الشهيد محمد الزواري: نقطة تحول


نجح الموساد في استهداف جسد العالم التونسي محمد الزواري، ولكنه فشل في تقدير الموقف وتقييمه، كيف ولماذا...؟

في كل يوم يسقط آلاف الشهداء في العراق واليمن وسوريا ومصر وتركيا والقائمة تطول، ومن الشهداء علماء أو مشاريع علماء، ولكن يسقط هؤلاء دون أن يعلم بهم أحد، فالصراعات الطائفية تحرق المسلمين وتستنزف خيرات بلدانهم، بينما البوصلة الحقيقية هو استهداف رأس الأفعى والفتنة في المنطقة وهي إسرائيل، وهو ما أدركه محمد الزواري، فدخل التاريخ من أوسع أبوابه، وبإذن الله ومشيئته سيدخل الجنة لأن ساحة القتال الوحيدة الخالية من الفتن ومن هامش الخطأ هي فلسطين، فإسرائيل تحتل الأرض وتدنس المقدسات، وتنتهك الأعراض، وتقتل المسلمين، وتحاصر مليوني مسلم ومسيحي في قطاع غزة، فالبوصلة الحقيقية ليست حلب ولا بغداد ولا غيرهما، وإنما فلسطين وهو ما أدركه العالم التونسي محمد الزواري، فنال حقه في الدنيا حيث أحيا في استشهاده أمة نائمة، فتصدر نشرات الأخبار، وكتبت الأعمدة والمقالات وانتشرت له بيوت العزاء، وكتبت موسوعة ويكيبيديا عنه في الدقائق الأولى لاستشهاده، ووضع بين يدي المقاومة علماً نافعاً سيبقى صدقة جارية عن روحه.

نعود لسؤال المقال: كيف فشل الموساد ولماذا...؟

نجح الموساد في التصفية الجسدية ولكنه فشل في تقييم حجم الإرادة التي يتمتع بها شعبنا الفلسطيني ومقاومته، فكان الأجدر أن يكتب جهاز الموساد للحكومة الإسرائيلية تقييم الموقف على النحو التالي: أن كل جرائم الموساد منذ خمسينيات القرن الماضي وحتى اليوم لم ولن تفلح في ضرب الإرادة والتصميم الفلسطينيين على نيل الحرية والتحرير، وهنا المدخل الحقيقي للمشكلة، فقتل محمد الزواري سيفتح شهية عشرات العلماء إن لم يكن أكثر، وعشرات رجال الأعمال والأثرياء على تقديم كل ما لديهم للمقاومة الفلسطينية، نجح الموساد من التخلص من جسد محمد الزواري، ولكن هل يضمن الموساد أن عقل محمد الزواري ليس في يد كتائب القسام، وأن الكتائب أصبحت تمتلك تكنولوجيا تصنيع الطائرات بدون طيار...؟ الأيام ستثبت ذلك أو تنفيه.

التحول الآخر، هو في رسالة تبني كتائب القسام للشهيد محمد الزواري، وهو ما يؤكد على صوابية الطرح بأن القضية الفلسطينية ومقدساتها ليست شأناً فلسطينياً فقط، وإنما تخص كل مسلم ومسيحي وحر في هذا العالم، فتطوع العالم محمد الزواري للعمل مع المقاومة الفلسطينية هو نقطة تحول ستساهم في تطوير أداء المقاومة وتوسيع رقعة نفوذها وتطورها، فلا يكفي أن تكون الشعوب حاضنة فقط رغم أهمية ذلك، بل الانتقال من مرحلة الحاضنة الصامتة لمرحلة الفعل والدعم والتأثير كل في مجاله وفي حدود قدرته، فالاحتلال هو تهديد لكل من هو ليس بيهودي، وبذلك افشال مشروعه التوسعي مصلحة للدين والعقيدة وللأوطان جميعها، فإسرائيل التي تعبث في القرن الافريقي هي تستهدف مصر والسودان، وإسرائيل التي تعبث في منطقة كردستان هي لضرب العراق وتركيا وإيران ومن يعبث في الصحراء الكبرى يستهدف المغرب والجزائر وليبيا والقائمة تطول...

رحم الله الشهيد محمد وسيكتب التاريخ عن العالم التونسي وعن تونس الكثير، لترفع تونس رأسها في السماء ولتفتخر عائلة محمد الزواري بما قام به محمد، حيث صنع مكتبة متنقلة ستحلّق فوق المسجد الأقصى لتحريره قريباً بإذن الله.