وصف الأسير المحرر نادر صدقة، المنتمي سابقًا إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وابن الطائفة السامرية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الشهيد يحيى السنوار بعبارة: "سيفٌ عاش مُشهَرًا ومات مُشهَدًا"، في توصيفٍ قال إنه يلخص مسيرته منذ انخراطه في المقاومة وحتى استشهاده.
وجاءت تصريحات صدقة، الذي أمضى 22 عامًا في سجون الاحتلال قبل الإفراج عنه ضمن صفقة تبادل الأسرى خلال الحرب على غزة، خلال حوار صحفي مع الجزيرة، تناول فيه تداعيات السابع من أكتوبر/تشرين الأول ومستقبل القضية الفلسطينية.
ورفض صدقة تحميل عملية السابع من أكتوبر مسؤولية ما وصفه بـ"وحشية الاحتلال"، مؤكدًا أن "الكيان الصهيوني وحشي ومعتدٍ طوال ثمانية عقود من تاريخه"، وأن ما جرى في ذلك اليوم "استفز الاحتلال وكشف ضعفه وأسقط الصورة التي حاول تسويقها عن نفسه بوصفه واحة للديمقراطية في الشرق الأوسط".
وحول حصيلة السابع من أكتوبر بين الربح والخسارة، قال صدقة إن تقييم الحدث يعتمد على زاوية النظر إليه، موضحًا أنه إذا اقتصر التقييم على كونه عملية هدفت إلى الإفراج عن الأسرى مقابل حجم الضحايا، فقد يراه البعض خسارة، لكنه، بصفته أسيرًا سابقًا، أكد أنه يفضّل "أن يموت عشرات المرات على أن يدفع الشعب هذا الثمن الباهظ من أجل الإفراج عنه".
وأضاف أن النظر إلى السابع من أكتوبر باعتباره محطة في مسار التحرر الوطني يجعله "لبنة في جدار التحرر الطويل وخطوة إلى الأمام"، معتبرًا أن التحرير يحتاج إلى تراكم نضالي، وأن ما حققته المقاومة في ذلك اليوم يمثل مستوى غير مسبوق يمكن البناء عليه في المستقبل.
وأشار صدقة إلى أن اختلاف الفلسطينيين في تقييم ما جرى أمر طبيعي وصحي، لكنه شدد على أن المعارضين لخيار المقاومة مطالبون بتقديم بديل عملي، داعيًا إلى مراجعة نتائج عقود من المفاوضات والمساومات.
وأكد أن الاحتلال هو أصل المشكلة وجذرها، وأنه يتحمل المسؤولية الكاملة عن جرائمه وتداعيات عدوانه، مشددًا على أن الخطط الإسرائيلية التي أعقبت السابع من أكتوبر لم تكن وليدة ذلك اليوم، بل كانت معدة مسبقًا، وأن العملية منحت الاحتلال فرصة لتنفيذها، دون أن يعني ذلك، بحسب قوله، أن يتخلى الفلسطينيون عن حقهم في مقاومة الاحتلال.

