قد يتحول تسرب غازات التبريد المستخدمة في أجهزة التكييف والثلاجات إلى خطر صحي في ظروف معينة، خصوصًا عند تراكمها داخل أماكن مغلقة أو سيئة التهوية، حيث قد تؤدي إلى انخفاض مستوى الأكسجين والتسبب في أعراض تبدأ بالدوار والصداع وضيق التنفس، وقد تتطور في حالات التعرض الشديد إلى فقدان الوعي واضطراب وظائف القلب والتنفس.
وتتكرر بين الحين والآخر حوادث وفاة داخل سيارات مغلقة، ما يسلط الضوء على المخاطر المحتملة للبقاء لفترات طويلة داخل المركبات، خصوصًا مع تشغيل أنظمة التكييف.
وفي أحدث الوقائع، شهدت منطقة مصر القديمة في القاهرة حادثًا مأساويًا، إثر العثور على عائلة مكونة من ثلاثة أفراد، أب وأم وابنة، متوفين داخل سيارة متوقفة أسفل الطريق الدائري على الكورنيش.
وبحسب الفحص المبدئي والتحريات الأولية، يُرجح أن يكون تسرب غاز التبريد من مكيف السيارة قد أسهم في اختناق أفراد العائلة، فيما تواصل الأجهزة المختصة فحص المركبة والتحقيق في ملابسات الحادث للوقوف على السبب الدقيق للوفاة.
خطر في الأماكن المغلقة
وحذر استشاري أمراض القلب والعميد السابق لمعهد القلب القومي، الدكتور جمال شعبان، من مخاطر تسرب غازات التبريد داخل السيارات، موضحًا أن الخطورة تزداد عند حدوث التسرب داخل مقصورة مغلقة وضعيفة التهوية.
وقال شعبان إن الخطر لا يرتبط بالضرورة بكون غاز التبريد سامًا بصورة مباشرة، وإنما قد ينتج عن ارتفاع تركيزه في مساحة محدودة، ما يقلل كمية الأكسجين المتاحة للتنفس.
وأوضح أن نقص الأكسجين قد يؤدي إلى ظهور أعراض مثل الدوار واضطراب التركيز والتنسيق الحركي، وقد تتفاقم الحالة عند التعرض الشديد لتصل إلى فقدان الوعي واضطراب ضربات القلب وتوقف التنفس.
وأشار إلى أن بعض غازات التبريد عديمة اللون والرائحة، ما قد يجعل اكتشاف التسرب صعبًا، خصوصًا عند بقاء الأشخاص داخل مركبة مغلقة لفترة طويلة.
وأضاف أن تعرض بعض غازات التبريد لدرجات حرارة مرتفعة أو اللهب قد يؤدي إلى تحللها وتكوين مركبات وغازات مهيجة وخطرة على الجهاز التنفسي، ما يزيد المخاطر في حال نشوب حريق.
وأكد شعبان أن تشغيل مكيف السيارة في حد ذاته لا يعني وجود خطر على الركاب، وإنما تكمن المشكلة في حدوث تسرب داخل مقصورة مغلقة، داعيًا إلى فحص منظومة التكييف عند ملاحظة ضعف مفاجئ في كفاءة التبريد أو صدور أصوات غير معتادة أو ظهور مؤشرات على وجود تسرب.
ونصح عند الشعور بدوار أو صداع أو ضيق تنفس مفاجئ داخل السيارة بالتوقف في مكان آمن، وفتح النوافذ والخروج إلى الهواء الطلق، وعدم البقاء داخل المركبة قبل تحديد مصدر الخلل ومعالجته.
كما حذر من النوم داخل سيارة متوقفة لفترات طويلة مع تشغيل المحرك ومكيف الهواء، لا سيما في الأماكن المغلقة أو ضعيفة التهوية، مشددًا على أهمية الصيانة الدورية لمنظومة التكييف.
نقص الأكسجين
من جانبه، قال استشاري أمراض الصدر الدكتور حامد عادل، في تصريح لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت"، إن تسرب غازات التبريد داخل سيارة مغلقة قد يشكل خطرًا على الجهاز التنفسي، خصوصًا مع ارتفاع تركيز الغاز داخل المقصورة، موضحًا أن الخطر الأساسي في هذه الحالة يرتبط بنقص الأكسجين.
وبيّن عادل أن انخفاض مستوى الأكسجين يؤثر في وظائف الرئتين والدماغ والقلب، وقد تظهر أعراض مثل الصداع والدوخة وضيق التنفس، وفي الحالات الشديدة قد يفقد المصاب وعيه وتتدهور وظائف أعضائه الحيوية.
ولفت إلى أن خطورة التعرض تختلف بحسب نوع غاز التبريد وكميته ومدة التعرض له، مؤكدًا أنه لا يمكن اعتبار كل تسرب سببًا حتميًا للوفاة، فيما تزداد احتمالات تراكم الغاز عند وجود السيارة في مكان مغلق أو ضعيف التهوية.
وأشار إلى أن الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة في الجهاز التنفسي أو القلب قد يكونون أكثر تأثرًا بنقص الأكسجين، داعيًا إلى عدم الاستهانة بالأعراض المفاجئة التي تظهر داخل المركبة، ومنها الدوار وضيق التنفس.
وشدد استشاري أمراض الصدر على ضرورة الخروج فورًا إلى مكان جيد التهوية عند الاشتباه في وجود تسرب، وفتح نوافذ السيارة بأمان، وطلب المساعدة الطبية العاجلة عند ظهور أعراض شديدة، مؤكدًا أن سرعة التعامل مع الحالة قد تسهم في إنقاذ الأرواح.

