قائمة الموقع

مصلح: الاحتلال يعزل 30% من المغازي ويكبّد البلدية خسائر تتجاوز 11 مليون دولار

2026-09-03T12:17:00+03:00
رئيس بلدية المغازي، محمد مصلح
فلسطين أون لاين

مع استمرار حرب متواصلة قلّصت مساحة الوصول إلى مخيم المغازي وسط قطاع غزة وعزلت مناطقه الشرقية، تواجه البلدية أزمة متعددة الأوجه، تبدأ من تدمير آبار المياه وشبكات الصرف الصحي، ولا تنتهي عند تهالك الآليات وتراكم النفايات وعجز الإيرادات وأزمة رواتب الموظفين.

يقول رئيس بلدية المغازي، محمد مصلح، إن البلدية تعمل بإمكانات محدودة للغاية لتوفير الخدمات الأساسية لنحو 55 ألف نسمة، بينهم ما بين 15 -20 ألف نازح، في حين تجاوزت الخسائر الأولية في مرافق البلدية وشبكات المياه والصرف الصحي 11 مليون دولار.

وأكد مصلح في حوار مع صحيفة "فلسطين" أن استمرار القصف الإسرائيلي والقيود المفروضة على الوصول إلى المناطق الشرقية، إلى جانب نقص الوقود وقطع الغيار والمولدات، جعل استمرار الخدمات الأساسية تحدياً يومياً، داعياً المانحين والمنظمات الدولية إلى التدخل العاجل لتوفير الاحتياجات الضرورية وإنقاذ الخدمات البلدية.

وأوضح أن من أبرز التحديات التي تواجه بلدية المغازي استمرار القصف الإسرائيلي وتقلص المساحة التي تستطيع البلدية الوصول إليها إلى نحو 70% من مساحة البلدية، مشيراً إلى أن المناطق الشرقية أصبحت معزولة ومدمرة بالكامل.

كما أشار إلى أن موقع المخيم شرق شارع صلاح الدين فرض قيوداً إضافية على عمل المنظمات الدولية، التي أصبحت مقيدة في الوصول إلى المنطقة، الأمر الذي انعكس على حجم المساعدات والمشاريع التي يمكن تنفيذها داخل المخيم.

أضرار قطاع المياه

وكان قطاع المياه من أكثر القطاعات تضرراً، إذ أكد مصلح تدمير 6 آبار بشكل كامل من أصل 12 بئراً منذ بداية الحرب، إضافة إلى تعرض 3 آبار لأضرار جزئية.

وأوضح أن البلدية تمكنت، رغم الظروف الصعبة، من إعادة صيانة عدد من الآبار، ما ساعدها على تحسين كميات المياه التي تصل إلى المواطنين، إلا أن المشكلة لا تزال كبيرة، خصوصاً أن بعض الآبار الرئيسية تقع في المناطق الشرقية التي يتعذر الوصول إليها.

وأشار إلى تدمير بئرين رئيستين في المنطقة الشرقية، فضلاً عن وجود خزان المغازي الرئيس في المنطقة نفسها، ما يجعل الوصول إليه وإجراء أعمال الصيانة والإصلاح أمراً بالغ الصعوبة.

ويشكل نقص السولار تحدياً إضافياً أمام تشغيل آبار المياه. وبيّن مصلح أن كمية المياه التي تستطيع البلدية ضخها وتوزيعها على المواطنين ترتبط بشكل مباشر بكمية الوقود المتوفرة، قائلاً إن زيادة كميات السولار تعني زيادة ساعات تشغيل الآبار وبالتالي زيادة كميات المياه التي يمكن ضخها للسكان.

كما تحتاج البلدية إلى مولدات جديدة أو صيانة المولدات المتعطلة، إذ لا تزال بعض الآبار متوقفة بسبب عدم توفر مولدات قادرة على تشغيلها.

وأشار إلى أن ثلاثة مولدات تعطلت خلال الشهر الماضي فقط وتمكنت البلدية من الوصول إلى أحدها وإصلاحه، فيما لا يزال مولدان آخران بحاجة إلى الصيانة، وتقدر تكلفة إصلاح أحدهما بنحو 30 ألف شيكل والآخر بنحو 31 ألف شيكل، وهي مبالغ تفوق قدرة البلدية المالية في الظروف الحالية.

أعباء مضاعفة

وأشار رئيس البلدية إلى أن القصف المستمر للمربعات السكنية في مخيم المغازي خلال الفترة الأخيرة أدى إلى أضرار إضافية في شبكات المياه والصرف الصحي، الأمر الذي ضاعف أعباء البلدية.

وأوضح أن عمليات إصلاح الشبكات المتضررة تحتاج إلى كميات كبيرة من المعدات وقطع الغيار التي يصعب توفيرها حالياً، ما يحد من قدرة الطواقم على الاستجابة السريعة للأعطال.

وفي بعض الحالات، تضطر البلدية إلى إعادة استخدام قطع قديمة وتالفة؛ إذ يتم، على سبيل المثال، تجميع محبس واحد من أجزاء ثلاثة محابس قديمة، في محاولة للحفاظ على استمرارية عمل الشبكات.

