قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران تواصلت مع الولايات المتحدة في نيويورك عبر وسيط قطري، ونقلت إليها شروطًا لوقف الحرب، من بينها إنهاء ما وصفته بـ«الأعمال العدوانية» الأميركية على جميع الجبهات.
وأوضح بقائي، في تصريحات لوكالة «إرنا»، أن المطالب الإيرانية تشمل أيضًا إنهاء الحصار البحري والحرب الاقتصادية، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة.
وفي المقابل، قال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، الثلاثاء، محادثات مطولة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، عبر وسطاء تنقلوا بين الجانبين طوال اليوم.
وانتقد بقائي تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمام الجمعية العامة، واعتبر تهديداته لإيران «ادعاءات واتهامات مكررة»، مضيفًا أن التهديد بشن هجوم عسكري على دولة يمثل، بحسب وصفه، اعترافًا بطبيعة السياسة الأميركية وبارتكاب «جرائم دولية».
من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن استعادة الأمن في المنطقة ومضيق هرمز تتطلب وقف ما وصفها بـ«الأعمال العدوانية» و«الإرهاب الاقتصادي» الأميركي، مؤكدًا أن طهران تربط عودة الاستقرار بوقف الإجراءات الأميركية واحترام حقوقها.
هرمز في قلب المواجهة
وتزامنت هذه التصريحات مع تراجع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إذ أظهرت بيانات أولية أن ثلاث سفن تحمل سلعًا أولية عبرت المضيق الثلاثاء، مقارنة بأربع سفن في اليوم السابق، وبمتوسط بلغ نحو 15 سفينة خلال الأيام العشرة الماضية.
وكان المضيق، قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، يشهد مرور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبره ذا تداعيات مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
وقال مسؤول إيراني كبير إن طهران قد تعيد فتح المضيق أمام حركة الملاحة خلال أيام، وربما في غضون سبعة أيام، إذا خففت واشنطن ضغوطها العسكرية ورفعت الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.
ترمب يلوّح بالتصعيد
وجاءت التحركات الدبلوماسية بالتزامن مع تهديدات أطلقها ترمب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حذر فيها من إمكانية تدمير إيران إذا تعذر التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى إمكانية إبرام اتفاق قريبًا في ظل التحرك الدبلوماسي الجاري في نيويورك.
وفي المقابل، قالت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية إن تهديدات ترمب تعكس، بحسب تقييمها، «مأزقًا استراتيجيًا» تواجهه الولايات المتحدة، معتبرة أن التصريحات الأميركية لا تستند إلى «حقائق ميدانية».
ماكرون: الحرب لم تكن الخيار الصحيح
وفي موقف أوروبي، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن بلاده لم تشارك في الحرب على إيران لأنها رأت أن الحرب «لم تكن الخيار الصحيح»، معربًا عن رفضه لفكرة تغيير نظام الحكم عبر قصف دولة.
وأضاف ماكرون أن ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي يمثل هدفًا رئيسيًا لفرنسا، مؤكدًا استعداد بلاده للمشاركة في عملية دولية ذات طابع دفاعي بحت لحماية الملاحة في مضيق هرمز.
عقوبات جديدة على الطيران الإيراني
وفي تطور اقتصادي، دخلت حزمة جديدة من العقوبات الأميركية على قطاع الطيران الإيراني حيز التنفيذ، مع تعهد واشنطن بفرض قيود على شركات الطيران الإيرانية ومعاقبة الجهات التي تتعامل معها.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن هيئة الطيران المدني أن مطاري بغداد ومسقط لن يستقبلا، وفق الإجراءات الجديدة، رحلات إيرانية.

