تتجه دولة الاحتلال إلى انتخابات 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل وسط مخاوف من أن تكون هذه الانتخابات الأخيرة إذا عاد الائتلاف الذي يقوده بنيامين نتنياهو إلى السلطة، في ظل جدل متصاعد بشأن مستقبل المؤسسات الديمقراطية والقضائية، بالتوازي مع استمرار التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة.
وقال الكاتب البريطاني جوناثان فريدلاند، في مقال بصحيفة "الغارديان"، إن عددًا من الإسرائيليين الذين التقاهم خلال زيارته يرون أن الانتخابات المقبلة قد تكون "الأهم في تاريخ البلاد"، فيما يخشى بعضهم أن تكون الأخيرة إذا عاد الائتلاف الحاكم بقيادة نتنياهو.
وأشار فريدلاند إلى ما وصفه بهجوم متواصل خلال السنوات الأربع الماضية على آليات الديمقراطية الليبرالية، ومحاولات لإضعاف القيود المؤسسية على الحكومة، مستشهدًا بدعوات لسحب الجنسية من مخرجين إسرائيليين بسبب فيلم ينتقد ممارسات جيش الاحتلال في قطاع غزة، إلى جانب اتهامات غير مثبتة وجهتها سارة نتنياهو إلى زعيم حزب "الديمقراطيين" يائير غولان بشأن معرفته المسبقة بهجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول.
وتناول الكاتب كذلك مستقبل القضاء، مشيرًا إلى أن المحاكم تمثل، بحسب رأيه، العائق المؤسسي الرئيسي أمام توسع صلاحيات الحكومة، في ظل استمرار محاكمة نتنياهو بقضايا فساد، ومخاوف من تكرار محاولات إضعاف المحكمة العليا التي شهدتها "إسرائيل" عام 2023.
وفي الضفة الغربية المحتلة، تحدث فريدلاند عن قرى بدوية فلسطينية قال إن سكانها غادروها عقب مضايقات وعنف من مستوطنين، إلى جانب عودة مستوطنات سبق أن فككها أرييل شارون عام 2005، وبناء بؤر جديدة واقتلاع أشجار وهدم مبانٍ.
ونقل عن الناشط الإسرائيلي يهودا شاؤول تقديره ظهور نحو 250 مستوطنة وبؤرة جديدة منذ عام 2023، معتبرًا أن ذلك يؤدي إلى تجزئة المدن الفلسطينية وعزلها عن بعضها، بما يقوّض التواصل الجغرافي اللازم لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.
وخلص فريدلاند إلى أن انتخابات 27 أكتوبر/تشرين الأول لا تتعلق فقط بتشكيل الحكومة المقبلة، بل تحمل تداعيات على مستقبل المؤسسات السياسية والقضائية ومسار التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، مع بقاء الحديث عن كونها "الانتخابات الأخيرة" في إطار المخاوف والتحذيرات التي نقلها الكاتب عن إسرائيليين التقاهم.