وأكد أن توفير المحابس والوصلات وقطع الغيار والمواد الرئيسية اللازمة لشبكات المياه والصرف الصحي أصبح من الاحتياجات الملحة للبلدية.

نقص الزيوت والآليات

إلى جانب الوقود، تعاني البلدية نقصا حادا في الزيوت اللازمة للمولدات والآليات والمعدات، مع غياب الموارد المالية الكافية لشرائها وتراجع قدرة المواطنين على سداد فواتير المياه والمتراكمات المستحقة عليهم.

وقال مصلح إن سعر لتر الزيت وصل إلى نحو 3 آلاف شيكل، فضلاً عن وجود مشكلة في جودة بعض الزيوت المعروضة في السوق، ما يزيد من مخاطر الأعطال وتكاليف الصيانة.

وتواجه البلدية أيضاً نقصاً في قطع الغيار الأساسية للمولدات والآليات والمركبات، إلى جانب ارتفاع أسعار الإطارات، الأمر الذي يجعل تشغيل المعدات وصيانتها عبئاً مالياً متزايداً.

وأوضح مصلح أن المعدات الموجودة لدى البلدية أصبحت متهالكة للغاية، وأن الحرب أدت إلى خسارة عدد من الآليات الأساسية، من بينها الكباش و التراكتور.

كما تعرض مخزن البلدية الرئيسي للحرق والتدمير، ما أدى إلى فقدان كميات كبيرة من المعدات والمقدرات التي كانت تعتمد عليها البلدية في تقديم خدماتها.

وأضاف مصلح أن مقر البلدية الرئيس تعرض بدوره للحرق والتدمير وتضرر بشكل كبير، ما اضطر البلدية إلى العمل من مقر مؤقت حتى الآن، في وقت فقدت فيه جزءاً مهماً من بنيتها وممتلكاتها.

آثار تراكم النفايات

وتعد أزمة النفايات واحدة من أخطر المشكلات التي تواجه بلدية المغازي. وأوضح مصلح أن منع الاحتلال ترحيل النفايات إلى المكبات الرئيسة أجبر البلدية على البحث عن بديل، فخصصت مع بداية الحرب قطعة أرض حكومية بالقرب من شارع صلاح الدين، في منطقة شارع السكة، تبلغ مساحتها نحو 4 دونمات.

وبالتعاون مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ترحل البلدية إلى الموقع نحو 30 طناً من النفايات يومياً. ومع استمرار الحرب، وصلت الكميات المتراكمة في الموقع، وفق تقديرات البلدية، إلى نحو 30 ألف طن، ليصبح الموقع مكباً عشوائياً مؤقتاً عند مدخل المخيم.

وحذر مصلح من الآثار البيئية والصحية المترتبة على استمرار تراكم النفايات، بما في ذلك انتشار الروائح الكريهة وتأثيرها على الصحة العامة والبيئة، مشيراً إلى أن سكان المناطق المجاورة يتقدمون بشكاوى متكررة بسبب استمرار استخدام الموقع.

ودعا المانحين والجهات الدولية إلى التدخل العاجل لنقل المكب المؤقت من مدخل المخيم إلى الموقع المخصص للتخلص من النفايات في المناطق الشرقية من قطاع غزة، ووضع حل مستدام لهذه الأزمة.

توفير المولدات أولوية

وعن الأولويات العاجلة، حدد مصلح توفير المولدات والغواطس وقطع الغيار والزيوت في مقدمة احتياجات البلدية.

وأوضح أن بعض الآبار التي حفرت تحتوي على غواطس محدودة القدرة على ضخ المياه، وبالتالي تحتاج إلى غواطس ذات قدرات أعلى لزيادة كميات المياه التي يمكن ضخها للمواطنين.

كما طالب بتوفير آليات ومركبات جديدة، في ظل تهالك المعدات الحالية وعدم قدرتها على تلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان إلا بصعوبة.

الخسائر

وفيما يتعلق بحجم الخسائر، وأوضح مصلح أن التقديرات الأولية لإجمالي خسائر البلدية، بما يشمل المرافق وشبكات المياه والصرف الصحي والآليات والبنية التحتية، تجاوزت 11 مليون دولار، فيما قُدرت خسائر المرافق البلدية وحدها بأكثر من 4 ملايين دولار.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على المعدات والبنية التحتية، إذ تواجه البلدية أيضاً مشكلة رئيسية في توفير رواتب موظفيها، نتيجة تراجع الإيرادات وعدم قدرة المواطنين على سداد فواتير المياه والمتراكمات المالية.

وأوضح مصلح أن بعض برامج التشغيل المؤقتة، ومنها البطالات التي وفرتها جهات دولية مثل الصليب الأحمر واليونيسف، ساهمت في تخفيف حدة الأزمة، لكنها لم تقدم حلاً مستداماً لمشكلة الرواتب.

وأكد أن استمرار نقص الإيرادات يضع البلدية أمام تحديات متزايدة في الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف التشغيل والصيانة وتوفير الخدمات الأساسية.

اخبار ذات صلة