فلسطين أون لاين

خرج ولم يودّع أحدًا..

محمود الغرابلي مفقود منذ عامين وعائلته تبحث عن خيط يقود إلى مصيره

...
الشاب محمود الغرابلي
غزة/ مريم الشوبكي:

في العشرين من مايو/ أيار 2024، خرج محمود الغرابلي من مكان نزوحه في منطقة البريج وسط قطاع غزة بعد صلاة العصر، دون أن يخبر أحدًا إلى أين يتجه، ولم يعد منذ ذلك الحين. كانت تلك اللحظة بداية رحلة غياب طويلة تعيشها عائلته حتى اليوم، وسط غموض يلف مصيره، ومحاولات بحث شاقة بين المستشفيات ومراكز الإيواء وقوائم المفقودين، دون الوصول إلى أي معلومة مؤكدة.

نزحت عائلة محمود من حي الشجاعية شرق مدينة غزة إلى منطقة الزوايدة، بعد اشتداد القصف وتصاعد العمليات العسكرية، وهناك حاولت التأقلم مع واقع النزوح القاسي، إلا أن تداعيات الحرب أثقلت كاهل أفرادها، لا سيما محمود، الشاب المتزوج الذي لم يُرزق بأطفال، والذي عاش ضغوطًا نفسية متزايدة بفعل ظروف الحرب وفقدان الاستقرار.

ويقول شقيقه محمد لصحيفة "فلسطين": "خرج محمود يوم العشرين من مايو بعد صلاة العصر من المنزل، ولم يخبر أحدًا إلى أين يذهب، وكانت هذه آخر مرة نراه فيها".

ويضيف أن شقيقه كان يمر بحالة من الضغط النفسي خلال فترة النزوح، لكنه لم يتوقع أن يصل الأمر إلى اختفائه المفاجئ.

ويتابع: "كان دائمًا يقول إنه تعب من النزوح، وكان يتمنى العودة إلى الشجاعية. الحرب كانت أثقل من أن تُحتمل بالنسبة له".

وأوضح محمد أن محمود كان يعاني من ضغوط الحياة اليومية، نتيجة صعوبة الظروف المعيشية والخلافات التي فرضتها تداعيات الحرب.

ويقول: "كان يشتكي من ضيق الحال وكثرة المصاريف والخلافات التي زادت بسبب الوضع، لكننا كنا نحاول احتواءه دائمًا والوقوف إلى جانبه".

ويؤكد أن شقيقه لم يُبدِ أي رغبة في الابتعاد عن عائلته، بل كان أكثر ما يشغله العودة إلى منزله في حي الشجاعية.

ويضيف: "كان حلمه أن يرجع إلى غزة والشجاعية، لأنه لم يعد يحتمل حياة النزوح".

رحلة بحث بلا نتيجة

منذ لحظة اختفاء محمود، بدأت العائلة رحلة بحث واسعة شملت المستشفيات ومراكز الإيواء والمناطق التي يُحتمل أن يكون قد وصل إليها، إلا أن جميع المحاولات لم تسفر عن أي نتيجة.

ويقول محمد: "بحثنا عنه في كل المستشفيات، وفي كل مكان يمكن أن يخطر على بالنا، لكننا لم نجد أي أثر له".

وأشار إلى أن هاتف محمود ظل يعمل لفترة قصيرة بعد اختفائه قبل أن ينقطع الاتصال به نهائيًا.

وأوضح: "في البداية كان الهاتف يرن، وبعد يوم ونصف تقريبًا أصبح يعطي نغمة إسرائيلية، ثم انقطع الاتصال بالكامل".

بعد أيام من الغياب، ظهرت أول معلومة قد تقود إلى مصير محمود، عندما أفاد أحد الأشخاص بأنه شاهده في سوق مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

ويقول محمد: "الشخص الذي رآه أكد أنه شاهده يمشي في سوق النصيرات، وكان يلتفت حوله بشكل غير طبيعي، وكأنه مرتبك أو يبحث عن شيء".

ورغم أهمية هذه الشهادة، بقيت المعلومة الوحيدة التي وصلت إليها العائلة، دون أن تقود إلى أي خيط جديد.

رواية الاعتقال.. وأمل لا ينطفئ

مع مرور الوقت، بدأت العائلة تتلقى روايات غير مؤكدة من أشخاص أفرج عنهم من السجون الإسرائيلية، تشير إلى احتمال وجود محمود داخل أحد مراكز الاحتجاز.

ويقول محمد: "أحد المفرج عنهم أخبرنا أنه شاهد شابًا من غزة يشبه محمود داخل أحد السجون الإسرائيلية، وكان متأكدًا بنسبة كبيرة أنه هو".

ورغم غياب أي تأكيد رسمي، أصبحت هذه الرواية بالنسبة للعائلة بصيص الأمل الوحيد وسط حالة الغموض التي تحيط بمصيره.

ويضيف: "لا نستطيع التأكد، لكننا نتمسك بهذه الرواية لأنها الأمل الوحيد المتبقي لنا".

انتظار بلا نهاية

لم يظهر اسم محمود في أي من قوائم الأسرى المفرج عنهم، كما لم تتمكن عائلته من العثور على أي دليل يشير إلى وجوده ضمن قوائم الشهداء أو الجثامين مجهولة الهوية، رغم استمرار المتابعة مع الجهات المختلفة.

ويقول محمد: "راجعنا كل القوائم، وتابعنا عمليات التعرف على الجثامين والملابس والأغراض الشخصية، لكننا لم نجد أي شيء يدل عليه".

ويختتم مناشدًا كل من يمتلك معلومة عن شقيقه بالمساعدة في كشف مصيره.

ويقول: "كل ما نريده هو أن نعرف أين هو. الانتظار أصعب من أي شيء آخر، وما زلنا نأمل أن يعود يومًا".

المصدر / فلسطين أون لاين