فلسطين أون لاين

بعد ألف يوم من حرب الإبادة على غزة..

7 أكتوبر يعيد تشكيل الشرق الأوسط ويضع القضية الفلسطينية في قلب الصراع الدولي

...
صورة أرشيفية
غزة/ جمال غيث:

بعد ألف يوم على حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ما زالت تداعياتها تلقي بأثقالها على المنطقة والعالم، في واحدة من أكثر المراحل المفصلية في تاريخ الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي.

فمعركة "طوفان الأقصى" التي انطلقت صباح السبت 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 عند الساعة 6:30 صباحًا بتوقيت فلسطين، لم تتوقف تداعياتها عند حدود قطاع غزة، بل أسهمت في إحداث تحولات سياسية وعسكرية وإقليمية واسعة، أعادت رسم ملامح الشرق الأوسط، وغيّرت أولويات الفاعلين الإقليميين والدوليين، وسط تساؤلات متصاعدة عن مستقبل المنطقة ومآلات الصراع.

ومنذ ذلك اليوم، لم يعد المشهد الإقليمي كما كان؛ إذ تبدلت التحالفات، وتغيرت معادلات الردع، وعادت القضية الفلسطينية بقوة إلى واجهة الاهتمام الدولي بعد سنوات من التراجع النسبي.

إعادة القضية إلى الواجهة

وقال الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح إن الواقع الذي سبق السابع من أكتوبر كان يشير بوضوح إلى تراجع غير مسبوق في حضور القضية الفلسطينية على المستويات الإقليمية والدولية، حيث كانت التوجهات العامة تميل إلى اختزالها في أبعاد إنسانية ومعيشية، بعيدًا عن جوهرها السياسي المتعلق بحقوق الشعب الفلسطيني وتقرير مصيره.

وأضاف الصباح لصحيفة "فلسطين" أن كل الاتجاهات كانت تسير نحو التعامل مع الفلسطينيين باعتبارهم بحاجة إلى تسهيلات حياتية فقط، في حين جرى تجاهل الحقوق السياسية بشكل شبه كامل، وكأن الحديث عن الدولة والاستقلال قد خرج من دائرة الاهتمام الدولي.

غير أن السابع من أكتوبر، بحسب الصباح، شكّل نقطة انعطاف حادة، إذ أعاد القضية الفلسطينية إلى مركز الاهتمام العالمي، وجعلها في صدارة النقاشات الدولية بعد أن كانت تتجه تدريجيًا نحو الهامش.

وأشار إلى أن حجم الحرب والمقتلة غير المسبوقة في غزة دفع الرأي العام العالمي إلى إعادة النظر في موقع القضية الفلسطينية، لتتحول من ملف ثانوي إلى قضية تتصدر الاهتمام الشعبي في العديد من الدول، بل وتفرض نفسها على بعض السياسات الرسمية.

ساحات مواجهة وتحولات دولية

وتابع الصباح أن هذا التحول لم يقتصر على المستوى الشعبي، بل امتد إلى بعض الحكومات التي بدأت تغيّر خطابها تجاه القضية الفلسطينية، وصولًا إلى موجة اعترافات متزايدة بدولة فلسطين، حتى وإن كانت رمزية على المستوى العملي، إلا أنها تعكس – بحسب رأيه – عجز المجتمع الدولي عن تجاهل القضية.

واعتبر أن أخطر ما أفرزته أحداث السابع من أكتوبر هو التحولات العميقة في البيئة الدولية، حيث أعادت الولايات المتحدة والدول الغربية صياغة أدوات تعاملها مع المنطقة، في ظل تصاعد التوترات وتعدد ساحات المواجهة من غزة إلى لبنان واليمن والعراق وسوريا.

كما أشار إلى أن التحالفات الدولية شهدت إعادة تموضع واضحة، وأن العلاقات بين الولايات المتحدة وعدد من الدول العربية دخلت مرحلة أكثر براغماتية، انعكست حتى على لغة الخطاب السياسي بين القادة، التي باتت أكثر هدوءًا وانفتاحًا مقارنة بما قبل الحرب.

إعادة تعريف الردع ومفاهيم القوة

من جانبه، قال المحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي علي الأعور إن أحداث السابع من أكتوبر شكّلت نقطة تحول عميقة في بنية الصراع الفلسطيني مع الاحتلال الإسرائيلي، ليس فقط على المستوى العسكري، بل أيضًا على مستوى الفكر السياسي وإعادة تعريف مفاهيم الردع والقوة في المنطقة.

وأضاف الأعور لـ"فلسطين" أن ما جرى أعاد رسم الخريطة السياسية في الشرق الأوسط، موضحًا أن الصراع لم يعد محصورًا في إطار ثنائي تقليدي، بل أصبح جزءًا من منظومة إقليمية أوسع تتداخل فيها القوى الإقليمية والدولية بشكل مباشر وغير مسبوق.

ورأى أن أحد أبرز التحولات يتمثل في إعادة طرح سؤال المقاومة داخل الوعي الفلسطيني والعربي: هل تبقى خيارًا مركزيًا؟ أم تعود مسارات التفاوض والسلام لتكون خيارا وحيدا؟ أم أن المرحلة القادمة ستشهد تداخلًا بين هذه الأدوات في إطار صراع طويل ومعقد؟

فشل أمني وتحولات إقليمية

وعلى المستوى العسكري، أشار الأعور إلى أن الحرب أعادت اختبار موازين القوى في المنطقة، لافتًا إلى بروز أدوار إقليمية أوضح لدول مثل إيران وتركيا ومصر في إعادة تشكيل التوازنات الجديدة، إلى جانب تعرض مفهوم الردع الإسرائيلي لاختبار غير مسبوق منذ بدء الحرب.

وأوضح أن اعترافات الإعلام العبري نفسه تحدثت عن فشل أمني واستخباراتي كبير في أحداث السابع من أكتوبر، ما فتح الباب أمام مراجعات داخل المؤسسة العسكرية والسياسية الإسرائيلية، بالتزامن مع اتساع رقعة المواجهات في أكثر من ساحة.

وفي المقابل، أشار إلى أن الاحتلال وسّع حضوره العسكري في بعض الجبهات، إلا أن ذلك ترافق مع تغييرات داخلية عميقة، أبرزها تصاعد اليمين المتطرف، وتغير المزاج السياسي داخل المجتمع الإسرائيلي، إضافة إلى توسيع الاستيطان وفرض وقائع جديدة على الأرض.

ولفت الأعور إلى أن أخطر ما أفرزته المرحلة هو دخول أطراف إقليمية جديدة على معادلات الردع، خاصة مع تطور القدرات الصاروخية والباليستية لبعض القوى، ما جعل فكرة التفوق العسكري المطلق محل إعادة نظر، وفرض واقعًا جديدًا يقوم على توازنات ردع متبادل.

وختم بالتأكيد على أن القضية الفلسطينية، رغم كل التحولات، عادت لتكون مركز الصراع في الشرق الأوسط، مشددًا على أنه لا استقرار ولا تسوية حقيقية دون إنهاء الاحتلال والوصول إلى دولة فلسطينية مستقلة، باعتبار ذلك مفتاح أي صياغة مستقبلية للمنطقة.

المصدر / فلسطين أون لاين