كشفت دراسة حديثة أن تناول حفنة صغيرة من المكسرات يوميًا قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، في نتيجة تضيف إلى الأدلة المتزايدة حول دور المكسرات في دعم صحة القلب والأوعية الدموية.
ونُشرت الدراسة في مجلة British Journal of Nutrition، وخلصت إلى أن تناول حصة إضافية تبلغ 28 غرامًا من المكسرات يوميًا ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة 20%.
وتعزز هذه النتائج دراسات سابقة ربطت استهلاك المكسرات بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، رغم أن الأبحاث التي تناولت تأثيرها المباشر في ضغط الدم أظهرت نتائج متفاوتة.
انخفاض ملحوظ في خطر الإصابة
وحلل الباحثون بيانات ثماني دراسات استباقية شملت 143,380 بالغًا تراوحت أعمارهم بين 18 و87 عامًا، وسُجلت خلالها 20,665 حالة إصابة بارتفاع ضغط الدم خلال فترات المتابعة.
وعند مقارنة الأشخاص الذين تناولوا أكبر كميات من المكسرات بأولئك الذين استهلكوا أقل كميات، وجد الباحثون أن الاستهلاك المرتفع ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة 16%.
كما ارتبطت كل زيادة قدرها 28 غرامًا في الاستهلاك اليومي بانخفاض إضافي في الخطر بنسبة 20%.
وبالمقارنة مع عدم تناول المكسرات، ارتبط استهلاك نحو 30 غرامًا يوميًا بانخفاض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة 26%، فيما لم تظهر أدلة على تحقيق فائدة إضافية واضحة عند تجاوز هذه الكمية.
لماذا قد تساعد المكسرات في خفض الضغط؟
تحتوي المكسرات على مجموعة من العناصر الغذائية المرتبطة بصحة القلب والأوعية الدموية، من بينها الألياف والدهون غير المشبعة والمغنيسيوم والبوتاسيوم، إلى جانب البروتين النباتي ومجموعة من الفيتامينات ومضادات الأكسدة.
ويؤدي المغنيسيوم دورًا في إرخاء العضلات الملساء المحيطة بالأوعية الدموية، ما يساعد على توسعها وتحسين تدفق الدم، في حين يمكن للبوتاسيوم أن يساهم في تنظيم ضغط الدم من خلال الحد من تأثير الصوديوم وتخفيف التوتر على جدران الأوعية الدموية.
كما تحتوي بعض أنواع المكسرات، مثل الجوز والفول السوداني واللوز، على كميات من حمض إل-أرجينين، الذي يستخدمه الجسم في إنتاج أكسيد النيتريك، وهو مركب يساعد على توسع الأوعية الدموية.
هل هناك نوع أفضل من غيره؟
وترى أخصائية التغذية في قسم العافية والطب الوقائي بمستشفى كليفلاند كلينك، كريستين كيركباتريك، أن مختلف أنواع المكسرات يمكن أن تكون جزءًا من نظام غذائي داعم لصحة القلب والتمثيل الغذائي.
أما أخصائية التغذية المتخصصة في الوقاية من أمراض القلب، ميشيل روثنشتاين، فتشير إلى أن نتائج الدراسة لا تثبت وجود نوع واحد من المكسرات يتفوق على غيره، لكنها تلفت إلى الفستق الحلبي، الذي تشير أبحاث إلى إمكانية مساهمته في خفض ضغط الدم الانقباضي بصورة معتدلة، بفضل احتوائه على البوتاسيوم والدهون غير المشبعة والألياف ومركبات مضادة للأكسدة.
المكسرات غير المملحة خيار أفضل
ولا يتعلق الأمر بنوع المكسرات فحسب، بل بطريقة تحضيرها أيضًا؛ إذ ينصح خبراء التغذية باختيار المكسرات غير المملحة أو قليلة الملح، للحد من استهلاك الصوديوم الذي يرتبط بارتفاع ضغط الدم.
كما يُفضل تجنب الأنواع المغطاة بكميات كبيرة من السكر أو المعدة كالحلوى، إلى جانب خلطات الوجبات الخفيفة التي تجمع المكسرات مع البسكويت المالح أو البريتزل وغيرها من المكونات الغنية بالصوديوم.
وبسبب كثافة المكسرات بالسعرات الحرارية، يُنصح بالالتزام بحصة معتدلة تعادل نحو 28 غرامًا، أو حفنة صغيرة، بدلًا من الإفراط في تناولها.
وفي المحصلة، يؤكد خبراء التغذية أن المكسرات يمكن أن تكون عنصرًا مفيدًا ضمن نظام غذائي متوازن، لكن الحفاظ على صحة القلب وضغط الدم لا يعتمد على "طعام خارق" واحد، وإنما على نمط غذائي متكامل يجمع بين تنوع الأطعمة وتقليل الملح والسكريات والدهون غير الصحية، إلى جانب النشاط البدني والمتابعة الصحية.ش

