دخل اقتصاد قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 في واحدة من أعمق وأسوأ الأزمات الاقتصادية والإنسانية والاجتماعية خلال العقود الأخيرة، وذلك بسبب التدمير واسع النطاق للبنية التحتية والمساكن والمنشآت الاقتصادية، وتعطل الإنتاج والتجارة والنقل، وفقدان مئات الآلاف من فرص العمل، إلى جانب النزوح الواسع وانخفاض القدرة الشرائية للسكان وانعدام مصادر الدخل المستدام.
ويظهر أحدث تقييم للأضرار والاحتياجات في غزة (RDNA)، الذي أعده البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ونُشر في أبريل/نيسان 2026، أن الأضرار المادية المباشرة بلغت نحو35.2 مليار دولار، في حين بلغت الخسائر الاقتصادية والاجتماعية نحو 22.7 مليار دولار، في حين تقدر احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بنحو71.4 مليار دولار على مدى عشر سنوات.
أهم المؤشرات الاقتصادية
• الناتج المحلي الإجمالي
يُعد الناتج المحلي الإجمالي من أهم المؤشرات التي تعكس حجم الانهيار الاقتصادي، إذ انخفض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في قطاع غزة بنسبة تتجاوز%84 خلال عام 2025 مقارنة مع عام 2023 وصولا إلى الانكماش الاقتصادي، إذ انخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي إلى حوالي161 دولاراً فقط، وهو الأدنى عالمياً، حيث فقد الفرد نحو 94% من قوته الاقتصادية مقارنة بعام 2005، وذلك بفعل توقف وتراجع معظم الأنشطة الإنتاجية (الزراعية، الصناعية، والإنشائية) بشكل شبه كلي نتيجة التدمير المباشر للمنشآت والبنية التحتية.
إذ تراجعت معظم الأنشطة الاقتصادية في قطاع غزة خلال العام 2025 إلى حد كارثي مقارنة بالعام 2023، فقد سجل نشاط الإنشاءات أعلى تراجع بنسبة بلغت 99%، تلاه نشاط الصناعة بنسبة تراجع 94%، ثم نشاط الخدمات بنسبة تراجع 82%، كما تراجع نشاط الزراعة بنسبة 92%.
وهذا يعني أن الاقتصاد الغزي فقد معظم قدرته الإنتاجية، وأصبح الانتقال من اقتصاد يعمل بصورة طبيعية إلى اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على المساعدات والإغاثة.
• سوق العمل والبطالة
تضرر سوق العمل بصورة غير مسبوقة، إذ فقد نحو ثلاثة أرباع السكان العاملين قبل الحرب وظائفهم، وبلغت نسبة التشغيل إلى السكان في غزة نحو9.3 % فقط ، كما يشير التقييم إلى أن أكثر من 80 % من العاملين في غزة لم يتمكنوا من العمل بسبب تدمير أماكن العمل، وإغلاق الطرق، ومشكلات النقل، وانقطاع الكهرباء ونقص الإمدادات، وهذا لا يمثل أزمة بطالة فقط، بل يمثل أيضًا أزمة دخل واستهلاك وطلب محلي.
• التجارة والصناعة
بلغ مجموع آثار الحرب على قطاعي التجارة والصناعة، من أضرار وخسائر، نحو 8.8 مليارات دولار، وفق التقييم الدولي.

