حذّر باحث إسرائيلي وضابط سابق رفيع في جهاز الأمن العام "الشاباك" من أن الميليشيات العميلة التي تدعمها حكومة الاحتلال في قطاع غزة قد تتحول، بعد انتهاء الحرب، من أداة لتحقيق أهداف عسكرية إلى عبء أمني وسياسي وقانوني، مستشهدًا بتجربة "روابط القرى" التي أنشأها الاحتلال في الضفة الغربية وفقدت نفوذها وشرعيتها لاحقًا.
وقال أفنير بارنيع، الباحث في مركز دراسات الأمن القومي بجامعة حيفا، في مقال نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية، إن التعاون مع هذه الجماعات قد يوفر للاحتلال مكاسب عملياتية قصيرة الأمد في مواجهة حركة حماس، لكنه يثير تساؤلات بشأن قدرتها على ضبط عناصرها، ومسؤولية الاحتلال عن أفعالهم، ومصيرهم بعد تراجع الوجود العسكري الإسرائيلي في القطاع.
وأشار إلى أن الاحتلال دعم منذ عام 2025 عدة ميليشيات فلسطينية مناهضة لحماس، تنشط بصورة رئيسية في المناطق الخاضعة لسيطرة جيش الاحتلال أو القريبة من "الخط الأصفر"، وتحصل على أسلحة وذخائر ومعلومات استخبارية ومساعدات لوجستية، إلى جانب رواتب لعناصرها وعلاج جرحاها في مستشفيات إسرائيلية.
وأوضح بارنيع أن بعض أفراد هذه الجماعات متورطون في الجريمة والنهب والثأر، ولا يخضعون لآليات الانضباط والرقابة التي يخضع لها جنود جيش الاحتلال، ما يصعّب السيطرة على سلوكهم ومنع انتهاكاتهم بحق المدنيين، ويضع الاحتلال أمام مسؤوليات قانونية وأخلاقية عن النتائج المترتبة على دعمهم.
واستشهد الباحث بتجربة "روابط القرى" في الضفة الغربية، التي أنشأتها سلطات الاحتلال أواخر سبعينيات القرن الماضي ودعمتها بالموارد والسلطة والأسلحة في بعض الحالات، لكنها فقدت نفوذها بعدما نجحت منظمة التحرير الفلسطينية في عزلها شعبيًا، وتوقفت عن العمل عام 1984.
ورأى أن الدرس الأبرز من تلك التجربة يتمثل في أن الاحتلال يستطيع إنشاء قوة محلية وتسليحها وتمويلها، لكنه لا يستطيع فرض الشرعية الشعبية عليها، محذرًا من أن المكاسب التكتيكية التي تحققها الميليشيات حاليًا لا تضمن استمرارها أو حماية عناصرها وعائلاتهم مستقبلًا.
ودعا بارنيع الاحتلال، قبل توسيع دعمه لهذه الجماعات، إلى تحديد الجهة المشرفة عليها، والقيود المفروضة على نشاطها، وموقعها في أي ترتيبات سياسية مستقبلية لقطاع غزة، إضافة إلى تحديد مصير عناصرها عند انتهاء الحماية الإسرائيلية.
وحذّر من أن تجاهل هذه الأسئلة قد يقود إلى نهاية مشابهة لمصير قوى محلية أخرى اعتمد عليها الاحتلال في الماضي.
وتنتشر الميليشيات المدعومة من الاحتلال في عدة مناطق بقطاع غزة، منها شرق رفح، وشرق خان يونس، وشرق المحافظة الوسطى، وحي الشجاعية شرق مدينة غزة، وشمال القطاع.

