فلسطين أون لاين

أقلام عربية وقلوب عبرية

لا ينكر عاقل حجم المعاناة التي يعيشها أهل غزة، ولا يجهل من يعيش في غزة حجم الألم الذي يسكن في نفوس الناس من كبار وصغار، إنه الألم الذي صار مثل فايروس كورونا، يتنقل بآهاته من خيمة إلى خيمة، ومن حارة إلى حارة، ومن ضائقة إلا باحة حزن، ومن شارع بائس إلى عيادة صحية بحاجة إلى علاج، ومن مقرات رسمية تستهدفها الطائرات الإسرائيلية إلى تجمعات شعبية في الأسواق وبين البيوت المدمرة لا تنجو من القصف، وبين طلاب المدارس الذين لا يجدون مقاعد للدرس، ولا حتى خيمة للدوام تحت حريقها، وبين مرضى يفتشون عن جرعة دواء، فصارت المعادل الموضوعي للنووي.

غزة واقعة في دائرة الأحقاد الإسرائيلية، وما تتعرض له من ويلات ليس قرين معركة طوفان الأقصى، ولا علاقة لها بسلاح حماس ـ كما يزعم الصهاينة ـ  فما تتعرض له غزة من حصار وتجويع وتشريد ونزوح وتدمير وتجهيل وإفقار له علاقة بالانتخابات الإسرائيلية ثانياً، وله علاقة بمجمل القضية الفلسطينية أولاً، بعد أن انحدرت القيادة الفلسطينية من ثابت تحرير الأرض من الاحتلال إلى مسايرة المحتل بكل أطماعه وأضغانه ضد الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة.

*غزة بحاجة إلى كلمة حق بحق واقعها، كلمة حق تلقي بالمسؤولية على القاتل الحقيقي، العدو الحقيقي الذي يمارس الذبح بكل مستوياته ضد أهل غزة*، وهذه حقيقة لا تحتاج إلى شواهد، وشواهدها يعيشها أهل غزة على مدار الوقت.

ضمن هذه الرؤية الشاحبة لواقع غزة، يواصل بعض الكتاب الفلسطينيين ـ وبكل أسف ـ اتهام حركة حماس بالمسؤولية عن عذاب أهل غزة، ويربطون بين سلاح حماس ومواصلة المعاناة، كتاب عرب فلسطينيون لا يجهلون الحقيقة، ولكنهم يخدمون التنظيم الذي يحقد على المقاومة، ويعشق التنسيق والتعاون الأمني مع المخابرات الإسرائيلية.

لأولئك الذين يكتبون مقالاتهم لإرضاء أسيادهم في رام الله، وللتغطية على نذالتهم وقصورهم وخذلان رجال غزة الذين أرعبوا عدوهم، نقول:

بئس كاتب فلسطيني يبرئ الصهيونية من عذابات غزة، ويحمل حركة حماس مسؤولية البيوت المدمرة، وانطفاء بريق الحياة، والموت الإسرائيلي الذي صار سحابة سوداء، يتساقط على رؤوس الناس!
بئس كاتب كهذا، قلمه عربي، وقلبه عبري!

المصدر / فلسطين أون لاين