يواصل الاحتلال الإسرائيلي، لليوم الثالث على التوالي، إغلاق المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس المحتلة، تزامنًا مع استمرار العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران.
وأفادت محافظة القدس في وقت سابق، أن الاحتلال منع المصلين من التواجد في المسجد الأقصى وحرمهم من الصلاة فيه بشهر رمضان الفضيل، بزعم إعلان حالة الطوارئ.
وفرض الاحتلال قيودًا مشددة على حركة الفلسطينيين في عدد من محافظات الضفة الغربية، عبر إغلاق الحواجز العسكرية ومداخل المدن والبلدات.
عمرو لـ"فلسطين أون لاين": مخططات اليمين المتطرف تستهدف المدينة والأقصى ضمن مشروع شامل للسيطرة
ومن جهته، أكد المختص في شؤون القدس الدكتور جمال عمرو أن حكومة الاحتلال، بدعم من الجمعيات الاستيطانية، تقود تحولات عميقة وممنهجة في مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك، ضمن سياسات تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض وتكريس الهيمنة الإسرائيلية على المدينة ومقدساتها.
وأوضح عمرو لـ "فلسطين أون لاين"، أن هذه التحولات تستند إلى مخططات صودق على بعضها رسميًا، بينما يجري تنفيذ أخرى دون إعلان واضح، ضمن برامج متكاملة يتبناها ما يُعرف بـ"اليمين المتطرف" داخل "إسرائيل"، بهدف تقليص الحضور الفلسطيني وإعادة تشكيل المشهد الديمغرافي والسياسي في القدس.
وأشار إلى أن التغييرات تشمل إعادة رسم المخططات الهيكلية، وتعديل أنظمة تسجيل الأراضي، وإعادة هندسة المنظومات الصحية والتعليمية، إلى جانب تصعيد عمليات هدم المنازل والمنشآت، وفرض تهجير قسري تدريجي في أحياء مقدسية مثل سلوان، وبطن الهوى، والبستان وغيرها من المناطق المهددة.
وبدوره، قال الباحث في شؤون القدس زياد ابحيص، إن ما يجري اليوم ليس إجراءً أمنيًا عابرًا، بل يأتي ضمن أحد الأهداف الإسرائيلية المركزية التي يجري تمريرها منذ الساعات الأولى لاندلاع الحرب على إيران.
وأكد ابحيص في تصريح صحفي، أن الاحتلال يهدف لتكريس الاستفراد بالمسجد الأقصى، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليه، على غرار ما جرى في المسجد الإبراهيمي بمدينة الخليل.
وأضاف أن إغلاق الأقصى في ظل هذه الظروف يمثل تجسيدًا عمليًا لفكرة السيادة الإسرائيلية، موضحا أن قوانين الطوارئ التي تعلنها حكومة الاحتلال تسري على المسجد الأقصى.
وأشار إلى أن ذلك يعني أن الاحتلال من يتحكم بأبوابه فتحًا وإغلاقًا، وتقرر من يُسمح له بالصلاة وكيف يؤديها، ما يجعلها وكأنها سيدة المسجد الأقصى فعليًا، مع تهميش دور الأوقاف الإسلامية وأي إدارة تمثل الهوية الإسلامية للمكان.
وأوضح ابحيص أنه بمجرد بدء الحرب على إيران، اقتحمت قوات الاحتلال المسجد الأقصى وأجبرت المصلين على مغادرته فورًا، وأعلنت إغلاق أبوابه بذريعة حالة الطوارئ.
واعتبر أن هذا الإجراء يشكل خطرًا حقيقيًا وغير مسبوق، كونه يتم في شهر رمضان، وهو من أكثر الشهور التي يشهد فيها المسجد شدًّا للرحال وتوافدًا واسعًا للمصلين.
وأكدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أن إغلاق قوات الاحتلال للمسجد الأقصى المبارك لليوم الثاني على التوالي، ومنع المصلين من أداء صلاتي العشاء والتراويح في شهر رمضان، يُمثّل اعتداءً خطيراً وسافراً على قدسية المكان، وعلى حرية العبادة للمسلمين خلال الشهر الفضيل.
وقالت الحركة، في بيان صحافي، إن "ما يجري في المسجد الأقصى يأتي ضمن مخطط الاحتلال لفرض السيطرة الكاملة عليه، وتكريس واقع جديد بالقوة، إذ يستغل الاحتلال ذرائع الطوارئ لتمرير مخططاته التهويدية الخبيثة".

