مع انشغال الرجال بهموم الحياة اليومية، قد تتراجع العناية بالصحة إلى مرتبة ثانوية، ولا يبدأ التفكير في إجراء الفحوصات الطبية إلا عند ظهور أعراض واضحة أو متقدمة.
إلا أن خبراء الصحة يحذرون من أن بعض الأمراض الخطيرة قد تتطور بصمت، دون ظهور مؤشرات مبكرة، ما يجعل الفحوصات الدورية وسيلة مهمة للكشف المبكر عن المشكلات الصحية والحد من مضاعفاتها.
ضغط الدم والكوليسترول.. خطران صامتان
يُعرف ارتفاع ضغط الدم بـ"القاتل الصامت"، نظرًا إلى أنه غالبًا لا يسبب أعراضًا واضحة، خصوصًا في مراحله الأولى، قبل أن يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة.
ولهذا، ينصح الأطباء بقياس ضغط الدم مرة واحدة سنويًا على الأقل، حتى لدى الرجال الأصحاء، مع زيادة وتيرة الفحوصات بحسب الحالة الصحية وعوامل الخطورة.
أما فحص الكوليسترول، فيُنصح بالبدء به عند سن 35 عامًا، أو في وقت أبكر لدى الرجال الذين لديهم عوامل خطورة، مثل التدخين والسمنة أو وجود تاريخ عائلي للإصابة بأمراض القلب.
وينقل التقرير عن الدكتور توشار تايال، استشاري الطب الباطني في مستشفى "سي كي بيرلا" بالهند، قوله إن الفحوصات الطبية لا تهدف إلى زيادة القلق، وإنما تساعد على اكتشاف المخاطر الصحية في وقت مبكر، بما قد يسهم في إطالة العمر وتحسين الصحة.
السكري.. لا يقتصر على كبار السن
ولم يعد مرض السكري مرتبطًا فقط بالتقدم في العمر، إذ بات يظهر في سن مبكرة لدى بعض الأشخاص، بالتزامن مع قلة النشاط البدني واتباع أنماط غذائية غير صحية.
وبناءً على ذلك، يوصي الأطباء الرجال في أوائل الثلاثينيات، ولا سيما من لديهم عوامل خطورة للإصابة بالسكري، بإجراء فحوص دورية لمستويات سكر الدم.
وتساعد المتابعة المنتظمة على اكتشاف ارتفاع مستويات السكر في وقت مبكر، ما يتيح اتخاذ الإجراءات المناسبة للسيطرة عليه وتقليل خطر المضاعفات.
صحة البروستاتا والقولون
ولا تقتصر الفحوصات المهمة للرجال على ضغط الدم والكوليسترول والسكري، إذ تمثل صحة البروستاتا والقولون جانبًا مهمًا من الرعاية الوقائية، خصوصًا مع التقدم في العمر أو وجود عوامل خطورة.
ويختلف توقيت ونوع الفحوصات المناسبة من شخص إلى آخر، لذلك يُفضل تحديدها بالتنسيق مع الطبيب وفق العمر والتاريخ الصحي والعائلي وعوامل الخطورة.
لماذا تعد الفحوصات الدورية مهمة؟
تكمن أهمية الفحوصات الطبية الدورية في إمكانية اكتشاف بعض المشكلات الصحية قبل ظهور أعراض واضحة، ما يمنح فرصة أكبر للتدخل المبكر واتباع الإجراءات الوقائية والعلاجية المناسبة.
ولهذا، فإن انتظار ظهور أعراض قوية قبل مراجعة الطبيب قد لا يكون الخيار الأفضل، خاصة بالنسبة للأمراض التي يمكن أن تتطور لفترات طويلة دون علامات واضحة.
وتبقى الفحوصات المناسبة وتوقيتها مرتبطة بعمر الرجل وحالته الصحية وعوامل الخطورة لديه، لذلك يُنصح باستشارة الطبيب لتحديد جدول الفحوصات الملائم لكل حالة.

