يتواصل اعتصام الجرحى وذوي الشهداء والأسرى الفلسطينيين أمام مقر حكومة السلطة في مدينة رام الله بالضفة الغربية، منذ شهرين، وسط تصاعد حالة الاحتقان.
والأيام الماضية حاول والد أحد الشهداء، الانتحار، بعدما قام بإلقاء نفسه من أعلى مبنى وزارة الأشغال العامة والإسكان احتجاجًا على استمرار قطع مخصصات عائلته.
وقال الناطق باسم المعتصمين الأسير المحرر ناصر زيد، إن والد الشهيد لم يتلقَّ أي مخصصات منذ أشهر، وإن ما تعرض له يعكس حجم الضغوط الاقتصادية والنفسية التي تعيشها عائلات الشهداء والجرحى، محملًا السلطة مسؤولية الوصول إلى هذه المرحلة نتيجة تجاهل مطالب المعتصمين.
وبمناسبة اليوم التاسع والخمسين للاعتصام، أفاد المعتصمون بأن جميع محاولات الحوار والتوصل إلى حلول باءت بالفشل، واستمر تجاهل مطالب الجرحى وذوي الشهداء وحقوقهم المشروعة.
واعتبر هؤلاء، في بيان، محاولة والد الشهيد إنهاء حياته جاءت بعد حرمانه من مخصصات نجله لمدة عام كامل، والتي كانت تمثل مصدر الدخل الوحيد له ولزوجته المسنة.
وأكد البيان رفض المعتصمين المطلق لأي إيذاء للنفس أو تعريض الأرواح للخطر، مشددين على استمرارهم في النضال السلمي والقانوني حتى استعادة حقوقهم، إلا أنهم حذروا من أن استمرار سياسة التجاهل والإهمال وغياب الحلول من شأنه أن يفاقم حالة الاحتقان واليأس، وينذر بمزيد من التداعيات الإنسانية.
وحمّل المعتصمون المسؤولية السياسية والأخلاقية والوطنية عن الوصول إلى هذه المرحلة لرئيس وزراء حكومة رام الله محمد مصطفى، وأعضاء الحكومة، وأمناء سر الأقاليم، وأعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري لحركة "فتح"، وكل من يملك القدرة على التدخل لإنهاء الأزمة ولم يفعل.
وجددوا مناشدتهم لرئيس السلطة محمود عباس التدخل العاجل لإعادة الحقوق إلى أصحابها، وإلغاء أو إعادة النظر في المرسوم الصادر في نيسان/أبريل 2025، والذي يقول المعتصمون إنه تسبب في نقل ملفهم إلى مؤسسة "تمكين" باعتبارهم حالات اجتماعية، وهو ما يرفضونه، مطالبين بإعادة التعامل مع ملفاتهم باعتبارها حقوقًا وطنية مرتبطة بتضحيات الشهداء والجرحى والأسرى.
وشهد الاعتصام خلال الأسابيع الماضية سلسلة من الفعاليات الاحتجاجية والوقفات التضامنية، في وقت أكد فيه المعتصمون أن جولات الحوار مع الجهات الرسمية لم تفضِ إلى أي نتائج ملموسة، متهمين الجهات التي تفاوضت معهم بمحاولة إنهاء الاعتصام دون تقديم التزامات واضحة بشأن استعادة الحقوق.
وكان ناصر زيد قد كشف، في تصريحات سابقة، أن المفاوضات وصلت إلى "طريق مسدود"، محذرًا من أن المعتصمين يدرسون تصعيد خطواتهم الاحتجاجية خلال الأيام المقبلة، بما في ذلك اللجوء إلى الإضراب المفتوح عن الطعام، إذا استمر تجاهل مطالبهم.
وأكد المعتصمون في ختام بيانهم أن "الشهداء قدموا أرواحهم دفاعًا عن الوطن، فيما دفع الجرحى من أجسادهم وصحتهم أثمانًا باهظة"، معتبرين أن ترك عائلاتهم تواجه الفقر والحرمان "لا ينسجم مع قيم الوفاء والعدالة"، ومشددين على أن التاريخ "سيسجل من وقف إلى جانب أصحاب التضحيات، ومن صمت وهم يستغيثون".

