قال رئيس بلدية النصيرات وسط قطاع غزة نبيل الصالحي، إن البلدية تعمل منذ ثلاث سنوات في ظروف استثنائية فرضتها حرب الإبادة، مع دمار واسع طال الطرق وشبكات المياه والصرف الصحي ومرافق البلدية، بالتزامن مع ازدياد أعداد السكان والنازحين وتراجع الموارد والإمكانات.
وقال الصالحي في حوار مع صحيفة "فلسطين" إن البلدية لم تعد تتعامل فقط مع تقديم الخدمات اليومية للسكان، وإنما تعمل في الوقت نفسه على معالجة آثار الدمار والاستجابة للأزمات والطوارئ.
وتتمثل أبرز التحديات التي تواجه عملها في نقص الوقود وقطع الغيار والآليات والمعدات والزيوت، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق في أوقات مختلفة.
ورغم هذه الظروف، تواصل طواقم البلدية العمل للحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات المياه والنظافة والصرف الصحي وفتح الطرق وإزالة الركام.
إدارة الأزمة
وأوضح الصالحي أن البلدية تعمل اليوم بمنطق إدارة الأزمة والاستجابة للطوارئ أكثر من العمل البلدي التقليدي، إذ تتغير الأولويات من يوم إلى آخر، في حين توجه الإمكانات المتوفرة إلى الخدمات الأكثر ارتباطاً بحياة المواطنين وصحتهم.
وتُعد أزمة المياه من أخطر الأزمات التي تواجه النصيرات، مع عدم قدرة البلدية على تلبية الاحتياجات الكاملة للسكان، ما يدفعها إلى توفير الحد الأدنى الممكن من المياه من خلال جدول توزيع يجري تعديله وفق الإمكانات المتاحة.
وأوضح الصالحي أن منظومة المياه تضم 36 بئراً عاملة، إلا أن أزمة الوقود والزيوت أدت في مايو/أيار إلى توقف ستة آبار بشكل كامل، مع وجود مخاوف من توقف آبار أخرى إذا استمرت الأزمة.
كما تسببت الحرب، بحسب الصالحي، في تدمير ستة آبار حيوية، إلى جانب أضرار واسعة طالت شبكات المياه والمرافق المرتبطة بها، حيث وثق تضرر نحو 4250 متراً طولياً من شبكات المياه، فضلاً عن أضرار لحقت بمحطات التحلية ومولدات التشغيل.
وأشار إلى أن البلدية تواجه معادلة صعبة تتمثل في ارتفاع الطلب على المياه، مقابل محدودية مصادر الإنتاج والإمكانات اللازمة لتشغيلها، مؤكداً الحاجة العاجلة والمستمرة إلى الوقود والزيوت وقطع الغيار، وإعادة تأهيل الآبار المتضررة وتطوير مصادر إضافية للمياه، بما يساعد على تحسين ساعات الضخ وتحقيق قدر أكبر من العدالة في التوزيع.
أزمة النفايات
وفي ملف النفايات، قال الصالحي إن الأزمة تمثل تحدياً صحياً وبيئياً كبيراً، خصوصاً مع ارتفاع الكثافة السكانية وأعداد النازحين وزيادة كميات النفايات اليومية، بالتزامن مع تضرر عدد من آليات البلدية ونقص الوقود والزيوت اللازمة لتشغيلها.
وأشار إلى أن كميات النفايات المتراكمة في الشوارع ومحيط مراكز الإيواء وصلت في بداية الحرب إلى عشرات آلاف الأطنان، ما فرض على البلدية اعتماد سياسة تقوم على ترتيب الأولويات والتركيز على المناطق الأكثر اكتظاظاً ومراكز الإيواء والمناطق التي يمكن أن يؤدي تراكم النفايات فيها إلى مخاطر صحية وبيئية.
وتحاول البلدية تشغيل الآليات المتوفرة لأطول فترة ممكنة، والاستفادة من أي دعم أو مشاريع طارئة توفر آليات أو وقوداً.
إلا أن الصالحي شدد على أن الإمكانات الحالية لا تتناسب مع حجم الحاجة، مؤكداً أن توفير آليات جمع وترحيل النفايات، خصوصاً الشاحنات والقلابات والمعدات الثقيلة، إلى جانب الوقود والزيوت وقطع الغيار، يمثل أولوية عاجلة.
تراجع الإيرادات
ولا يقتصر الضغط الذي تواجهه البلدية على الجانب الخدمي، إذ يشكل الوضع المالي أحد أكثر الملفات تعقيداً في ظل التراجع الكبير في مصادر الإيرادات خلال الحرب، بالتزامن مع الارتفاع غير المسبوق في تكاليف التشغيل والصيانة، خصوصاً تكاليف الوقود وإصلاح الآليات وشبكات المياه والصرف الصحي.
وأوضح الصالحي أن الالتزامات المالية تشمل مستحقات الموظفين والموردين وأعمال الصيانة والطاقة والوقود وغيرها من البنود، فيما تعمل البلدية على تدبير رواتب الموظفين وفق الإمكانات المتاحة والأولويات، انطلاقاً من أهمية الموظف في استمرار تقديم الخدمات، ولا سيما العاملين في الميدان الذين يواصلون أداء واجبهم في ظروف شديدة الصعوبة.
وتبقى أعمال الصيانة مشكلة يومية، في ظل صعوبة توفير قطع الغيار، الأمر الذي يدفع البلدية إلى محاولة إصلاح الآليات والمعدات الموجودة وإطالة عمرها التشغيلي إلى أقصى حد ممكن.
وأكد الصالحي أن البلدية لا تستطيع بمفردها تحمل هذه الأعباء المالية في ظل الظروف الراهنة، وأنها بحاجة إلى دعم مالي وتشغيلي عاجل ومستدام يضمن استمرار الخدمات الأساسية.
5 احتياجات عاجلة
وبشأن الاحتياجات العاجلة، حدد رئيس بلدية النصيرات خمسة ملفات رئيسة تتمثل في المياه، والنظافة، والصرف الصحي، والآليات، وإعادة تأهيل البنية التحتية.
وتحتاج البلدية عاجلا إلى الوقود والزيوت وقطع الغيار لتشغيل آبار المياه والآليات، إلى جانب الدعم اللازم لإعادة تأهيل الآبار وشبكات المياه، وتوفير آليات جمع وترحيل النفايات، ومعالجة الأضرار التي لحقت بشبكات الصرف الصحي والطرق، فضلاً عن دعم رواتب الموظفين وتكاليف تشغيل الطواقم التي تقدم الخدمات الأساسية.
ووجّه الصالحي رسالة إلى الجهات المانحة والمؤسسات الدولية والمحلية، مؤكداً أن دعم البلديات في غزة لا يمثل دعماً لمؤسسة بحد ذاتها، وإنما هو دعم مباشر لحياة المواطنين وصحتهم وكرامتهم.
وشدد على أن البلدية لا تطلب مشاريع كمالية في هذه المرحلة، وإنما تحتاج إلى مقومات أساسية تتمثل في وصول المياه إلى السكان، وجمع النفايات، وفتح الشوارع، وتشغيل شبكات الصرف الصحي، وتوفير الآليات اللازمة لطواقم البلدية، وضمان قدرة الموظفين على الاستمرار في تقديم الخدمات.
ودعا الصالحي الجهات المانحة إلى الانتقال من الاستجابة الطارئة والمؤقتة إلى دعم مستدام لقطاع الحكم المحلي والبلديات، مؤكداً أن حجم الدمار والاحتياجات يفوق بكثير قدرة البلديات على مواجهته بإمكاناتها الذاتية والحالية.