حُرمت المعلمة سهير أبو ريدة من مغادرة منزلها والتوجه إلى مدرستها، بعدما وجد منزلها ضمن البيوت التي يحاصرها المستوطنون في بلدة قصرة، جنوب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، ما أدى إلى حرمان العشرات من طالباتها من تلقي دروسهن في اليوم الأول من العام الدراسي الجديد.
ولم تكن أبو ريدة الوحيدة التي حالت الاعتداءات دون وصولها إلى المدرسة، إذ حُرم عدد من الطلبة أيضاً من الوصول إلى مدارسهم صباح اليوم الأحد، بسبب الحصار الذي يفرضه المستوطنون على عدد من المنازل في البلدة.
وفي مواجهة هذه الاعتداءات، اختارت مديرية التربية والتعليم في جنوب نابلس إطلاق العام الدراسي الجديد من قصرة المحاصرة، في خطوة حملت رسالة تضامن مع سكان البلدة، وتأكيداً على التمسك بالتعليم باعتباره أحد أشكال الصمود في مواجهة الاحتلال واعتداءات المستوطنين.
وقال مدير مديرية التربية والتعليم في جنوب نابلس، سامر الجمل، لـ"قدس برس"، إن اختيار قصرة لانطلاق العام الدراسي جاء في ظل ما تتعرض له البلدة من هجمات وحصار يفرضه المستوطنون على عدد من منازلها، ومنع سكانها وأقاربهم من الحركة والوصول إليها.
وأضاف أن طفلة من سكان أحد المنازل المحاصرة حُرمت أيضاً من الوصول إلى الروضة صباح اليوم، نتيجة استمرار القيود المفروضة على حركة السكان.
وأوضح الجمل أن إطلاق العام الدراسي من قصرة يحمل "رسالة صمود وتحدٍّ وإصرار على المضي في العملية التعليمية رغم كل الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني".
29.5 ألف طالب في جنوب نابلس
وبحسب الجمل، توجه نحو 29 ألفاً و500 طالب وطالبة إلى مدارس مديرية التربية والتعليم في جنوب نابلس مع انطلاق العام الدراسي 2026/2027، في وقت حالت فيه إجراءات الاحتلال دون التحاق خمسة معلمين بمدارسهم، فيما حُرم 13 طالباً من بدء عامهم الدراسي بسبب الاعتقال.
وأكد أن قطاع التعليم في جنوب نابلس يواجه تحديات متواصلة نتيجة اعتداءات المستوطنين وإجراءات الاحتلال، التي تستهدف حركة الطلبة والمعلمين ووصولهم إلى المدارس، ولا سيما في القرى والبلدات الواقعة في جنوب المحافظة.
وأشار إلى أن قرى وبلدات حوارة وبورين ومادما وعصيرة القبلية وبيتا وعورتا واللبن الشرقية والساوية وقبلان وغيرها، تتعرض لاعتداءات متكررة من المستوطنين، ما يجعل وصول الطلبة والمعلمين إلى مدارسهم تحدياً يومياً.
وقال الجمل إن عودة الطلبة والمعلمين إلى مدارسهم، رغم هذه الظروف، تمثل شكلاً من أشكال تعزيز صمود الفلسطينيين وتمسكهم بأرضهم، في ظل مخاوف متزايدة لدى الأهالي على أبنائهم من اعتداءات المستوطنين.
846 ألف طالب في مدارس الضفة
والتحق اليوم نحو 846 ألف طالب وطالبة بمدارس الضفة الغربية، إيذاناً بانطلاق العام الدراسي 2026/2027، موزعين على 2,537 مدرسة حكومية وخاصة ومدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، وبإشراف نحو 54 ألف معلم ومعلمة.
ووفق بيانات وزارة التربية والتعليم، يبلغ عدد الطلبة في المدارس الحكومية 634,294 طالباً وطالبة موزعين على 1,967 مدرسة، فيما يدرس 163,787 طالباً وطالبة في 480 مدرسة خاصة، و48,208 طلاب وطالبات في 90 مدرسة تابعة لـ"الأونروا".
وبينما بدأ العام الدراسي في معظم مدارس الضفة، دخل الطلبة في قصرة يومهم الأول في ظل واقع مختلف، حيث تحولت الطريق إلى المدرسة نفسها إلى تحدٍّ، وباتت اعتداءات المستوطنين وإجراءات الاحتلال تهدد حقهم في الوصول إلى مقاعد الدراسة بصورة طبيعية.
وفي بلدة تعيش تحت الحصار، جاء قرار بدء العام الدراسي من قصرة ليؤكد أن التعليم لا يتوقف فقط عند حدود المدرسة، بل أصبح بالنسبة إلى الطلبة والمعلمين وسيلة أخرى للتشبث بالحياة والأرض، رغم القيود والاعتداءات المتواصلة.

