فلسطين أون لاين

من صناديق الاقتراع إلى الخيام.. ماذا يريد الغزيون من الانتخابات المقبلة؟

...
من صناديق الاقتراع إلى الخيام.. ماذا يريد الغزيون من الانتخابات المقبلة؟
غزة/ جمال غيث:

بينما تتجه الأنظار إلى الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، يحدد المواطنون في قطاع غزة جملة من المطالب، تبدأ بإجراء انتخابات نزيهة للمجلسين التشريعي والوطني ورئاسة السلطة، وتشكيل حكومة موحدة تفتح المعابر وتدخل المساعدات ومواد الإعمار والكرفانات وتوقف جرائم الاحتلال.

ويأمل الغزيون أن تكون الانتخابات التشريعية مدخلاً لإنهاء الانقسام واستعادة وحدة المؤسسات والقرار الفلسطيني، وأن تفرز قيادة تحظى بشرعية شعبية قادرة على التعامل مع ملفات الحرب والإعمار والحصار.

ويرى مواطنون أن تجديد الشرعيات لا ينبغي أن يبقى هدفًا سياسيًا منفصلاً عن احتياجات الناس اليومية، وفي مقدمتها توفير المأوى وحرية الحركة وإعادة بناء ما دمرته الحرب.

وفي التاسع من تموز/يوليو ، أصدر رئيس السلطة محمود عباس، مرسومًا رئاسيًا حدد فيه يوم السبت 28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2026 موعدًا لإجراء انتخابات المجلس التشريعي، وسط مخاوف من لجوئه إلى تأجيلها تحت وطأة الانقسامات داخل حركة فتح.

إعادة الإعمار

يقول عبد الرحمن يونس: إن أهالي غزة بأمسّ الحاجة إلى الانتخابات باعتبارها خطوة نحو استعادة الشرعية وتوحيد المؤسسات، لكنها وحدها لا تكفي لمعالجة الواقع الذي يعيشه القطاع، بعد سنوات الحرب والدمار.

ويوضح يونس لصحيفة "فلسطين" أن مئات آلاف المواطنين فقدوا منازلهم ومصادر رزقهم، وأن وجود حكومة منتخبة يمكن أن يسهم في تسريع وصول أموال الإعمار، بعيدًا عن الآليات المعقدة والبطيئة، مؤكدًا أن إعادة بناء المصانع والمزارع والمنازل والمستشفيات تحتاج إلى قرار موحد وميزانيات كبيرة ورقابة شفافة.

ويرى يونس أن الانتخابات تمنح الشعب الفلسطيني، أملاً، لكن إنهاء الحصار وفتح المعابر وإدخال مواد البناء هو ما يترجم هذا الأمل إلى واقع يلمسه المواطن، محذرًا من أن تبقى الانتخابات مجرد استحقاق سياسي إذا استمر منع الإسمنت والحديد والمواد الخام اللازمة لإعادة الإعمار.

فتح المعابر

ويؤكد يونس أن وجود قيادة منتخبة وموحدة يمكن أن يساعد بصورة كبيرة في فتح المعابر وتسهيل حركة المواطنين وإدخال المساعدات ومواد الإعمار، باعتبار أن إدارة المعابر عبر مؤسسات رسمية فلسطينية موحدة يمكن أن تضع حدًا لحالة التجاذب السياسي التي يدفع المواطن ثمنها.

ويضيف: أهالي غزة يريدون تشغيل المعابر بصورة منتظمة، والسماح بدخول المساعدات والمواد الأساسية واحتياجات الإعمار وتمكين المرضى والطلاب والتجار من الحركة، إلى جانب إنهاء العزلة المفروضة على القطاع، وربطه بالضفة الغربية والقدس.

ويضع يونس ملف الإيواء في مقدمة أولويات الحكومة المقبلة، مطالبًا بإنهاء معاناة المواطنين الذين يعيشون في الخيام، وإدخال الكرفانات والمساكن المؤقتة الصالحة للسكن، إلى حين إعادة بناء المنازل المدمرة، إلى جانب تعويض أصحاب المنشآت الاقتصادية وإنعاش السوق وتوفير فرص العمل.

