فلسطين أون لاين

أمريكا على طريق التحرر من منظمة إيباك

زرت أمريكا سنة 2000، بلاد واسعة وكثيرة الخيرات والثروات، ومتعددة الثقافات، زرت 6 ولايات في غضون شهر، ولم يعلق في ذاكرتي إلا مشهد واحد ووحيد.

كنت في طريق لزيارة مقر الأمم المتحدة في نيويورك، بمنطقة مانهاتن مشياً على الأقدام، حين تساءلت عن أصحاب إحدى الأبراج الضخمة جداً، التي تسد الأفق، وتحجب الشمس!

قالوا لي: هذا مبنى منظمة إيباك (AIPAC) اليهودية، لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية، وهي أقوى وأبرز منظمة ضغط (لوبي) موالية لإسرائيل في الولايات المتحدة، وقد تأسست عام 1954.

وقفت مندهشاً أمام مبنى منظمة "إيباك" في نيويورك قبل عشرين سنة، بل أطلت الوقوف والنظر والتفكير والتدقيق في عشرات الطوابق الممتدة على مساحة مبنى ضخم جداً.

مبنى يفوق بضخامته وعدد طوابقه وغرفه ومساحته مبنى الأمم المتحدة على الشارع المقابل.

قلت في نفسي: من داخل تلك الطوابق المتعددة يتم السيطرة على العالم.

ومن داخل تلك الغرف تحاك الدسائس والمؤامرات ضد شعوب الأرض.

وخلف تلك الأبواب المغلقة توجد ملفات غزة والقدس ورام الله، وتوجد ملفات الجولان وسوريا ومصر والأردن والعراق والخليج والجزائر وليبيا.

وعلى امتداد المساحة توجد ملفات الهند والصين وتركيا والفلبين وماليزيا وجنوب إفريقيا والصومال والسودان ونيجيريا وساحل العاج، وتوجد ملفات فنزويلا والنرويج والأرجنتين والبرازيل وكندا وبولندا وألمانيا.

دققت في غرف المبنى، وأنا أقول في نفسي: 
على المكاتب ملفات بأسماء كل السياسيين على وجه الأرض، وكل الجنرالات العسكريين، وكل الإعلاميين والكتاب والنشطاء والعلماء والمفكرين والرياضيين وحتى المثليين واللصوص والمخنثين في كل دول العالم.

سنة 2000 كان نفوذ وسطوة وسلطان منظمة الايباك يفوق نفوذ الرئيس الأمريكي نفسه، ويتجاوز قوة الكونجرس الأمريكي، لأن منظمة إيباك اليهودية هي التي تختار الرئيس، وتنفق على حملته الانتخابية مليارات الدولارات، وهي التي تعين أعضاء الكونجرس من خلال المال.
وكانت السيطرة الإعلامية والفكرية للمنظمة كاملة على الوعي العالمي، كان ذلك قبل أن يأتي طوفان الأقصى، لينقلب المشهد، ويُفضح المستور للمنظمة اليهودية العالمية.

لقد اعترف الرئيس الأمريكي ترامب بتراجع نفوذ اللوبي اليهودي الداعم والمؤيد للصهيونية إلى أدنى مستوى.

تراجع اللوبي اليهودي يعني بداية النهاية لدولة العدو التي عاشت سنوات عمرها ترضع الثدي الأمريكي، وتمتص خيرات شعوب ظلت غافلة عن قاتلها ومقتنص رزقها.

تراجع اللوبي اليهودي في أمريكا يعني بداية النهاية لدولة لعدو، والفضل في ذلك يرجع لدماء أهل غزة، وللطوفان.لقد فضحتهم غزة، وكشفت عورتهم، وجردتهم من سلاح الأكذوبة، والدعاية الزائفة.

شكراً لأهل غزة وهم يحررون أمريكا من النفوذ الصهيوني.

المصدر / فلسطين أون لاين