فلسطين أون لاين

طالب بتدخل دولي

الوادي لـ"فلسطين": حصار منازل فلسطينية في "قصرة" جريمة منظمة

...
جانب من الانتشار العسكري الإسرائيلي في بلدة قصرة (جيش الاحتلال)
نابلس/ عبد الله التركماني:

قال رئيس بلدية قصرة، عبد العظيم الوادي، إن بلدة قصرة، جنوب نابلس، تواجه منذ أيام تصعيدًا خطيرًا في اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال، يتمثل في حصار عدد من المنازل في منطقة جبل رأس العين، ومنع الأهالي من الوصول إليها أو إدخال الغذاء والدواء واللوازم الأساسية، في محاولة لفرض واقع جديد على الأرض ودفع العائلات الفلسطينية إلى مغادرة منازلها.

وأوضح الوادي لصحيفة "فلسطين" أمس أن المستوطنين واصلوا، لليوم العاشر على التوالي، محاصرة منازل ثلاث عائلات في منطقة رأس العين، تحت حماية مباشرة من قوات الاحتلال، مشيرًا إلى أن هذه الاعتداءات ليست حادثًا عابرًا أو تصرفًا فرديًا، بل تأتي ضمن مخطط متدرج بدأ قبل نحو أربعة أشهر بهدف اقتحام المنازل والاستيلاء عليها والسيطرة على المنطقة بالقوة.

وأضاف: "ما يجري في رأس العين هو حصار متعمد لعائلات فلسطينية داخل منازلها، وهو جريمة مكتملة الأركان تجري أمام أعين جنود الاحتلال. المستوطنون يهاجمون، والجيش يحميهم، ثم تُعاقَب العائلات التي تتمسك بأرضها وبيوتها. نحن أمام محاولة واضحة لاقتلاع السكان وتهجيرهم قسرًا وفرض أمر واقع استيطاني جديد".

وأوضح الوادي أن أبناء العائلات المحاصرة اضطروا إلى الإقامة في المنازل على مدار الساعة وفق نظام المناوبات، حفاظًا عليها ومنعًا للاستيلاء عليها، مؤكدًا أن الأهالي يخوضون معركة صمود يومية في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة، في ظل انقطاع متكرر للتيار الكهربائي، ونقص الغذاء والدواء، وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وأشار إلى أن المستوطنين قطعوا الكهرباء عن المنازل عدة مرات، ورشقوها بالحجارة، وحاصروها في مناسبات متكررة، كما نصبوا خيمة في محيطها بحماية قوات الاحتلال، في خطوة تهدف إلى تثبيت وجودهم بالقوة وتحويل الاعتداء المؤقت إلى سيطرة دائمة.

وقال إن قوات الاحتلال أغلقت كذلك الطرق المؤدية إلى منطقة رأس العين بالسواتر الترابية، ومنعت المواطنين من الوصول إلى العائلات المحاصرة أو تقديم العون لها.

وأكد الوادي أن البلدية تبذل كل ما تستطيع لإعادة إيصال المياه والكهرباء والخدمات إلى المنازل المحاصرة، إلا أن هجمات المستوطنين وانتشار قوات الاحتلال يعرقلان عمل طواقمها ويعرضان العاملين للخطر.

وأضاف: "هذه المنازل تقع ضمن أراضي المنطقة (ب) وفق اتفاقية أوسلو، وهي منطقة تخضع إداريًا للسلطة الفلسطينية، ومن حق المجلس البلدي أن يدخل إليها وأن يزود سكانها بالكهرباء والمياه والخدمات. الاحتلال لا يملك أي حق في منع البلدية من أداء واجبها، ولا يملك المستوطنون أي حق في تحويل أرض فلسطينية إلى بؤرة استيطانية".

ولفت رئيس البلدية إلى أن قوات الاحتلال أجبرت، خلال الأيام الماضية، سكان منزلين على إخلائهما، وحولت 16 منزلًا في البلدة إلى ثكنات عسكرية، معتبرًا أن هذه الإجراءات تؤكد أن ما يحدث يتجاوز الاعتداء على أفراد أو ممتلكات، ليطال الوجود الفلسطيني المدني برمته، ويستهدف تفريغ المنطقة من سكانها الأصليين.

وقال الوادي إن العائلات المحاصرة تناشد المؤسسات الإنسانية والدولية توفير الغذاء والدواء بصورة عاجلة، موضحًا أن البلدية خاطبت الصليب الأحمر والهلال الأحمر ومسؤولين محليين ودوليين للعمل على كسر الحصار.

وأشار إلى أن منظمة اليونيسف تمكنت من إدخال بعض المساعدات الطبية والمستلزمات الأساسية، إلا أن الاحتياجات لا تزال كبيرة ومتواصلة، ولا يمكن التعامل معها من خلال تدخلات محدودة أو مؤقتة.

وشدد الوادي على أن جيش الاحتلال قادر على إنهاء الأزمة خلال دقائق، إذا أراد ذلك، عبر اعتقال المستوطنين المعتدين وإبعادهم عن المنازل، بدلًا من احتجاز المواطنين الفلسطينيين والضغط عليهم لإخلاء بيوتهم.

وتابع: "إذا كان هناك قانون فعلًا، فعلى الجيش أن يوقف المعتدين لا أن يحاصر الضحايا. يستطيعون إنهاء هذا المشهد خلال عشر دقائق، لكنهم يختارون حماية المستوطنين والضغط على أصحاب الأرض. هذه ليست حماية أمنية، بل شراكة مباشرة في الاعتداء".

وطالب الوادي الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول الموقعة على اتفاقيات حقوق الإنسان، وجميع الحكومات المعنية، بتحمل مسؤولياتها القانونية والسياسية، وإرسال بعثات مراقبة ميدانية، والضغط على حكومة الاحتلال لرفع الحصار فورًا، وضمان وصول المساعدات والخدمات، ووقف اعتداءات المستوطنين ومحاسبة المسؤولين عنها.

المصدر / فلسطين أون لاين