قائمة الموقع

أنيس الدنيا الأسطل.. نداء الإنسانية المُغيَّب في سجون الاحتلال

2026-07-17T08:39:00+03:00
أنيس الدنيا الأسطل
فلسطين أون لاين

لم يدرِ مدير وحدة الإسعاف في وزارة الصحة بالمنطقة الجنوبية من قطاع غزة، أنيس الدنيا الأسطل، أن تلبيته لنداء الإنسانية ضمن فرق الإسعاف والطوارئ إبّان الحرب على قطاع غزة، ستكون سببًا لاعتقاله في سجون الاحتلال الإسرائيلي للعالم الثالث على التوالي، على الرغم من الحماية الكاملة التي تكفلها القوانين الدولية للعاملين في القطاع الصحي.

أنيس الدنيا البالغ (٤٧ عامًا)، يوصف بأنه شعلة من العطاء والنشاط، ما أهله لأن يشغل هذا المنصب، لكنه رغم ذلك لم يكن يومًا أسيرًا لمنصب مكتبي، بل بقي عاملاً في الميدان، يترأس بنفسه كل مهمة إسعاف ويلبي نداء الجرحى في الميدان، وفق ما تؤكد زوجته مها وافي لصحيفة "فلسطين".

وتعمل مها التي ارتبطت بزوجها أنيس الدنيا عام ٢٠٠٠، مسعفة أيضًا في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، ما جعل حياتهما الاجتماعية رهنًا للطوارئ في الحروب والتصعيدات العسكرية الإسرائيلية المتتالية على قطاع غزة.

"شهدنا معًا الانتفاضة الثانية، ثم حربي ٢٠٠٨ و٢٠١٤، والعديد من جولات التصعيد التي كنا لا نراه فيها"، أضافت مستذكرة أيام صعبة مرت بها وزوجها.

وكان أنيس الدنيا يعمل وفق نظام الطوارئ في أوقات التصعيد العسكري، ولا يرجع إلى بيته إلا لساعات محدودة ثم يعاود الالتحاق بالعمل، لكنه لم يفكر يومًا في تغيير عمله أو التقاعس عنه لإيمانه بإنسانية المهام التي يقوم بها، كما شجع زوجته دائمًا على المضي في عملها كمسعفة أيضًا.

لكن في خضّم حرب الإبادة الجماعية، لم يعش أنيس الدنيا كثيرًا من فصولها، فرغم أنه عمل دون كلل منذ اندلاعها في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، لم يكن يأخذ أي قسط من الراحة. وقد تعرض للاعتقال يوم 2 ديسمبر/ كانون الأول ٢٠٢٣، وفي أثناء خروجه في مهمة إنسانية منسق لها من قِبل المنظمات الدولية مع الاحتلال الإسرائيلي لإجلاء المرضى من داخل مستشفى كمال عدوان، شمالي قطاع غزة، أثناء حصار الاحتلال له إلا أن الاحتلال قام باعتقاله.

وتضيف مها: "كان الأمر صادمًا ومفاجئًا، زوجي لا ينتمي لأي فصيل، وكان قد شارك في الفترة الممتدة من 22 نوفمبر/ تشرين الثاني وحتى يوم اعتقاله في ثماني مهمات عمل منسق لها دوليًا مع الاحتلال، ولم يتعرض لأي أذى".

ومنذ اعتقاله، ناشدت عائلة المسعف أنيس الدنيا الأسطل المؤسسات الدولية لمعرفة مصيره، إلى أن كشفت مؤسسة حقوقية عن اعتقاله في سجون الاحتلال، وهو مصنف بأنه "مقاتل غير شرعي"، ويخضع للاعتقال الإداري من دون تهمة أو محاكمة.

وما يزيد معاناة زوجة المسعف أنيس الدنيا، وغيرها من ذوي المعتقلين من غزة في سجون الاحتلال، عدم سماح الاحتلال بزيارة أبنائهم أو التواصل معهم للاطمئنان عليهم.

وتحمل مها جيش الاحتلال وإدارة سجونه المسؤولية الكاملة عن حياة زوجها المسعف، في وقت لا يلقي الاحتلال بالاً لطبيعة المهام الإنسانية التي ينفذها العاملون في القطاع الصحي، وقد مارس ضدهم القتل المتعمد والاعتقال، ليس ذلك فحسب، بل تعرض بعضهم للقهر والتعذيب في سجون الاحتلال حتى فارقوا الحياة.

ورغم فقدها لزوجها المسعف والفراغ الكبير الذي تركه في حياته، إلا أن مها تُصر على مواصلة عملها الذي اختارته عن قناعة، مضيفة: "الخوف موجود دائمًا فكل من في قطاع غزة مستهدف، لكنني عازمة على مواصلة المسيرة التي بدأتها مع زوجي، ولن أتوانى عن تلبية نداء أي جريح أو مريض يحتاج لخدمة طبية سواء خلال ساعات الدوام أو بعده".

لكن رغم العزيمة والإصرار التي تمتع بها مها، إلا أن فقدان "وتد البيت"، كما تصفه، تاركًا وراءه خمسة أبناء أكبرهم (23 عامًا) وأصغرهم (7 أعوام)، جعلها أمام مسؤولية مضاعفة، في ظل ظروف قاسية واجهتها بعد تدمير منزلها ونزوحها المتكرر.

تتابع: "ليس من السهل على سيدة أن تحاول تقسيم وقتها بين متطلبات أسرتها ونداء الواجب المجبرة على تلبيته في أي لحظة".

وتترقب الأسطل أي نبأ قد يأتي به أسير محرر التقى بزوجها به في السجون، مبدية مخاوفها من أن يتعرض لظروف اعتقال قاسية تهدد حياته.

اخبار ذات صلة