فلسطين أون لاين

اختبار النار.. ماذا كشفت الضربات الإيرانية عن مظلة "إسرائيل" الدفاعية؟

تحليل موجات صاروخية ومسيرات مكثفة أظهرت حدود الاعتراض وكلفة الاستنزاف

...
القصف الإيراني على "إسرائيل"
غزة/ محمد أبو شحمة

أعادت الهجمات الإيرانية الأخيرة تسليط الضوء على فعالية منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، بعدما نجح عدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة في اختراق المظلة الدفاعية والوصول إلى أهداف داخل العمق، رغم اعتماد دولة الاحتلال على أنظمة متطورة مثل القبة الحديدية ومقلاع داود وآرو 3.

ووفق معطيات ميدانية، أسفرت إحدى الضربات عن مقتل 9 إسرائيليين وإصابة 52 آخرين، بينهم حالتان خطرتان، جراء سقوط صاروخ في مدينة بيت شيمش غربي القدس المحتلة، ما عكس قدرة بعض المقذوفات على تجاوز طبقات الاعتراض.

تحليلات عسكرية تشير إلى أن فعالية أي منظومة دفاعية تتراجع عند التعرض لموجات إطلاق كثيفة ومتزامنة، إذ تصبح نسبة الاختراق مؤثرة حين يجري إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات دفعة واحدة. وتعتمد هذه الاستراتيجية على تشتيت الرادارات وأنظمة القيادة والسيطرة، وإرهاق البطاريات الاعتراضية عبر تعدد الاتجاهات وتسارع وتيرة الإطلاق.

كما برزت الطائرات المسيّرة كأداة استنزاف فعالة، نظراً لانخفاض تكلفتها مقارنة بالصواريخ الباليستية أو الصواريخ الاعتراضية. ففي بعض السيناريوهات، تُستخدم المسيّرات لفتح المجال وإرباك الدفاعات قبل وصول الصواريخ الثقيلة، ما يخلق ضغطاً مزدوجاً ومتزامناً على المنظومة الدفاعية.

الخبير العسكري يوسف الشرقاوي أوضح أن الأداء الميداني أظهر حدوداً واضحة للقدرة الدفاعية، رغم التطور التقني الكبير. وقال إن المنظومات الإسرائيلية مصممة لتحقيق نسب اعتراض مرتفعة جداً، لكنها لا تضمن حماية مطلقة، خاصة عند التعرض لهجمات مشبعة تتجاوز القدرة الاستيعابية في الدقيقة الواحدة.

ktuq8 (1).jpg

الخبير العسكري، يوسف الشرقاوي

وأشار الشرقاوي لـ "فلسطين أون لاين" إلى أن الصواريخ الباليستية عالية السرعة تقلّص زمن الاستجابة المتاح للاعتراض، خصوصاً في مرحلتها النهائية، لافتاً إلى أن قدرة بعض الصواريخ على المناورة أو تغيير المسار تزيد من تعقيد الحسابات الرادارية وتحدّ من فرص اعتراضها بنجاح.

وأضاف أن الكلفة التشغيلية تمثل نقطة ضعف استراتيجية، إذ قد تبلغ تكلفة الصاروخ الاعتراضي الواحد عشرات آلاف الدولارات في الأنظمة قصيرة المدى، وترتفع إلى مئات الآلاف أو حتى ملايين الدولارات في أنظمة اعتراض الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، في حين تبقى كلفة الصاروخ أو المسيّرة المهاجمة أقل بكثير، ما يخلق معادلة استنزاف اقتصادي واضحة.

من جهته، رأى الخبير العسكري نضال أبو زيد أن المشهد لا يمكن فصله عن الحشد البحري الأمريكي في شرق المتوسط، حيث تنتشر حاملات طائرات قبالة السواحل، مزودة بمنظومات دفاع جوي متقدمة قادرة على التعامل مع تهديدات متعددة المصادر.

وبيّن أبو زيد لـ"فلسطين أون لاين" أن الطرف المقابل يمتلك ترسانة صاروخية كبيرة، وأن ما أُطلق حتى الآن يمثل نسبة محدودة منها، ما يشير إلى أن المواجهة لم تبلغ ذروتها بعد، وربما تدخل في إطار اختبار أنظمة الدفاع وجسّ النبض.

2025-01-25_16-12-47_920368.jpg

الخبير العسكري نضال أبو زيد

ولفت إلى أن استخدام صاروخ سجيل في وقت مبكر من التصعيد يحمل دلالات استراتيجية تتعلق بالمدى والدقة والقدرة التدميرية، ويعكس قابلية سقف التصعيد للارتفاع.

وختم أبو زيد بالإشارة إلى أن المؤشرات توحي باتجاه نحو ما يُعرف عسكرياً بـ"الإغراق الناري"، وهو أسلوب يقوم على إطلاق موجات كثيفة ومتتابعة من الصواريخ والطائرات المسيّرة بهدف إنهاك الدفاعات الجوية، وخلق ثغرات يمكن استثمارها لإصابة أهداف نوعية داخل العمق.

المصدر / فلسطين أون لاين