فلسطين أون لاين

طفلان في مواجهة الفشل الكلوي.. إبراهيم يغسل أربعة أيام أسبوعيًا وشقيقته تنتظر المصير ذاته

...
طفلان في مواجهة الفشل الكلوي
خانيونس/ ربيع أبو نقيرة:

في الخامسة من عمره، وجد إبراهيم عبد الله نفسه أسير سرير المستشفى، يقضي أربعة أيام من كل أسبوع في غسيل الكلى، بعدما دفعه مرض وراثي نادر إلى المرحلة المتقدمة من الفشل الكلوي.

وبين جلسة وأخرى، تعيش عائلته على أمل أن يصل إلى علاج ينقذ كليتيه، قبل أن تتفاقم حالته أكثر.

يقول والد إبراهيم لصحيفة "فلسطين" إن توقف الغسيل عنه لمدة أسبوع أو أسبوع ونصف قد يعني تدهورًا خطيرًا في حالته، موضحًا أن نجله يعتمد منذ نحو ثمانية أشهر على غسيل الكلى بصورة منتظمة، لكن حتى هذا العلاج لم يعد متاحًا بسهولة، إذ يعاني المستشفى نقص اللوازم اللازمة للأطفال.

ويشرح الأب أن الوصلة الدائمة المستخدمة لغسيل الكلى للأطفال ليست متوفرة في قطاع غزة، بينما تتوفر بعض لوازم الغسيل للبالغين، ما يضطر الأطباء إلى استخدام وصلة مؤقتة لإبراهيم، يتم تغييرها كل فترة.

ويقول: “إبراهيم تقريبًا ثمانية أو تسعة شهور بيغسل عليها، وكل فترة بتتغير، وكل أسبوعين أو ثلاثة بنضطر نروح غرفة العمليات عشان يعملوها، وحاليًا حتى هذا الأمر مش متوفر”.

لم تبدأ معاناة إبراهيم مع المرض منذ ولادته، فقد كان يتلقى علاجًا لمشكلة تكوّن الحصوات في الكلى، وكانت حالته مستقرة نسبيًا، قبل أن تتفاقم الأوضاع مع اندلاع الحرب وانقطاع العلاج وإجراء الفحوصات اللازمة.

ويعاني الطفل من مرض Primary Hyperoxaluria Type I، وهو اضطراب وراثي نادر يؤدي إلى إنتاج مفرط لمادة الأوكسالات، ما يتسبب في تكوّن حصوات وترسبات تؤدي تدريجيًا إلى تلف الكلى، ومع تراجع وظائف الكليتين، دخل إبراهيم مرحلة الفشل الكلوي وأصبح بحاجة إلى الغسيل.

لكن المرض لم يترك كليتيه وحدهما، فقبل نحو أربعة أو خمسة أشهر، تعرض إبراهيم لنزيف في الدماغ، أدى إلى شلل في الجهة اليسرى من جسده. ويربط والده ذلك بارتفاع ضغط الدم الناتج عن تدهور وظائف الكلى.

اليوم، يرقد الطفل في المستشفى، وقد أصبح بحاجة إلى كرسي متحرك وبرنامج متخصص للتأهيل العصبي، فيما تنتظر أسرته فرصة لإخراجه من غزة إلى مركز طبي قادر على التعامل مع حالته المعقدة.

وتلوح أمام الأسرة إمكانية زراعة الكلى، ويقول الأب إن الأطباء بدأوا بالفعل إجراءات فحص التطابق بين المتبرع والطفل، وأبدى استعداده للتبرع لابنه، مضيفًا أن فحوصات الدم أظهرت وجود تطابق بينهما، لكن القرار النهائي بشأن الزراعة لم يُحسم بعد.

ويظل السؤال الأكثر إلحاحًا متعلقًا بقدرة الكلى المزروعة وحدها على حل المشكلة، إذ قد يحتاج إبراهيم، وفق تقييم الأطباء، إلى زراعة الكلى وربما الكبد أيضًا، بحسب طبيعة المرض واستجابة جسمه للعلاج.

أمل وحيد

وبينما يصارع إبراهيم المرض، تقف شقيقته نعيمة، البالغة من العمر سبعة أعوام، على الحافة ذاتها، فهي مصابة بالمرض الوراثي نفسه، وقد وصلت وظائف كليتيها إلى نحو خمسة في المئة، أي المرحلة الخامسة والأخيرة من الفشل الكلوي.

يقول والدها إن الأطباء أبلغوه بأن حالتها حرجة، وإنها قد تحتاج إلى غسيل الكلى في أي لحظة مع استمرار تراجع وظائف الكليتين.

يقول الأب إن المطلوب الآن هو نقل الطفلين إلى مركز متخصص خارج غزة، وإجراء الفحوصات اللازمة لتحديد العلاج المناسب، وصولًا إلى الزراعة إذا كانت هي الخيار المنقذ.

إبراهيم، الذي يفترض أن يحمل حقيبته إلى رياض الأطفال ويلعب مع أقرانه، يقضي أيام طفولته بين أجهزة الغسيل وأسرة المستشفى، بينما تراقب شقيقته نعيمة وظائف كليتيها وهي تتراجع، وبينهما يقف علاج غير متوفر في غزة، ووقت لا ينتظر طويلًا، وأمل وحيد بأن تصل المساعدة قبل أن يتحول المرض إلى فقد جديد.

المصدر / فلسطين أون لاين