تحاول سلطة أوسلو أن تتمظهر بعقلانية ورزانة مفتعلتين، وتسعى، بمعونة إعلاميي التطبيع العرب، إلى تشويه تضحيات الطوفان، وتقديمه على أنه "مغامرة ونزق سياسي"، بل أحيانًا تصل الأمور إلى حد الإيحاء بأنه "متفق عليه مع العدو"، بل تدنى الحوار، من طرف قيادة أوسلو، إلى حد وصف رجال المقاومة بأنهم "أولاد الكلب"، وهو إسفاف زرعه دهاقنة علم النفس الإسرائيلي، الذين يساهمون حاليًا، وبطريقة ملتوية، في صياغة الأدبيات السياسية الفلسطينية.
لقد وعدنا اتفاق أوسلو عام 1993، من خلال نصوصه وتعليقات من أنجزوه، بدولة فلسطينية عاصمتها القدس، وحل كل ما أسموه "قضايا الحل النهائي": القدس، واللاجئين، والحدود، والمياه... إلخ. فماذا أنجز الأوسلويون؟ سأعتمد في الأرقام على أرقام المؤسسات الإسرائيلية، وتقارير الاتحاد الأوروبي، والبنك الدولي، والأمم المتحدة، ووكالاتها المتخصصة:
1- هناك شبه إجماع بين قادة العالم ونخبه الفكرية على أن حل الدولتين فقد تمامًا أسسه المادية على الأرض.
2- المؤشرات الميدانية للفترة الممتدة ما بين أوسلو 1993 إلى ما "قبل" انفجار الطوفان:
أ- عدد الشهداء الفلسطينيين: حوالي 13 ألف شهيد.
ب- عدد المعتقلين: حوالي 165 ألف معتقل، لفترات متباينة.
ت- عدد المباني والمؤسسات التي دمرتها سلطات الاحتلال: 21 ألف مؤسسة ومنزل.
ث- مساحة المستوطنات، وهنا تنقسم هذه المسألة إلى:
1- مساحة المناطق التي سيطرت عليها المجالس الإقليمية للمستوطنات في الضفة الغربية هي 630 كم².
2- المساحة العمرانية للمستوطنات ارتفعت من 70 كم² إلى 200 كم².
3- ضم أراضٍ من 28 قرية وبلدة من الضفة الغربية إلى مدينة القدس، بتعريفها الإسرائيلي، وتبلغ مساحة هذه الأراضي 55 كم².
4- توسيع الحدود البلدية لمدينة القدس لتصبح 125 كم² بدلًا من 70 كم² التي أقرتها أوسلو، أي إن القدس (الشرقية والغربية) أصبحت كلها خارج ما وعدت به أوسلو.
ج- الوضع المعيشي، ويتضح في:
أ- تراجعت القوة الشرائية لدخل الفلسطيني بحوالي 22%.
ب- ارتفع الفساد الإداري إلى 65%.
3- غياب شبه تام لمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية.
4- تنسيق متواصل مع الأمريكيين، رغم أن الولايات المتحدة اتخذت الإجراءات التالية:
أ- الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ديسمبر 2017.
ب- نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، مايو 2018.
ت- الإعلان أن المستوطنات في الضفة الغربية ليست مخالفة للقانون الدولي، عام 2019.
ث- الاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان وضمها، عام 2019.
ج- إعلان صفقة القرن، عام 2020.
ح- عقد اتفاقات أبراهام بين دول عربية وإسرائيل.
خ- إغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن.
د- وقف تمويل وكالة غوث اللاجئين.
ذ- رفع العقوبات التي فرضها بايدن على بعض المستوطنين.
ر- إصدار أوامر لتشديد الإجراءات ضد معاداة السامية في الجامعات الأمريكية.
ز- اختيار سفراء ومبعوثين لموضوعات القضية الفلسطينية من المعروفين بتأييدهم التام لإسرائيل.
وهنا نسأل: ما هو الإنجاز الذي قدمه أوسلو وأفسده الطوفان؟

