كشفت صحيفة «واشنطن بوست» أن عدد الجنود الأميركيين الذين لقوا حتفهم خلال الحرب مع إيران قد يكون أعلى من الحصيلة التي يعلنها البنتاغون، في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن طريقة احتساب الخسائر البشرية في الصراع المستمر منذ أواخر شباط/فبراير 2026.
وبحسب الصحيفة، أفاد خمسة مسؤولين أميركيين مطلعين على بيانات وزارة الدفاع الداخلية بمقتل 22 عسكريًا أميركيًا على الأقل منذ بدء الحرب، أي أربعة أكثر من العدد المدرج في قاعدة البيانات الرسمية للبنتاغون. بينما قال مسؤول سادس إن العدد قد يصل إلى 23 عسكريًا، موضحًا أن بعض القتلى الإضافيين لا يرتبطون مباشرة بالقتال، لكنهم لقوا حتفهم أثناء وجودهم في منطقة الشرق الأوسط خلال فترة الأعمال القتالية.
وتُظهر قاعدة نظام تحليل خسائر الدفاع (DCAS) التابعة للبنتاغون، حتى الجمعة، تسجيل 18 قتيلًا في صفوف العسكريين الأميركيين منذ بداية الحرب، إضافة إلى أكثر من 820 مصابًا. وأوضحت «واشنطن بوست» أن تفاصيل القتلى الذين لا تظهر أسماؤهم في السجل الرسمي، بما في ذلك هوياتهم وظروف مقتلهم وأماكن وقوعها، لا تزال غير واضحة.
اختلاف في تصنيف الخسائر
وتشير البيانات الرسمية إلى أن 14 قتيلًا سُجلوا ضمن عملية «الغضب الملحمي»، وهي التسمية التي أطلقتها إدارة الرئيس دونالد ترمب على الحرب ضد إيران، فيما أُدرج أربعة قتلى آخرون ضمن فئة منفصلة تحت مسمى «العمليات الخارجية»، وارتبطوا بفترة تجدد القتال عقب انهيار وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.
وكان البنتاغون قد أثار جدلًا في تموز/يوليو الماضي بعدما أزال مؤقتًا أسماء أربعة جنود أميركيين قتلوا خلال تجدد المواجهات من حصيلة قتلى الحرب، وأدرجهم ضمن فئة منفصلة، ما دفع إلى تساؤلات بشأن طريقة احتساب الخسائر المرتبطة بالعمليات العسكرية ضد إيران.
قتلى إضافيون ومتعاقدون
وبحسب المسؤول السادس الذي تحدث إلى الصحيفة، قُتل أيضًا ثلاثة متعاقدين أميركيين كانوا يعملون في الشرق الأوسط منذ بدء العمليات القتالية.
وفي حادث منفصل، كانت «واشنطن بوست» قد وثقت مقتل ستة جنود أميركيين في هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية استهدف مركز عمليات في ميناء الشعيبة بالكويت في الأول من آذار/مارس، إلى جانب إصابة عشرات آخرين. وأثار الهجوم لاحقًا تساؤلات بشأن التحذيرات الاستخباراتية وإجراءات حماية القوات في الموقع.
البنتاغون لم يوضح الفارق
وقالت الصحيفة إن وزارة الدفاع الأميركية رفضت التعليق على الفارق بين أرقامها الرسمية والأرقام التي قدمها المسؤولون المطلعون على البيانات الداخلية.
وتكتسب دقة إحصاءات الخسائر أهمية تتجاوز الجانب الإعلامي، إذ ترتبط التحقيقات الخاصة بمقتل العسكريين أثناء أداء الخدمة أيضًا بمسائل تتعلق بحقوق ذويهم والمزايا التي يمكن أن يحصلوا عليها.
وتأتي هذه التطورات بينما تجاوز عدد المصابين في صفوف العسكريين الأميركيين 820 شخصًا وفق قاعدة بيانات البنتاغون، وسط استمرار النقاش داخل الولايات المتحدة بشأن الكلفة البشرية والمالية للحرب. وكانت «واشنطن بوست» قد نقلت، استنادًا إلى وثيقة راجعتها، تقديرًا للقيادة المركزية الأميركية بأن كلفة الحرب بلغت نحو 43.6 مليار دولار حتى أوائل أيلول/سبتمبر، بينها نحو 28 مليار دولار للذخائر المستخدمة.