ويشير إلى أن الأولوية الثانية تتمثل في حرية الحركة وفتح المعابر أمام الأشخاص والبضائع، بينما تأتي الخدمات الأساسية في مقدمة الملفات التي تحتاج إلى معالجة، وأبرزها إعادة بناء القطاع الصحي، وتوفير مياه صالحة للشرب ومعالجة أزمة الكهرباء، وتعزيز سيادة القانون بعيداً عن الفوضى والفصائلية.

وقف الجرائم

من جانبه، يقول محمود زياد: إن إجراء الانتخابات وتشكيل حكومة موحدة يمكن أن يسهما في تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطنين، لكنه يحذر في الوقت نفسه من العراقيل التي قد يضعها الاحتلال أمام إجراء الانتخابات، خصوصًا في مدينة القدس.

ويتوقع زياد، في حديث لصحيفة "فلسطين"، أن تواجه الحكومة المنتخبة تحديات تتعلق بحرية الحركة بين غزة والضفة الغربية، وإمكانية اعتقال نواب أو مسؤولين، داعيًا إلى ضمان احترام نتائج الانتخابات وتشكيل حكومة واحدة تعمل على فتح المعابر وتسهيل حركة المواطنين وإدخال المساعدات الإنسانية والطبية ومواد الإعمار.

ويؤكد أن الغزيين بحاجة إلى إعادة إدخال الكرفانات واستبدال الخيام المهترئة بمساكن مؤقتة، إلى جانب إعادة تأهيل الشوارع والبنية التحتية، عادا أن تحسين الظروف المعيشية يمثل اختبارًا أساسيًا أمام أي حكومة مقبلة.

ويتابع: إن المواطنين يأملون أن تسهم الانتخابات في تجديد الشرعيات، وتشكيل حكومة واحدة، مطالبًا بفتح المعابر وإدخال المساعدات والأدوية والمعدات الطبية ومواد الإعمار، بما يسمح للقطاع بالتعافي من آثار الحرب.

ويشير إلى أن التصريحات الإسرائيلية الرافضة لإعادة إعمار غزة أو التي تتحدث عن وضع العراقيل أمامها تتطلب موقفًا دوليًا واضحًا، داعيًا دول العالم إلى تحمل مسؤولياتها، والعمل على إنجاح الانتخابات واحترام نتائجها والضغط لفتح المعابر والسماح بإعادة إعمار القطاع.

بيوت مؤقتة

أما سليمان الحداد، فيقول: إن الحديث عن الانتخابات يجب أن يترافق مع معالجة فورية للأوضاع الإنسانية، وفي مقدمتها إخراج المواطنين من الخيام التي لا تحميهم من حر الصيف وبرد الشتاء، واستبدالها بكرفانات وبيوت مؤقتة صالحة للسكن إلى حين إعادة إعمار منازلهم.

ويضيف الحداد لصحيفة "فلسطين": نجاح الانتخابات مرتبط بقدرة القيادة التي ستفرزها على الاستجابة لمطالب المواطنين، مشددًا على أن أي حكومة مقبلة لن تحقق الغاية المرجوة منها إذا لم تعمل على فتح المعابر، وإدخال الغذاء والدواء واللوازم الطبية ومواد الإعمار، ووقف الانتهاكات والجرائم بحق الفلسطينيين.

وتأتي الانتخابات المرتقبة بعد آخر انتخابات تشريعية أُجريت عام 2006، وفازت فيها حركة المقاومة الإسلامية حماس بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي، وسط اتهامات فلسطينية لقيادة السلطة وحركة فتح بالانقلاب على نتائجها.

ويأمل الغزيون أن تشكل الانتخابات المرتقبة فرصة لإنهاء الانقسام وتوحيد المؤسسات وتجديد الشرعيات، وأن تقترن بإجراءات عملية تضع حدًا لمعاناتهم وتفتح الطريق أمام إعادة إعمار القطاع.

المصدر / فلسطين أون لاين