، وكذلك على قدرة الخلية على المواجهة، وامتلاكها خبرة عسكرية أعلى نسبيًّا من الخلايا السابقة" مؤكدة أن هذه الخلية "امتازت بالتخطيط للعملية والتنفيذ وجمع معلومات استخبارية وامتلاك أسلحة".

فيما تساءلت صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية، كيف استطاعت الخلية من تنظيم نفسها، والنجاح في تنفيذ العملية دون أن يتمكن جهاز "الشاباك" من كشفها، في الوقت الذي يدعي فيه أنه اعتقل 148 خلية لحركة حماس في العام الماضي.

فشل إسرائيلي

وفي السياق، أكد محللان سياسيان، فشل العملية العسكرية التي نفذها جيش الاحتلال في جنين شمالي الضفة الغربية، في تحقيق أهدافها.

واستند المحللان في طرحهما، إلى حديث وسائل إعلام عبرية عن عدم انتهاء عملية البحث عن المطلوبين، إضافة لوقوع إصابات بصفوف الجيش، "ما يعني أنه لم يكن يملك معلومات كافية عما هو مقدم عليه".

وقال الخبير في الشؤون العسكرية واصف عريقات، إن حديث وسائل الإعلام العبرية عن استمرار عمليات البحث عن المطلوبين، تؤكد أن عملية جنين فشلت فشلا ذريعا.

وأضاف عريقات، وهو لواء ركن متقاعد، أن "ما جرى في جنين من اقتحام وهدم لثلاثة منازل هو مجرد سيناريو نفذته قوات الاحتلال لبث حالة رعب في صفوف الفلسطينيين ولا يمثل أي نجاحات".

وتابع "(إسرائيل) تحاول إيصال رسالة لمواطنيها بأنها لم تتأثر بالقرارات الفلسطينية الأخيرة، وأنها تحافظ على قوة ردعها، وهذا غير صحيح تماما".

ورأى الخبير العسكري أن (إسرائيل) تحاول أيضا "إيهام الفلسطينيين بأنها قادرة على الوصول لأي هدف تريده"، متوقعا أن أن تتصاعد الأعمال الفلسطينية المقاومة بكافة أشكالها، بما فيها المسلحة، ضد الأهداف الإسرائيلية في الفترة المقبلة.

وأوضح أن "رهان الفلسطينيين على التحركات السلمية للوصول إلى حقوقهم قد انتهى، وذلك سيشكل فصلا ومرحلة جديدة سيتحمل الشعب مسؤوليته فيها".

واعتبر عريقات أن الموقف الفلسطيني الرافض للقرارات الأمريكية الأخيرة بشأن القدس، وللإجراءات الإسرائيلية، سيقود إلى "مقاومة الاحتلال بكافة الأشكال".

من جانبه، رأى الباحث المختص في الشؤون الإسرائيلية، عماد أبو عواد، أن وقوع إصابات في صفوف جيش الاحتلال خلال عملية جنين العسكرية، يوحي بوجود نقص في المعلومات لدى أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.

وقال أبو عواد، إن "ما حصل من فشل إسرائيلي يعد نجاحا للطرف الفلسطيني المستهدف الذي استطاع تقدير الظروف إما بالانسحاب أو المواجهة المسلحة".

لكن المختص بالشأن الإسرائيلي، استبعد وجود صلة بين فشل العملية العسكرية والإعلان الفلسطيني وقف التنسيق الأمني، مشيرا أن قرارات المجلس المركزي الفلسطيني لم تخرج إلى حيز التنفيذ بعد.

وكانت قوة إسرائيلية خاصة حاصرت، ليل الأربعاء، منزلا يعود للشهيد نصر جرار، أحد قادة كتائب القسام، يقع في منطقة "وادي برقين" (غربي مدينة جنين) بناء على معلومات استخباراتية وفق رواية الاحتلال، بعد تحصن عدد من المقاومين الفلسطينيين داخله.

وتخلل العملية اشتباك مسلح مع شخص على الأقل تواجد داخل البيت المستهدف، واستمر تبادل إطلاق النار من داخل المنزل الذي طوَّق بقوات معززة من جنود الاحتلال وآلياته قبل أن يتم قصفه بالقذائف الصاروخية، أسفر عن استشهاد أحمد اسماعيل جرار (31 عاما)، بالإضافة إلى إصابة قائدة وحدة "اليمام"؛ إحدى وحدات النخبة في جيش الاحتلال، بجراح خطيرة، وجنديًا آخر بجراح طفيفة.