فلسطين أون لاين

انتقادات للسلطة لإهدار المال العام على المركبات الحكومية العسكرية

...
مركبة تتبع السلطة في الضفة الغربية.
رام الله/ متابعة "فلسطين أون لاين":

انتقد نشطاء فلسطينيون إهدار السلطة نفقات مالية باهظة على المركبات الحكومية المدنية والعسكرية في الضفة الغربية في وقت تقول فيه إنها تعاني من أزمة مالية حادة.

ونتيجة لذلك، تعجز السلطة عن دفع نفقات رواتب كاملة لموظفيها في الضفة وغزة، وتقوم بدلا من ذلك صرف دفعات جزئية فقط مثل 50% بحد أدنى 2000 شيقل.

لكن دراسة حديثة تفيد بأن السلطة تنفق سنويا نحو 83 مليون شيقل على فاتورة الوقود والصيانة للمركبات الحكومية المدنية والعسكرية في الضفة.

الدراسة التي أعدها معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني "ماس" والمعهد الفلسطيني للمالية العامة والضرائب، كشفت أن الرقم المذكور لا يمثل كلفة الشراء، ولا يشمل التأمين أو الاستئجار، بل يعكس التكلفة التشغيلية المتكررة لبندين أساسيين فقط، حيث لا ينتهي العبء المالي العام عند الشراء، بل يفتح فاتورة سنوية مستمرة تتصاعد مع تقادم العمر التشغيلي وضعف آليات الرقابة.

وأوضحت الدراسة أن إجمالي أسطول المركبات الحكومية بلغ 6,088 مركبة حتى تشرين الأول/أكتوبر 2025.

وتستحوذ المركبات العسكرية والأمنية والدفاع المدني على النسبة الأكبر بواقع 75.46% (فاتورة وقود وصيانة بـ 62.7 مليون شيقل سنويًا)، بينما تشكل المركبات المدنية 24.54% (فاتورة بـ 20.5 مليون شيكل سنويًا).

إصلاح مؤجل

وقال الصحفي الاستقصائي فراس الطويل إنه منذ سنوات ونحن نسمع عن الإصلاح، وضبط الإنفاق، وترشيد النفقات الحكومية، وكان ملف المركبات الحكومية حاضرا دائمًا في النقاش: كم عددها؟ من يستخدمها؟ كم تكلف؟ وهل تُدار كأصول عامة أم كمصاريف موزعة بين الوقود والصيانة والاستئجار؟

وذكر أنه بعد كل هذه السنوات، ما زلنا أمام الخلاصة نفسها: "المشكلة ليست في وجود مركبات حكومية لخدمة العمل العام، إنما في طريقة إدارتها".

بحسب الدراسة الحديثة التي استدل بها الصحفي الطويل عبر منشور في "فيسبوك" تكشف أن لدى الحكومة أكثر من 6 آلاف مركبة، وأن المركبات العسكرية تشكل نحو 75% من الأسطول الحكومي، فيما تظهر فجوات واضحة في كلفة التشغيل بين المؤسسات، إلى حد أن بعض الجهات تسجل كلفة تتجاوز 100 ألف شيقل سنويا للمركبة الواحدة.

وتقدر الدراسة أن استمرار تشغيل الأسطول المدني محل التحليل كما هو، دون إحلال أو تحديث جوهري، قد يكلف نحو 121 مليون شيقل خلال 2026-2030.

وأضاف أن الخلاصة واضحة: "الإصلاح هنا لا يعني شعارا عاما.. قاعدة بيانات موحدة، تتبع رقمي، معرفة كلفة كل مركبة، ومتى يجب صيانتها أو بيعها أو استبدالها".

وختم الطويل حديثه أن "المال العام لا يُهدر دفعة واحدة دائما. أحيانا يُستنزف كل شهر، في فاتورة وقود، وصيانة، واستئجار، وقرار مؤجل منذ سنوات".

وعلق الناشط الفلسطيني محمود نواجحة، قائلا: "مركبة واحدة يصل مصروفها أكثر من 100 الف شيكل سنوياً!!! حد يحكيلنا شو بتعمل بتطير مثلا!، ولا كل العيلة بتستخدمها من المدام للأولاد؟".

وتهكم في حديثه: "بنحكي وين بتروح المصاري والمدارس نص دوام عشان فش رواتب! مهو خلي الشباب تصرف التعليم مش قصة! بدنا توضيح وفاتورة تفصيلية للمركبات!"

ورغم الأغلبية العددية للمؤسسة العسكرية، أظهرت البيانات مفارقة لافتة؛ إذ بلغ متوسط الكلفة السنوية للمركبة المدنية الواحدة 14,175 شيكلًا، مقارنة بـ 13,653 شيكلًا للمركبة العسكرية، حيث تبقى المركبات المدنية في الخدمة حتى أعمار متقدمة، وسط غياب أنظمة التتبع الإلكتروني ومراقبة استهلاك الوقود.

وليس هذا فحسب بل إلى جانب الوقود والصيانة، أنفقت المؤسسات المدنية نحو 99.9 مليون شيقل على استئجار المركبات بين 2014 و2025 (بمتوسط 8.3 ملايين شيقل سنويًا).

واستحوذت وزارة الصحة على الحصة الأكبر بـ 69.8 مليون شيكل، تلتها التربية والتعليم بـ 24.3 مليون شيقل، ورغم وجود مبررات تشغيلية، إلا أن الدراسة حذرت من تحول الاستئجار لالتزام دائم يستنزف الموازنة دون بناء أصول حكومية.

وشددت الدراسة على أن الحل لا يقتصر على استبدال السيارات، بل يبدأ بإنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة تربط كل مركبة بمصاريفها عبر دورة حياتها.