أصدرت محكمة الاحتلال الإسرائيلي أمرًا قضائيًا مؤقتًا يقضي بتجميد سريان القانون الذي أقرّه "الكنيست" قبل أقل من 24 ساعة، والهادف إلى منع اعتقال "الحريديم" الفارين من الخدمة العسكرية، في خطوة تمثل ضربة جديدة للائتلاف الحاكم وتفجر أزمة سياسية وقضائية داخل "إسرائيل".
ونشر موقع "يديعوت أحرنوت" وفق ترجمة خاصة لموقع "فلسطين أون لاين" أن المحكمة قالت في قرارها: إن هناك مبررات قانونية ودستورية تستوجب وقف تنفيذ القانون مؤقتًا، مشيرة إلى السوابق القضائية المتعلقة بتجنيد طلاب المدارس الدينية، وإلى الإشكاليات الناجمة عن تعليق إجراءات الاعتقال والتحقيق بحق فئة محددة من السكان. كما قررت إصدار أمر مشروط يطالب الحكومة بتبرير عدم إلغاء التعديل على قانون الخدمة العسكرية، على أن تُعقد جلسة أمام هيئة موسعة في أقرب وقت للنظر في الالتماسات المقدمة ضد القانون.
وكان "الكنيست" قد أقر القانون في القراءتين الثانية والثالثة بأغلبية 58 صوتًا مقابل 54، ضمن تفاهمات الائتلاف مع الأحزاب الحريدية، ويقضي بتجميد إجراءات الاعتقال والتحقيق وإنفاذ القانون بحق طلاب المعاهد الدينية المطلوبين للتجنيد حتى نهاية نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، مع إمكانية تمديد العمل به إلى الدورة البرلمانية المقبلة.
وأثار قرار المحكمة ردود فعل غاضبة من الأحزاب الحريدية، إذ اعتبر رئيس حزب "شاس" أرييه درعي أن المحكمة "تجاوزت صلاحياتها" واتهمها بـ"الدوس على الديمقراطية ودفع إسرائيل نحو حرب أهلية"، مؤكدًا أن حزبه سيواصل العمل لحماية طلاب المعاهد الدينية وإصلاح المنظومة القضائية.
من جهته، اتهم عضو "الكنيست" مئير بوروش المحكمة باتخاذ قرار "غير قانوني"، فيما وجه حزب "أغودات يسرائيل" انتقادات لحزب "شاس"، معتبرًا أن الأخير دفع نحو إقرار قانون كان من الواضح أنه سيُطعن فيه ويُجمَّد قضائيًا.
في المقابل، رحبت الجهات التي تقدمت بالتماسات ضد القانون، وفي مقدمتها حركتا "يش عتيد" و"يسرائيل بيتينو" ومنظمات مدنية، بقرار المحكمة، واعتبرته انتصارًا لمبدأ المساواة في الخدمة العسكرية، مؤكدين أن تجميد القانون يمنع منح حصانة قانونية لفئة من المتهربين من التجنيد، وأن المعركة القضائية ستستمر حتى إلغاء القانون بشكل نهائي.
وتزامن الجدل مع استقالة نائبة وزير الخارجية شاران هاسكل من الحكومة احتجاجًا على إقرار القانون، معتبرة أنه يضر بأمن "إسرائيل" ويكرس عدم المساواة في تحمل أعباء الخدمة العسكرية.
ويعكس قرار المحكمة تصاعد المواجهة بين السلطة القضائية والائتلاف اليميني الحاكم بشأن ملف تجنيد "الحريديم"، الذي يُعد من أكثر القضايا إثارة للانقسام داخل الساحة السياسية الإسرائيلية.

